حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قال : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قال : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَكْبِهِ وَمَعِي إِدَاوَةٌ ، فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ ، فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ فَضَاقَتْ ، فَادَّرَعَهُمَا ادِّرَاعًا ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ إِلَى الْخُفَّيْنِ لِأَنْزَعَهُمَا فَقَالَ لِي : دَعْ الْخُفَّيْنِ فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا قَالَ أَبِي : قَالَ الشَّعْبِيُّ : شَهِدَ لِي عُرْوَةُ عَلَى أَبِيهِ وَشَهِدَ أَبُوهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( فِي رَكْبِهِ ) : بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الرَّكْبُ أَصْحَابُ الْإِبِلِ فِي السَّفَرِ دُونَ الدَّوَابِّ ، وَهُمُ الْعَشَرَةُ فَمَا فَوْقَهَا ، وَالْجَمْعُ أَرْكُبٌ ، وَالرَّكَبَةُ بِالتَّحْرِيكِ أَقَلُّ مِنَ الرَّكْبِ ، وَالْأُرْكُوبُ أَكْثَرُ مِنَ الرَّكْبِ .

انْتَهَى ( ثُمَّ أَقْبَلَ ) : أَيِ انْصَرَفَ إِلَيْنَا بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ ( ذِرَاعَيْهِ ) : الذِّرَاعُ مِنَ الْمَرْفِقِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ ( مِنْ صُوفٍ ) : قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فِيهِ أَنَّ الصُّوفَ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ ؛ لِأَنَّ الشَّامَ إِذْ ذَاكَ كَانَتْ دَارَ كُفْرٍ وَمَأْكُولُهَا كُلُّهَا الْمَيْتَاتُ . كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَشَرْحِ الْمُوَطَّأِ لِلزُّرْقَانِيِّ ( ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ ) : صِفَةٌ لِلْجُبَّةِ ( فَادَّرَعَهُمَا ادِّرَاعًا ) : قَالَ أَبُو مُوسَى وَالْخَطَّابِيُّ : اذَّرَعَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ ، أَيِ اذَّرَعَ ذِرَاعَيْهِ اذِّرَاعًا مِنْ ذَرَعَ ، وَيَجُوزُ إِهْمَالُ داله كَمَا فِي رِوَايَةِ الْكِتَابِ ، وَمَعْنَاهُ أَيْ أَخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ وَمَدَّهُمَا ، وَالذَّرْعُ بَسْطُ الْيَدِ وَمَدُّهَا وَأَصْلُهُ مِنَ الذِّرَاعِ وَهِيَ السَّاعِدُ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ نَزَعَ ذِرَاعَيْهِ عَنْ كُمَّيْهِ وَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ ذَرَعَ إِذَا مَدَّ ذِرَاعَهُ كَمَا يُقَالُ ادَّكَرَ مِنْ ذَكَرَ . انْتَهَى .

( ثُمَّ أَهْوَيْتُ ) : أَيْ مَدَدْتُ يَدِي . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَهْوَيْتُ بِالشَّيْءِ إِذَا أَوْمَأْتُ بِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَهْوَيْتُ : قَصَدْتُ . وَفِي إِرْشَادِ السَّارِي مَعْنَاهُ مَدَدْتُ يَدِي أَوْ قَصَدْتُ أَوْ أَشَرْتُ أَوْ أَوْمَأْتُ .

انْتَهَى . ( وَهُمَا طَاهِرَتَانِ ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ لَا يَجُوزُ إِلَّا إِذَا لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ بِأَنْ يَفْرُغَ مِنَ الْوُضُوءِ بِكَمَالِهِ ثُمَّ يَلْبَسَهُمَا ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ إِدْخَالِهِمَا طَاهِرَتَيْنِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أُدْخِلَتْ وَهِيَ طَاهِرَةٌ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَذْهَبُنَا أَنْ يُشْتَرَطَ لُبْسُهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ لَبِسَ خُفَّهَا قَبْلَ غَسْلِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى ثُمَّ لَبِسَ خُفَّهَا لَمْ يَصِحَّ لُبْسُ الْيُمْنَى ، فَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِهَا وَإِعَادَةِ لُبْسِهَا ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى نَزْعِ الْيُسْرَى لِكَوْنِهَا أُلْبِسَتْ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ وَالْمُزَنِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ : يَجُوزُ اللُّبْسُ عَلَى حَدَثٍ ثُمَّ يُكْمِلُ طَهَارَتَهُ ( فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا ) : وَرَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَمْسَحُ أَحَدُنَا عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ : أَمَرَنَا - يَعْنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ ، ثَلَاثًا إِذَا سَافَرْنَا ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا أَقَمْنَا ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ .

وَفِيهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ عِنْدَ اللُّبْسِ ( قَالَ أَبِي ) : أَيْ قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ : قَالَ أَبِي - أَيْ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ - ( عُرْوَةُ ) : بْنُ الْمُغِيرَةِ ( عَلَى أَبِيهِ ) : الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ( وَشَهِدَ أَبُوهُ ) : أَيِ الْمُغِيرَةُ عَلَى هَذَا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الشَّهَادَةُ خَبَرٌ قَاطِعٌ تَقُولُ مِنْهُ : شَهِدَ الرَّجُلُ عَلَى كَذَا . انْتَهَى .

وَمُرَادُ الشَّعْبِيِّ تَثْبِيتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث