حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب التَّيَمُّمِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّا نَكُونُ بِالْمَكَانِ الشَّهْرَ أوِ الشَّهْرَيْنِ . فَقَالَ عُمَرُ : أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ أُصَلِّي حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ . قَالَ : فَقَالَ عَمَّارٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمَا تَذْكُرُ إِذْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي الْإِبِلِ ، فَأَصَابَتْنَا جَنَابَةٌ ، فَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَهُمَا ثُمَّ مَسَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : يَا عَمَّارُ ، اتَّقِ اللَّهَ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ شِئْتَ وَاللَّهِ لَمْ أَذْكُرْهُ أَبَدًا .

فَقَالَ عُمَرُ : كَلَّا وَاللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ . ( فَقَالَ : إِنَّا نَكُونُ بِالْمَكَانِ الشَّهْرَ أَوِ الشَّهْرَيْنِ ) : وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رُبَّمَا نَمْكُثُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ ، وَلَا نَجِدُ الْمَاءَ ( إِذْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي الْإِبِلِ ) : وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : وَنَحْنُ نَرْعَى الْإِبِلَ ( فَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ ) : مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ ، وَأَصْلُ الْمَعْكِ الدَّلْكُ ، مَعَكَهُ فِي التُّرَابِ يَمْعَكُهُ مَعْكًا ، وَمَعَكَهُ تَمْعِيكًا : مَرَّغَهُ فِيهِ ، وَالتَّمَعُّكُ التَّقَلُّبُ فِيهِ . وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ ( أَنْ تَقُولَ هَكَذَا ) : أَيْ تَفْعَلَ هَكَذَا ( إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ ) : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى أَبِي مالك حَبِيبِ بْنِ صَهْبَانَ .

فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ . وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَمَّارٍ نَفْسِهِ : وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى رِوَايَةِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ فَهُوَ فَقِيهٌ حَافِظٌ لَمْ يَشُكَّ فِي الْحَدِيثِ وَسِيَاقُهُ أَحْسَنُ انْتَهَى . وَسَتَأْتِي رِوَايَةُ الْحَكَمِ ( إِنْ شِئْتَ وَاللَّهِ لَمْ أَذْكُرْهُ أَبَدًا ) : أَيْ إِنْ رَأَيْتَ الْمَصْلَحَةَ فِي إِمْسَاكِي عَنِ التَّحْدِيثِ بِهِ رَاجِحَةً عَلَى مَصْلَحَةِ فِي تَحْدِيثِي بِهِ أَمْسَكْتُ ، فَإِنَّ طَاعَتَكَ وَاجِبَةٌ عَلَيَّ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ .

وَأَصْلُ تَبْلِيغِ هَذِهِ السُّنَّةِ قَدْ حَصَلَ ( فَقَالَ عُمَرُ : كَلَّا وَاللَّهِ ) : لَا تُمْسِكْ تَحْدِيثَكَ بِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَذَكُّرِي أَنْ لَا يَكُونَ حَقًّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، فَلَيْسَ لِي أَنْ أَمْنَعَكَ مِنَ التَّحْدِيثِ بِهِ ( لَنُوَلِّيَنَّكَ ) : أَيْ نَكِلُ إِلَيْكَ مَا قُلْتَ وَنَرُدُّ إِلَيْكَ ( مِنْ ذَلِكَ ) : مِنْ أَمْرِ التَّيَمُّمِ ( مَا تَوَلَّيْتَ ) : أَيْ مَا وَلَّيْتَهُ نَفْسَكَ وَرَضِيتَ لَهَا بِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث