حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا يَقُولُهُ الرَّجُلُ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ : لَقِيتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ لَهُ : بَلَغَنِي أَنَّكَ حَدَّثْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ . إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ قَالَ : أَقَطْ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ : حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ .

( فَقُلْتُ ) قَائِلُ هَذَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ( لَهُ ) ؛ أَيْ لِعُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ( أَعُوذُ ) ؛ أَيْ أَعْتَصِمُ وَأَلْتَجِئُ ( بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ) ؛ أَيْ ذَاتًا وَصِفَةً ( وَبِوَجْهِهِ ) ؛ أَيْ ذَاتِهِ ( وَسُلْطَانِهِ ) ؛ أَيْ غَلَبَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَقَهْرِهِ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ ، ( الْقَدِيمِ ) ؛ أَيِ الْأَزَلِيِّ الْأَبَدِيِّ ( مِنَ الشَّيْطَانِ ) مَأْخُوذٌ مِنْ شَطَنَ ؛ أَيْ بَعُدَ ، يَعْنِي الْمَبْعُودَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . ( الرَّجِيمِ ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ؛ أَيِ الْمَطْرُودِ مِنْ بَابِ اللَّهِ ، أَوِ الْمَشْتُومِ بِلَعْنَةِ اللَّهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَبَرٌ مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ ، يَعْنِي : اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ وَسْوَسَتِهِ وَإِغْوَائِهِ وَخُطُوَاتِهِ وَخَطَرَاتِهِ وَتَسْوِيلِهِ وَإِضْلَالِهِ ، فَإِنَّهُ السَّبَبُ فِي الضَّلَالَةِ وَالْبَاعِثُ عَلَى الْغَوَايَةِ وَالْجَهَالَةِ ، وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي الْمُضِلُّ . ( قَالَ : أَقَطُّ ؟ ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ ، وَقَطُّ بِمَعْنَى حَسْبُ ، معناه قَالَ عُقْبَةُ لِحَيْوَةَ : أَبَلَغَكَ عَنِّي هَذَا الْقَدْرُ مِنَ الْحَدِيثِ فَحَسْبُ ؟ ( قُلْتُ : نَعَمْ ) قَائِلُ هَذَا حَيْوَةُ ( قَالَ ) ؛ أَيْ عُقْبَةُ ( فَإِذَا قَالَ ) الرَّجُلُ الدَّاخِلُ ( ذَلِكَ ) الْكَلَامَ ( حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ ) وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ الَّتِي بَلَغَكَ عَنِّي ، وَمَعْنَى حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ أَيْ بَقِيَّتَهُ أَوْ جَمِيعَهُ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ، أَوْ يُرَادُ بِالْيَوْمِ مُطْلَقُ الْوَقْتِ فَيَشْمَلُهُ .

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ : إِنْ أُرِيدَ حِفْظُهُ مِنْ جِنْسِ الشَّيَاطِينِ تَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى حِفْظِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ كَأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَوْ مِنْ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ فَقَطْ بَقِيَ الْحِفْظُ عَلَى عُمُومِهِ وَمَا يَقَعُ مِنْهُ مِنْ إِغْوَاءِ جُنُودِهِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَنَّا نَرَى وَنَعْلَمُ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ ، وَيَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الذُّنُوبِ ، فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ وَإِنْ لَمْ أَرَهُ ، انْتَهَى . وَفِيهِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ لَامَ الشَّيْطَانِ لِلْعَهْدِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَرِينُهُ الْمُوَكَّلُ عَلَى إِغْوَائِهِ ، وَأَنَّ الْقَائِلَ بِبَرَكَةِ مَا ذَكَرَ مِنَ الذِّكْرِ يُحْفَظُ مِنْهُ فِي الْجُمْلَةِ ذَلِكَ الْوَقْتَ عَنْ بَعْضِ الْمَعَاصِي وَتَعْيِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَبِهِ يَرْتَفِعُ أَصْلُ الْإِشْكَالِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَالِ ؛ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث