حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ

حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، قال : ثنا بَقِيَّةُ ، عَنْ بُجَيْرٍ ، هُوَ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ ( ثنَا بَقِيَّةُ ) بْنُ الْوَلِيدِ الْحِمْصِيُّ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ . قَالَ النَّسَائِيُّ : إِذَا قَالَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا فَهُوَ ثِقَةٌ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : إِذَا حَدَّثَ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ فَهُوَ ثَبْتٌ ، وَإِذَا رَوَى عَنْ غَيْرِهِمْ خَلَطَ .

قَالَ الْجُوزَجَانِيُّ : إِذَا حَدَّثَ عَنِ الثِّقَاتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ . وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ : بَقِيَّةُ لَيْسَتْ أَحَادِيثُهُ نَقِيَّةً ، فَكُنْ مِنْهَا عَلَى تَقِيَّةٍ . كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَالْخُلَاصَةِ .

وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : هُوَ أَحَدُ الْأَعْلَامِ ، ثِقَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَكِنَّهُ يُدَلِّسُ . انْتَهَى ، ( عَنْ بَحِيرٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ ( عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : هُوَ مُرْسَلٌ . وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَفِيهِ بَحْثٌ .

وَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : هَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقُلْتُ لَهُ : إِذَا قَالَ رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . ( لُمْعَةٌ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : بِالضَّمِّ قِطْعَةٌ مِنَ النَّبْتِ أَخَذَتْ فِي الْيُبْسِ .

وَالْمَوْضِعُ لَا يُصِيبُهُ الْمَاءُ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ ، ( لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ تَفْسِيرٌ لِلُّمْعَةِ ( أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ ) ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ الظُّفُرِ عَلَى قَدَمِهِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ . قَالَ : فَرَجَعَ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَابِ فَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِهِ : فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَفِيهِ مَقَالٌ .

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : هَكَذَا عَلَّلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِرِوَايَةِ بَقِيَّةَ ، وَزَادَ ابْنُ حَزْمٍ تَعْلِيلًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّ رَاوِيهِ مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، وَالْجَوَابُ عَنْ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ : أَمَّا الْأُولَى فَإِنَّ بَقِيَّةَ ثِقَةٌ فِي نَفْسِهِ صَدُوقٌ حَافِظٌ ، وَإِنَّمَا نُقِمْ عَلَيْهِ التَّدْلِيسُّ مَعَ كَثْرَةِ رِوَايَتِهِ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَجْهُولِينَ ، وَأَمَّا إِذَا صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ فَهُوَ حُجَّةٌ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِسَمَاعِهِ لَهُ . قَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ ، نَا بَقِيَّةُ ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ : وَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ . وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ فَبَاطِلَةٌ أَيْضًا عَلَى أَصْلِ ابْنِ حَزْمٍ وَأَصْلِ سَائِرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَأَنَّ عِنْدَهُمْ جَهَالَةُ الصَّحَابِيِّ لَا يَقْدَحُ فِي الْحَدِيثِ لِثُبُوتِ عَدَالَةِ جَمِيعِهِمُ ، انْتَهَى .

وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : وَأَعَلَّهُ الْمُنْذِرِيُّ بِأَنَّ فِيهِ بَقِيَّةَ ، وَقَالَ : عنْ بَحِيرٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، لَكِنْ فِي الْمُسْنَدِ وَالْمُسْتَدْرَكِ تَصْرِيحُ بَقِيَّةَ بِالتَّحْدِيثِ ، وَأَجْمَلَ النَّوَوِيُّ الْقَوْلَ فِي هَذَا فَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ . وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ نَظَرٌ لِهَذِهِ الطُّرُقِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ ، لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِعَادَةِ لِلْوُضُوءِ بِتَرْكِ اللُّمْعَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلُزُومِ الْمُوَالَاةِ وَهُوَ مذهب مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ لَهُ ، وَقَدْ عَرَفْتَ آنِفًا تَفْصِيلَ بَعْضِ هَذَا الْمَذْهَبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث