حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَا : ثنا وَكِيعٌ ، قال : ثنا دَلْهَمُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ ، فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا قَالَ مُسَدَّدٌ : عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ . ( عَنْ حُجَيْرٍ ) : بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ ثُمَّ الْجِيمِ مُصَغَّرًا ( أَنَّ النَّجَاشِيَّ ) : بِفَتْحِ النُّونِ عَلَى الْمَشْهُورِ - وَقِيلَ تُكْسَرُ ، وَتخفيفِ الْجِيمُ وَأَخْطَأَ مَنْ شَدَّدَهَا - وَبِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَحَكَى الْمُطَرِّزِيُّ التَّخْفِيفَ وَرَجَّحَهُ الصَّنْعَانِيُّ ، هُوَ أَصْحَمَةُ بْنُ بَحْرٍ النَّجَاشِيُّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ ، وَاسْمُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّةُ ، وَالنَّجَاشِيُّ لَقَبٌ لَهُ ، أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ إِلَيْهِ ، وَكَانَ رِدْءًا لِلْمُسْلِمِينَ نَافِعًا ، وَقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ فِي الْمَغَازِي فِي إِحْسَانِهِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا إِلَيْهِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ( سَاذَجَيْنِ ) : بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ غَيْرَ مَنْقُوشَيْنِ وَلَا شَعْرَ عَلَيْهِمَا ، أَوْ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ لَمْ يُخَالِطْ سَوَادَهُمَا لَوْنٌ آخَرُ . قَالَ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ : وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تُسْتَعْمَلُ فِي الْعُرْفِ كَذَلِكَ ، وَلَمْ أَجِدْهَا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَلَا رَأَيْتُ الْمُصَنِّفِينَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ ذَكَرُوهَا .

وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : السَّاذَجُ مُعَرَّبٌ سَادَةٌ ، قَالَ الزُّرْقَانِيُّ ( فَلَبِسَهُمَا ) : بِفَاءِ التَّفْرِيعِ أَوِ التَّعْقِيبِ ، فَفِيهِ أَنَّ الْمُهْدَى إِلَيْهِ يَنْبَغِي لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْهَدِيَّةِ عَقِبَ وُصُولِهَا بِمَا أُهْدِيَتْ لِأَجْلِهِ إِظْهَارًا لِقَبُولِهَا وَوُقُوعِهَا الْمَوْقِعَ . وَفِيهِ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ حَتَّى مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَإِنَّهُ أَهْدَى لَهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَأَقَرَّهُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ ( عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ ) : بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَةِ أَيْ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ دَلْهَمٍ . وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ فَقَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا دَلْهَمٌ ( هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ ) : وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَرَابَةَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ فِي أَصْلِ السَّنَدِ أَيْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَدُورُ الْإِسْنَادُ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ ، وَلَوْ تَعَدَّدَتِ الطُّرُقُ إِلَيْهِ وَهُوَ طَرَفُهُ الَّذِي فِيهِ الصَّحَابِيُّ أَوَّلًا يَكُونُ التَّفَرُّدُ كَذَلِكَ ، بَلْ يَكُونُ التَّفَرُّدُ فِي أَثْنَائِهِ كَأَنْ يَرْوِيهِ عَنِ الصَّحَابِيِّ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ ثُمَّ يَتَفَرَّدُ بِرِوَايَتِهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَخْصٌ وَاحِدٌ ، فَالْأَوَّلُ الْفَرْدُ الْمُطْلَقُ وَالثَّانِي الْفَرْدُ النِّسْبِيُّ ، سُمِّيَ نِسْبِيًّا لِكَوْنِ التَّفَرُّدِ فِيهِ حَصَلَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ فِي نَفْسِهِ مَشْهُورًا ، وَيقِلُّ إِطْلَاقُ الْفَرْدِيَّةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغَرِيبَ وَالْفَرْدَ مُتَرَادِفَانِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا ، إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الِاصْطِلَاحِ غَايَرُوا بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ كَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَقِلَّتِهِ : فَالْفَرْدُ أَكْثَرُ مَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْفَرْدِ الْمُطْلَقِ ، وَالْغَرِيبُ أَكْثَرُ مَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْفَرْدِ النِّسْبِيِّ ، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ إِطْلَاقِ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالِهِمُ الْفِعْلَ الْمُشْتَقَّ فَلَا يُفَرِّقُونَ فَيَقُولُونَ فِي الْمُطْلَقِ وَالنِّسْبِيِّ تَفَرَّدَ بِهِ فُلَانٌ أَوْ أَغْرَبَ بِهِ فُلَانٌ ، كَذَا فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ .

وَإِذَا عَلِمْتَ تَعْرِيفَ الْفَرْدِ وَانْقِسَامَهُ فَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ الْإِمَامِ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ ظَاهِرَةٌ ، لِإِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا السَّنَدِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَّا مُسَدَّدَ بْنَ مُسَرْهَدٍ ، وَمَا فِيهِ إِلَّا كُوفِيُّونَ أَوْ مِنْ أَهْلِ مَرْوٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّيُوطِيُّ ، وَمُسَدَّدٌ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ بَلْ تَابَعَهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْمُؤَلِّفِ ، وَتَابَعَهُ أَيْضًا هَنَّادٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ، وَأَيْضًا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ كَمَا فِي ابْنِ مَاجَهْ . وَأَمَّا شَيْخُ مُسَدَّدٍ أَعْنِي وَكِيعًا أَيْضًا لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ بَلْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ كَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ ، فَإِنَّمَا التَّفَرُّدُ فِي دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ وَهُوَ كُوفِيٌّ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ ، أَيْ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمْ .

انْتَهَى . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ بَصْرِيٌّ سِوَى مُسَدَّدٍ وَلَمْ يَتَفَرَّدْ هُوَ ، فَنِسْبَةُ التَّفَرُّدِ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَهْمٌ مِنَ الْمُؤَلِّفِ الْإِمَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ حُجَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ غَيْرُ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ وَذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ وَكِيعٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ . انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث