بَاب فِي الْمَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَا : ثنا زُهَيْرٌ ، نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قالت : إنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، فإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي . ( أُسْتَحَاضُ ) : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ ، يُقَالُ اسْتُحِيضَتِ الْمَرْأَةُ : إِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِهَا الْمُعْتَادَةِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ ( فَلَا أَطْهُرُ ) : لِأَنَّهَا اعْتَقَدَتْ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَائِضِ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِانْقِطَاعِ الدَّمِ فَكَنَّتْ بِعَدَمِ الطُّهْرِ عَنِ اتِّصَالِهِ ( أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ) : أَيْ أَيَكُونُ لِي حُكْمُ الْحَائِضِ فَأَتْرُكَهَا ( قَالَ إِنَّمَا ذَلِكِ ) : بِكَسْرِ الْكَافِ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمُؤَنَّثِ ( بِالْحَيْضَةِ ) : قَالَ الْحَافِظُ : الْحَيْضَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ كَمَا نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ أَوْ كُلِّهِمْ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ اخْتَارَ الْكَسْرَ لَكِنِ الْفَتْحُ هَاهُنَا أَظْهَرُ ( فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ أَيَّامُ حَيْضَتِكِ فَيَكُونُ رَدًّا إِلَى الْعَادَةِ أَوِ الْحَالِ الَّتِي تَكُونُ لِلْحَيْضِ مِنْ قُوَّةِ الدَّمِ فِي اللَّوْنِ وَالْقَوَامِ ، فَيَكُونُ رَدًّا إِلَى التَّمْيِيزِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : يَجُوزُ هَاهُنَا الْكَسْرُ أَيْ عَلَى إِرَادَةِ الْحَالَةِ وَالْفَتْحُ عَلَى الْمَرَّةِ جَوَازًا حَسَنًا ( فَإِذَا أَدْبَرَتِ ) : الْحَيْضَةُ وَهُوَ ابْتِدَاءُ انْقِطَاعِهَا ، وَالْمُرَادُ بِالْإِقْبَالِ ابْتِدَاءُ دَمِ الْحَيْضِ ( فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي ) : أَيْ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ كَمَا جَاءَ فِي التَّصْرِيحِ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ .
وَهَذَا الِاخْتِلَافُ وَاقِعٌ بَيْنَ أَصْحَابِ هِشَامٍ مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ غَسْلَ الدَّمِ وَلَمْ يَذْكُرِ الِاغْتِسَالَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ الِاغْتِسَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الدَّمِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَأَحَادِيثُهُمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ اخْتَصَرَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ لِوُضُوحِهِ عِنْدَهُ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .