حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ

بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قال : ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، قال : ثنا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ فَقَالَ : تَوَضَّئُوا مِنْهَا وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ فَقَالَ : لَا تَوَضَّئُوا مِنْهَا ، وَسُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَقَالَ : لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِينِ وَسُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ فَقَالَ : صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ أَيْ مِنْ أَكْلِهَا ( عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ ) أَكْلِ ( لُحُومِ الْإِبِلِ ، فَقَالَ : تَوَضَّئُوا مِنْهَا ) ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ ، وَالْحَقَائِقُ الشَّرْعِيَّةُ ثَابِتَةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَكْلَ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ مِنْ جُمْلَةِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَاخْتَارَه الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، وَحُكِيَ عَنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مُطْلَقًا ، وَحُكِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً وَالْبَرَاءِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا حَدِيثَانِ ؛ حَدِيثُ جَابِرٍ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَقْوَى دَلِيلًا وَإِنْ كَانَ الْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ ؛ قَالَهُ النَّوَوِيُّ .

وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ : وَإِنَّهُ الْمُخْتَارُ الْمَنْصُورُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ . وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ الرَّاشِدُونَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو طَلْحَةَ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَأَبُو أُمَامَةَ وَجَمَاهِيرُ التَّابِعِينَ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ ، وَأَجَابَ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ النَّقْضِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ، قَالُوا : وَلَحْمُ الْإِبِلِ دَاخِلٌ فِيهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ نِيئًا بَلْ يُؤْكَلُ مَطْبُوخًا ، فَلَمَّا نُسِخَ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ نُسِخَ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْإِبِلِ أَيْضًا .

وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ حَدِيثَ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ عَامُّ وَحَدِيثَ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ خَاصٌّ ، وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ . وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَأَمَّا مَنْ يَجْعَلُ كَوْنَ لَحْمِ الْإِبِلِ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْوُضُوءِ سَوَاءٌ مَسَّتْهُ النَّارُ أَوْ لَمْ تَمَسَهْ فَيُوجِبُ الْوُضُوءَ مِنْ نِيئِهِ وَمَطْبُوخِهِ وَقَدِيدِهِ - فَكَيْفَ يُحْتَجُّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَحْمُ الْإِبِلِ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِهِ ، فَإِنَّمَا يَكُونُ دَلَالَتُهُ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ فَكَيْفَ يُقَدَّمُ عَلَى الْخَاصِّ . ( لَا تَوَضَّئُوا مِنْهَا ) ؛ لِأَنَّ لُحُومَهَا لَيْسَتْ نَاقِضَةً لِلْوُضُوءِ ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ - يَعْنِي الْمَضْمَضَةَ وَغَسْلَ الْيَدَيْنِ - فَدَعْوَاهُ مُحْتَاجَةٌ إِلَى بَيِّنَةٍ وَاضِحَةٍ .

( فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ ) عَلَى وَزْنِ مَسَاجِدَ ، جَمْعُ مَبْرَكٍ كَجَعْفَرٍ ؛ وَهُوَ مَوْضِعُ بُرُوكِ الْإِبِلِ ، يُقَالُ : بَرَكَ الْبَعِيرُ بُرُوكًا وَقَعَ عَلَى بَرْكِهِ وَهُوَ صَدْرُهُ ؛ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : بَرَكَ الْبَعِيرُ يَبْرُكُ بُرُوكًا ؛ أَيِ اسْتَنَاخَ . ( فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ ) ؛ أَيِ الْإِبِلِ تَعْمَلُ عَمَلَ الشَّيَاطِينِ وَالْأَجِنَّةِ ، لِأَنَّ الْإِبِلَ كَثِيرَةُ الشَّرِّ فَتُشَوِّشُ قَلْبَ الْمُصَلِّي ، وَرُبَّمَا نَفَرَتْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَتُؤَدِّي إِلَى قَطْعِهَا أَوْ أَذًى يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا ، فَبِهَذِهِ الْوُجُوهِ وُصِفَتْ بِأَعْمَالِ الشَّيَاطِينِ وَالْجِنِّ .

قَالَ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ( فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ ) عَلَى حَقِيقَتِهِ وَأَنَّهَا أَنْفُسَهَا شَيَاطِينٌ ، وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ : إِنَّ الشَّيْطَانَ كُلُّ عَاتٍ مُتَمَرِّدٍ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالدَّوَابِّ . انْتَهَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ ) جَمْعُ مَرْبِضٍ ؛ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهَا ضَادٌ مُعْجَمَةٌ .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمَرَابِضُ كَالْمَعَاطِنِ لِلْإِبِلِ . قَالَ : وَرُبُوضُ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْفَرَسِ مِثْلُ بُرُوكِ الْإِبِلِ وَجُثُومِ الطَّيْرِ . ( فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ ) ، زَادَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنَّهَا سَكِينَةٌ وَبَرَكَةٌ .

وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَنَمَ لَيْسَ فِيهَا تَمَرُّدٌ وَلَا شرادٌ ، بَلْ هِيَ ضَعِيفَةٌ وَفِيهَا سَكِينَةٌ فَلَا تُؤْذِي الْمُصَلِّي وَلَا تَقْطَعُ صَلَاتَهُ ، فَهِيَ ذُو بَرَكَةٍ فَصَلُّوا فِي مَرَابِضهَا . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ وَعَلَى جَوَازِهَا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ بِحَالٍ .

قَالَ : وَمَنْ صَلَّى فِيهَا أَعَادَ أَبَدًا . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ لَا يَجِدُ إِلَّا عَطَنَ الْإِبِلِ ، قَالَ : لَا يُصَلِّي . قِيلَ : فَإِنْ بَسَطَ عَلَيْهِ ثَوْبًا ؟ قَالَ : لَا .

وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَا تَحِلُّ فِي عَطَنِ الْإِبِلِ . وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى حَمْلِ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ مَعَ عَدَمِ النَّجَاسَةِ وَعَلَى التَّحْرِيمِ مَعَ وُجُودِهَا . وَهَذَا إِنَّمَا يَتِمُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ هِيَ النَّجَاسَةُ وَذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نَجَاسَةِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَأَزْبَالِهَا ، وَسَتَعْرِفُ بَعْدَ هَذَا تَحْقِيقَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ .

وَلَوْ سَلَّمْنَا النَّجَاسَةَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُهَا عِلَّةً ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَوْ كَانَتِ النَّجَاسَةَ لَمَا افْتَرَقَ الْحَالُ بَيْنَ أَعْطَانِهَا وَبَيْنَ مَرَابِضِ الْغَنَمِ ، إِذْ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَرْوَاثِ كُلٍّ مِنَ الْجِنْسَيْنِ وَأَبْوَالِهَا كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ ، بَلْ حِكْمَةُ النَّهْيِ مَا فِيهَا مِنَ النُّفُورِ وَالتَّمَرُّدِ وَالشِّرَادِ ، وَبِهَذَا عَلَّلَ النَّهْيَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِحَدِيثِ الْبَابِ - أَيْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ - مَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ أَبْوَالِ الْغَنَمِ وَأَبْعَارِهَا ، قَالُوا : لِأَنَّ مَرَابِضَ الْغَنَمِ لَا تَخْلُوا مِنْ ذَلِكَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُبَاشِرُونَهَا فِي صَلَاتِهِمْ فَلَا تَكُونُ نَجِسَةً ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ الْمَسْجِدَ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ . وَبَوَّبَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ لِذَلِكَ بَابًا ، وَقَالَ : بَابُ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا . وَصَلَّى أَبُو مُوسَى فِي دَارِ الْبَرِيدِ وَالسِّرْقِينُ وَالْبَرِيَّةُ فِي جَنْبِهِ فَقَالَ : هَاهُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ .

قُلْتُ : السِّرْقِينُ هُوَ الزِّبْلُ ، وَالْبَرِيَّةُ الصَّحْرَاءُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْبَرِّ ، وَدَارُ الْبَرِيدِ مَوْضِعٌ بِالْكُوفَةِ كَانَتِ الرُّسُلُ تَنْزِلُ فِيهِ إِذَا حَضَرَتْ مِنَ الْخُلَفَاءِ إِلَى الْأُمَرَاءِ ، وَكَانَ أَبُو مُوسَى أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَوْلُهُ : هَاهُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ ؛ يُرِيدُ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ . وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ أُنَاسٍ مِنْ عُرَيْنَةَ الَّذِينَ أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقَاحٍ وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى طَهَارَةِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ أَيْضًا .

قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَأَمَّا شُرْبُهُمُ الْبَوْلَ فَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ ، أَمَّا مِنَ الْإِبِلِ فَبِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَمَّا مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَذَهَبَ إِلَى طَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَرَوْثِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُورُ وَالْقَوِيُّ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ ، وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا الْعَلَّامَةَ الْمُحَدِّثَ الْفَقِيهَ سُلْطَانَ الْعُلَمَاءِ السَّيِّدَ مُحَمَّد نَذِير حُسَيْن الدَّهْلَوِيَّ - أَدَامَ اللَّهُ بَرَكَاتِهِ عَلَيْنَا - يَقُولُ بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ : أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَايةَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيهِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْ ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ : هَذَا رِكْسٌ .

فَلَا تَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ عُمُومِ الرَّوْثَةِ ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ فِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا كَانَتْ رَوْثَةَ حِمَارٍ ، عَلَى أَنْ نَقَلَ التَّيْمِيُّ أَنَّ الرَّوْثَ مُخْتَصٌّ مِنَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ، وَإِنَّا لَا نَقُولُ بِطَهَارَةِ رَوْثِ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَأَمَّا النَّهْيُ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثَةِ مُطْلَقًا فَقَدْ جَاءَتْ عِلَّةُ النَّهْيِ عَنْهُ كَوْنَهَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ لَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا نَجِسَةٌ ، وَذَهَبَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ بِنَجَاسَةِ الْأَبْوَالِ وَالْأَرْوَاثِ كُلِّهَا مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ : إِنَّ الْأَبْوَالَ كُلَّهَا - سَوَاءٌ كَانَتْ أَبْوَالَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ - وَالْأَرْوَاثُ كُلَّهَا كَذَلِكَ طَاهِرَةٌ إِلَّا بَوْلَ الْآدَمِيِّ وَغَائِطَهُ ، وَهَذَانِ الْمَذْهَبَانِ لَيْسَ عَلَيْهِمَا بُرْهَانٌ يَقْنَعُ بِهِ الْقَلْبُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث