بَاب فِي الْغُسْلِ للْجُمُعَةِ
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، نا زَكَرِيَّا ، نا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَنَزِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ : مِنْ الْجَنَابَةِ ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَمِنْ الْحِجَامَةِ ، وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ . حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ ، نَا مَرْوَانُ ، نا عَلِيُّ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ : سَأَلْتُ مَكْحُولًا عَنْ هَذَا الْقَوْلِ : غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ قَالَ : غَسَّلَ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ ، نا أَبُو مُسْهِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ قَالَ : قَالَ سَعِيدٌ : غَسَّلَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ جَسَدَهُ ( كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ ) قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَجْمَعُ النَّظْمُ قَرَائِنَ الْأَلْفَاظِ وَالْأَسْمَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَحْكَامِ ، وَالْمَعَانِي تُرَتِّبُهَا وَتُنْزِلُهَا مَنَازِلَهَا .
أَمَّا الِاغْتِسَالُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَوَاجِبٌ بِالِاتِّفَاقِ . وَأَمَّا الِاغْتِسَالُ لِلْجُمُعَةِ فَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَفْعَلُهُ وَيَأْمُرُ بِهِ اسْتِحْبَابًا . وَمَعْقُولٌ أَنَّ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْحِجَامَةِ إِنَّمَا هُوَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى ، وَإِنَّمَا لَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَصَابَ الْمُحْتَجِمَ رَشَاشٌ مِنَ الدَّمِ ، فَالِاغْتِسَالُ مِنْهُ اسْتِظْهَارٌ بِالطَّهَارَةِ وَاسْتِحْبَابٌ لِلنَّظَافَةِ .
فَأَمَّا الِاغْتِسَالُ مِنَ الْمَيِّتِ فَقَدِ اتَّفَقَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيِّ مَعْنَى ذَلِكَ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : يَتَوَضَّأُ غَاسِلُ الْمَيِّتِ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا : لَيْسَ عَلَى غَاسِلِ الْمَيِّتِ غُسْلٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يَثْبُتُ فِي الِاغْتِسَالِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ حَدِيثٌ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ضَعِيفٌ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْ رَأَى الِاغْتِسَالَ مِنْهُ إِنَّمَا رَأَى ذَلِكَ لِمَا لَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يُصِيبَ الْغَاسِلَ مِنْ رَشَاشِ الْمَغْسُولِ نَضْحٌ ، وَرُبَّمَا كَانَتْ عَلَى بَدَنِ الْمَيِّتِ نَجَاسَةٌ ، فَأَمَّا إِذَا عُلِمَتْ سَلَامَتُهُ فَلَا يَجِبُ الِاغْتِسَالُ مِنْهُ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ فِي الْجَنَائِزِ وَقَالَ : هَذَا مَنْسُوخٌ ، وَقَالَ أَيْضًا : وَحَدِيثُ مُصْعَبَ فِيهِ خِصَالٌ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ لَيْسَ بِذَاكَ ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيُّ : لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم : لَا أَعْلَمُ فِيمَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ حَدِيثًا ثَابِتًا ، وَلَوْ ثَبَتَ لَزِمَنَا اسْتِعْمَالُهُ .
انْتَهَى .