حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْمَجْدُورِ يَتَيَمَّمُ

بَابٌ الْمَجْدور يَتَيَمَّمُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْطَاكِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ، ثُمَّ احْتَلَمَ ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ : هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ ؟ قَالُوا : مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ . فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ : قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ ، أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا ، فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ . شَكَّ مُوسَى عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ بَابُ الْمَجْدُورِ يَتَيَمَّمُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمَجْرُوحُ يَتَيَمَّمُ ، وَفِي بَعْضِهَا الْمَعْذُورُ يَتَيَمَّمُ ، وَمَعْنَى الْمَجْدُورِ صَاحِبُ الْجُدَرِيِّ بِضَمِّ الْجِيمِ ، وَهُوَ حَبٌّ فِي جَسَدِ الصَّبِيِّ مِنْ فَضَلَاتٍ تَضْمَنُ الْمَضَرَّةَ يَدْفَعُهَا الطَّبِيعَةُ ، وَقَدْ يَظْهَرُ هَذَا فِي جَسَدِ الرَّجُلِ الْكَبِيرِ أَيْضًا فَيُؤْلِمُ كَثِيرًا ، فَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ لَا يَنْطَبِقُ الْحَدِيثُ مِنَ الْبَابِ ، لِأَنَّ ذِكْرَ الْجُدَرِيِّ لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمَجْدُورُ يُقَاسُ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ الشَّجُّ ، فَكَمَا صَاحِبُ الشَّجِّ يَتَيَمَّمُ لِجِرَاحَتِهِ ، كَذَلِكَ صَاحِبُ الْجُدَرِيِّ يَتَيَمَّمُ لِأَجْلِ جِرَاحَتِهِ .

( فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ) : الشَّجُّ ضَرْبُ الرَّأْسِ خَاصَّةً وَجَرْحُهُ وَشَقُّهُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ ، وَضَمِيرُ مَفْعُولِهِ لِلرَّجُلِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّأْسَ لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ ، فَإِنَّ الشَّجَّ هُوَ كَسْرُ الرَّأْسِ ، فَفِيهِ تَجْرِيدٌ ، وَالْمَعْنَى فَجَرَحَهُ فِي رَأْسِهِ ( فَقَالَ ) : أَيِ الرَّجُلُ الْمَجْرُوحُ الْمُحْتَلِمُ : وَهَذَا بَيَانٌ لِلسُّؤَالِ ( قَالُوا : مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً ، وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ ) : حَمَلُوا الْوِجْدَانَ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الْوِجْدَانَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ فِي حُكْمِ الْفِقْدَانِ ( أُخْبِرَ بِذَلِكَ ) : بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ( قَتَلُوهُ ) : أَسْنَدَ الْقَتْلَ إِلَيْهِمْ ، لِأَنَّهُمْ تَسَبَّبُوا لَهُ بِتَكْلِيفِهِمْ لَهُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَعَ وُجُودِ الْجَرْحِ فِي رَأْسِهِ لِيَكُونَ أَدَلَّ عَلَى الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ ( قَتَلَهُمُ اللَّهُ ) : إِنَّمَا قَالَهُ زَجْرًا وَتَهْدِيدًا ( أَلَّا ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ حَرْفُ تَحْضِيضٍ دَخَلَ عَلَى الْمَاضِي فَأَفَادَ التَّنْدِيمَ ( فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ ) . الْعِيُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ هُوَ التَّحَيُّرُ فِي الْكَلَامِ وَعَدَمُ الضَّبْطِ . كَذَا فِي الصِّحَاحِ .

وَفِي النِّهَايَةِ وَلِسَانِ الْعَرَبِ الْعِيُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْجَهْلُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَهْلَ دَاءٌ وَشِفَاءَهَا السُّؤَالُ وَالتَّعَلُّمُ ( وَيَعْصِرُ ) : بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ يُقَطِّرُ عَلَيْهَا الْمَاءَ ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجِرَاحَةِ ( أَوْ يَعْصِبُ ) : أَيْ يَشُدُّ ( ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَيْهَا ) : أَيْ عَلَى الْخِرْقَةِ بِالْمَاءِ . قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّهُ عَابَهم بِالْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَأَلْحَقَ بِهِمُ الْوَعِيدَ بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ وَجَعَلَهُمْ فِي الْإِثْمِ قَتَلَةً لَهُ . وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ أَمْرٌ بِالْجَمْعِ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَغَسْلِ سَائِرِ جَسَدِهِ بِالْمَاءِ ، وَلَمْ يَرَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ كَافِيًا دُونَ الْآخَرِ .

قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : إِنْ كَانَ أَقَلُّ أَعْضَائِهِ مَجْرُوحًا جَمَعَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالتَّيَمُّمِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ كَفَاهُ التَّيَمُّمُ وَحْدَهُ ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ لَا يُجْزِئُهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ بَدَنِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ إِلَّا الْغُسْلُ . انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : حَدِيثُ جَابِرٍ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْعُدُولِ إِلَى التَّيَمُّمِ لِخَشْيَةِ الضَّرَرِ ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَذَهَبَ أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِخَشْيَةِ الضَّرَرِ .

وَقَالُوا : لِأَنَّهُ وَاجِدٌ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ ، وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ . وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِهِ .

وَذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تُوضَعَ عَلَى طُهْرٍ ، وأَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَهَا مِنَ الصَّحِيحِ إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ . وَالْمَسْحُ الْمَذْكُورُ عِنْدَهُمْ يَكُونُ بِالْمَاءِ لَا بِالتُّرَابِ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ وَلَا يَحُلُّ بَلْ يَسْقُطُ كَعِبَادَةٍ تَعَذَّرَتْ ، وَلِأَنَّ الْجَبِيرَةَ كَعُضْوٍ آخَرَ ، وَآيَةُ الْوُضُوءِ لَمْ تَتَنَاوَلْ ذَلِكَ ، وَاعْتَذَرَ عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَعَلِيٍّ بِالْمَقَالِ الَّذِي فِيهِمَا ، وَقَدْ تَعَاضَدَتْ طُرُقُ حَدِيثِ جَابِرٍ فَصَلَحَ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ ، وَقَوِيَ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ .

وَلَكِنْ حَدِيثُ جَابِرٍ قَدْ دَلَّ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ وَالتَّيَمُّمِ انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : رِوَايَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْغَسْلِ مَا رَوَاهَا غَيْرُ زُبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ ، وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ قَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ ، قَدْ خَالَفَ سَائِرَ مَنْ رَوَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، فَرِوَايَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْغَسْلِ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تَثْبُتُ بِهَا الْأَحْكَامُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ الزُّبَيْرُ بْنُ خُرَيْقٍ .

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَخُرَيْقٌ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَيَاءٌ سَاكِنَةٌ ، وَآخِرُ الْحُرُوفِ قَافٌ . انْتَهَى .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث