بَاب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قال : ثنا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ وَعَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ : تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ قَالَ : فَأَتَيْنَا النَّاسَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُصَلِّي بِهِمْ الصُّبْحَ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ ، فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ ، قَالَ : فَصَلَّيْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ رَكْعَةً ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقَ بِهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا شيئا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عُمَرَ يَقُولُونَ : مَنْ أَدْرَكَ الْفَرْدَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ . ( تَخَلَّفَ ) : أَيْ تَأَخَّرَ عَنِ النَّاسِ ( فَذَكَرَ ) : أَيِ الْمُغِيرَةُ ( هَذِهِ الْقِصَّةَ ) : أَيْ قِصَّةَ الْوُضُوءِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَإِخْرَاجِ الْيَدَيْنِ عَنِ الْكُمَّيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَ ( فَأَوْمَأَ ) : أَيْ أَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِلَيْهِ ) : أَيْ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ( أَنْ يَمْضِيَ ) : عَلَى صَلَاتِهِ أَيْ يُتِمَّهَا وَلَا يَتَأَخَّرَ عَنْ مَوْضِعِهِ ( سُبِقَ ) : بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِهَا ) : أَيْ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي صَلَّاهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَبْلَ مَجِيئِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا ) : أَيْ عَلَى الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ بَعْدَ تَسْلِيمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ صَلَاتِهِ ( شَيْئًا ) : أَيْ لَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ .
فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمَسْبُوقِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ سُجُودٌ . قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ، وَفِي رِوَايَةٍ فَاقْضُوا ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِسُجُودِ السَّهْوِ ( مَنْ أَدْرَكَ إِلَخْ ) : أَيْ مَنْ أَدْرَكَ وِتْرًا مِنْ صَلَاةِ إِمَامِهِ فِعْلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ ؛ لِأَنَّهُ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ مَعَ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْجُلُوسِ ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَطَاؤسٌ وَمُجَاهِدٌ وَإِسْحَاقُ . وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَمْ يَسْجُدْ وَلَا أَمَرَ بِهِ الْمُغِيرَةَ ، وَأَيْضًا لَيْسَ السُّجُودُ إِلَّا لِلسَّهْوِ وَلَا سَهْوَ هَاهُنَا ، وَأَيْضًا مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ وَاجِبَةٌ فَلَا يَسْجُدُ لِفِعْلِهَا كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ تَتَبَّعْتُ فِي تَخْرِيجِهَا لَكِنْ لَمْ أَقْفُ مَنْ أَخْرَجَهَا مَوْصُولًا .