بَاب فِي الْمَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، نا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ عِرَاكٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الدَّمِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : فَرَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلْآنَ دَمًا ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ، ثُمَّ اغْتَسِلِي قَالَ أَبُو دَاوُدَ : ورَوَاهُ قُتَيْبَةُ بَيْنَ أَضْعَافِ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ فِي آخِرِهَا ، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ اللَّيْثِ فَقَالَا : جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ( عَنِ الدَّمِ ) : أَيْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ ( فَرَأَيْتُ مِرْكَنَهَا ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ إِجَّانَةٌ تَغْتَسِلُ فِيهَا الثِّيَابَ يُقَالُ بِالْفَارِسِيَّةِ لكن وتغاره ( مَلْآنُ دَمًا ) : عَلَى وَزْنِ عَطْشَانَ ( فَقَالَ لَهَا ) : أَيْ لِأُمِّ حَبِيبَةَ ( امْكُثِي ) : أَمْرٌ مِنَ الْمُكْثِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ مَعَ الِانْتِظَارِ وَالتَّلَبُّثِ فِي الْمَكَانِ أَيِ انْتَظِرِي لِلطَّهَارَةِ وَتَلَبَّثِي غَيْرَ مُصَلِّيَةٍ ( قَدْرَ مَا ) : أَيِ الْأَيَّامِ الَّتِي ( تَحْبِسُكِ ) : بِكَسْرِ الْكَافِ عَنِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا ( حَيْضَتَكِ ) : بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيِ اتْرُكِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَغَيْرَهَا قَدْرَ أَيَّامِ حَيْضَتِكِ الَّتِي كُنْتِ تَتْرُكِينَهَا فِيهَا قَبْلَ حُدُوثِ هَذِهِ الْعِلَّةِ وَانْتَظِرِي الطَّهَارَةَ ( ثُمَّ اغْتَسِلِي ) : بَعْدَ انْقِضَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ( وَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ ) : أَيْ ذَكَرَهُ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي رَوَاهُ يَرْجِعُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ( بَيْنَ ) : ظَرْفٌ ( أَضْعَافِ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَقَّعَ فُلَانٌ فِي أَضْعَافِ كِتَابِهِ يُرِيدُونَ تَوْقِيعَهُ فِي أَثْنَاءِ السُّطُورِ أَوِ الْحَاشِيَةِ .
وَفِي الْقَامُوسِ أَضْعَافُ الْكِتَابِ أَثْنَاءُ سُطُورِهِ ( حَدِيثٍ ) : بِالتَّنْوِينِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ لِأَضْعَافٍ ( جَعْفَرَ بْنَ رَبِيعَةَ ) : بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي رَوَاهُ ( فِي آخَرِهَا ) : بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ فِي آخَرِ الْمَرَّةِ . وَحَاصِلُ الْمَعْنَى أَنَّ قُتَيْبَةَ ذَكَرَ مَرَّةً أُخْرَى عِنْدَ التَّحْدِيثِ أَنَّ لَفْظَ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ فِي الْإِسْنَادِ ثَابِتٌ بَيْنَ السُّطُورِ أَوِ الْحَاشِيَةِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ بِهِ ، وَلِذَا حَدَّثَ مَرَّةً بِإِثْبَاتِهِ وَمَرَّةً بِإِسْقَاطِهِ ، وَيَحْتَمِلُ فِيهِ تَوْجِيهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ جَعْفَرٌ مُنَوَّنًا مُضَافًا إِلَيْهِ لِحَدِيثٍ وَابْنُ رَبِيعَةَ بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي رَوَاهُ ، وَقَوْلُهُ : فِي آخِرِهَا بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ فِي آخِرِ السُّطُورِ ، وَالْمَعْنَى : أَنَّ قُتَيْبَةَ رَوَى الْحَدِيثَ بِلَفْظِ جَعْفَرٍ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ نِسْبَةٍ لِأَبِيهِ ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ سُطُورِ حَدِيثِ جَعْفَرٍ فِي آخِرِ السُّطُورِ مَوْجُودٌ لَفْظُ ابْنِ رَبِيعَةَ ( فَقَالَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ) : بِذِكْرِ لَفْظِ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ فِي الْإِسْنَادِ لَا بَيْنَ السُّطُورِ أَوْ فِي الْحَاشِيَةِ هَذَا عَلَى التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ . وَعَلَى التَّوْجِيهِ الثَّانِي مَعْنَاهُ : رَوَى عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَفْظَ جَعْفَرٍ مَعَ نِسْبَتِهِ إِلَى أَبِيهِ ، لَا كَمَا رَوَى قُتَيْبَةُ بِأَنْ ذَكَرَ لَفْظَ جَعْفَرٍ فِي الْإِسْنَادِ ، وَلَفْظُ ابْنِ رَبِيعَةَ بَيْنَ السُّطُورِ أَوْ فِي الْحَاشِيَةِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .