بَاب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قال : ثنا ابْنُ حَيٍّ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ ( نَسِيتَ ) : هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ مُقَدَّرَةٌ ( بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ ) : قَالَ الزُّرْقَانِيُّ يُشْعِرُ بِعِلْمِ الْمُغِيرَةِ قَبْلَ رُؤْيَتِهِ يَمْسَحُ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علم بأنه رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَمْسَحُ . أَوْ عَلِمَ بِأَنَّهُ بَلَغَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ قَبْلَ انْتِشَارِ الْمَسْحِ بَيْنَهُمْ . انْتَهَى .
قَالَ الطِّيبِيُّ : يَحْتَمِلُ حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، أَيْ نَسِيتَ أَنَّنِي شَارِعٌ فَنَسَبْتَ النِّسْيَانَ إِلَيَّ ، أَوْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتَ فَجَاءَ بِالنِّسْيَانِ عَلَى الْمُشَاكَلَةِ . انْتَهَى . وَتَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ بِقَوْلِهِ : لَا يَخْفَى أَنَّ نِسْيَانَ كَوْنِهِ شَارِعًا بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ ، وَقَدْ يُشْعِرُ هَذَا الْوَجْهُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ النِّسْيَانُ عَلَى الشَّارِعِ ، أَوِ الْمُرَادُ نَسَبْتَ النِّسْيَانَ إِلَيَّ جَزْمًا مِنْ غَيْرِ احْتِمَالٍ ، فَالظَّاهِرُ هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي .
انْتَهَى . ( بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ) : بِالْوَحْيِ أَوْ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَالتَّقْدِيمُ فِيهِ لِلِاهْتِمَامِ .