بَاب فِي الْمَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، نا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قال : حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا أَمَرَتْ أَسْمَاءَ أَوْ أَسْمَاءُ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا أَمَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ قَتَادَةُ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائهَا ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا ، وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قالت : إنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ لَيْسَ هَذَا فِي حَدِيثِ الْحِفَاظِ عَنْ الزُّهْرِيِّ إِلَّا مَا ذَكَرَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ وَقَدْ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، وَرَوَتْ قَمِيرُ بِنْتُ عَمْرٍو زَوْجُ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : الْمُسْتَحَاضَةُ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا ، وَرَوَى أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَرَوَى شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قال : إَنَّ سَوْدَةَ اسْتُحِيضَتْ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ : الْمُسْتَحَاضَةُ تَجْلِسُ أَيَّامَ قُرْئِهَا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْقِلٌ الْخَثْعَمِيُّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَكَذَلِكَ رَوَى الشَّعْبِيُّ ، عَنْ قَمِيرَ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَالِمٍ وَالْقَسِمِ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا . ( أَوْ أَسْمَاءُ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا أَمَرَتْهَا ) : أَيْ أَسْمَاءَ ( فَاطِمَةُ ) : فَاعِلُ أَمَرَتْهَا ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَى التَّرَدُّدِ هَلْ رَوَى عُرْوَةُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَوْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ .
وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْمُؤَلِّفِ وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي عُمَيْسٍ اسْتُحِيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ بِلَفْظٍ آخَرَ ( فَأَمَرَهَا ) : أَيْ فَاطِمَةَ ( أَنْ تَقْعُدَ ) : وَتَكُفَّ نَفْسَهَا عَنْ فِعْلِ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرَةُ ( كَانَتْ تَقْعُدُ ) : قَبْلَ ذَلِكَ الدَّاءِ ( ثُمَّ تَغْتَسِلُ ) : بَعْدَ انْقِضَاءِ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي عَدَّتْهَا لِلْحَيْضِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْعَادَةِ لَا لِلتَّمْيِيزِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَسَنٌ ( وَهَذَا ) : أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَهُوَ قَوْلُهُ : فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ( وَهْمٌ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ) : فَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ حَافِظًا مُتْقِنًا قَدْ وَهِمَ فِي رِوَايَةِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ ( لَيْسَ هَذَا ) : اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ ( فِي حَدِيثِ الْحُفَّاظِ ) : كَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَاللَّيْثِ وَيُونُسَ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَعْمَرٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَسَتَعْرِفُ أَلْفَاظَهُمْ بِتَمَامِهَا بَعْدَ هَذَا الْبَابِ . ( إِلَّا مَا ذَكَرَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ) : عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فَأَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ غَيْرَ سُفْيَانِ بْنِ عُيَيْنَةَ رَوَوا عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ مَا رَوَاهُ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ وَهُوَ قَوْلُهُ : فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ ( لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ) : أَيْ فِي حَدِيثِهِ هَذِهِ الْجُمْلَةَ .
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ الْوَهْمَ لَيْسَ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بَلْ مِنْ رَاوِيهِ أَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ، فَهُوَ ذَكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَأَمَّا الْحُمَيْدِيُّ فَلَمْ يَذْكُرْهَا ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْحُمَيْدِيُّ لِأَنَّهُ أَثْبَتُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ لَازَمَهُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً . وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ جُمْلَةَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَهُوَ وَهِمَ فِيهِ ، وَالْمَحْفُوظُ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ إِنَّمَا قَوْلُهُ : فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الْأَيَّامَ كَانَتْ تَقْعُدُ وَمَعْنَى الْجُمْلَتَيْنِ وَاحِدٌ ، لَكِنَّ الْمُحَدِّثِينَ مُعْظَمُ قَصْدِهِمْ إِلَى ضَبْطِ الْأَلْفَاظِ الْمَرْوِيَّةِ بِعَيْنِهَا ، فَرَوَوْهَا كَمَا سَمِعُوا ، وَإِنِ اخْتَلَطَتْ رِوَايَةُ بَعْضِ الْحُفَّاظِ فِي بَعْضٍ مَيَّزُوهَا وَبَيَّنُوهَا . ( وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ إِلَخْ ) : وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءً وَمَكْحُولًا وَالنَّخَعِيَّ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمَ مِنَ التَّابِعِينَ ، كُلُّهُمْ قَالُوا إِنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، فَهَؤُلَاءِ مِنَ الْقَائِلِينَ بِمَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ فِي الْبَابِ بِقَوْلِهِ : وَمَنْ قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ فِي عِدَّةِ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ ، فَعِنْدَ هَؤُلَاءِ تَرْجِعُ الْمُسْتَحَاضَةُ إِلَى عَادَتِهَا الْمَعْرُوفَةِ إِنْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .