بَاب تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ
بَابُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ يَعْنِي الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ ، قال : ثنا أَبُو الْمَلِيحِ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ زَوْرَانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ ، وَقَالَ : هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَالْوَلِيدُ بْنُ زَوْرَانَ رَوَى عَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ وَأَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ . بَابُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ : اسْمٌ لِجَمْعٍ مِنَ الشَّعْرِ يَنْبُتُ عَلَى الْخَدَّيْنِ وَالذَّقَنِ .
( حَنَكِهِ ) : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ : مَا تَحْتَ الذَّقَنِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ، وَجَمْعُهُ أَحْنَاكٌ ( وَقَالَ ) : لِمَنْ حَضَرَهُ ( هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ) : أَيْ أَمَرَنِي بِتَخْلِيلِهَا ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ بَعْدَ قَوْلِهِ : هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي هَذِهِ الْعِبَارَةُ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالْوَلِيدُ بْنُ زُورانَ رَوَى عَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ وَأَبُو الْمُلَيْحِ الرَّقِّيُّ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنَاوِيُّ : ومقْتَضى هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّلُ بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَدِيٍّ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ بِكَفَّيْهِ .
انْتَهَى . وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عُثْمَانَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ .
وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : أَصَحُّ شَيْءٍ عِنْدِي فِي التَّخْلِيلِ حَدِيثُ عُثْمَانَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى . لَكِنَّ ابْنَ مَعِينٍ ضَعَّفَ عَامِرَ بْنَ شَقِيقٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ بِلَفْظِ : هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي . وَعَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ : إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ ، وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ ، وَفِيهِ وَاصِلُ بْنُ السَّائِبِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا .
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَكَعْبِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي بَكْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَحَدِيثُ كُلِّ هَؤُلَاءِ مَذْكُورٌ فِي تَخْرِيجِ الْإِمَامِ جَمَالِ الدِّينِ الزَّيْلَعِيِّ ، وَالْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ الصَّالِحُونَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ : إِنَّ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْوُضُوءِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : وَلَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ الطبري وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ وَاجِبٌ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَا يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ ، هَكَذَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لِابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى .