بَاب فَضْلِ الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ
بَابٌ فَضْلِ الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَقُومْ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ . بَابُ فَضْلِ الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ ( الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ ) ؛ أَيْ تَدْعُو لَهُ بِالْخَيْرِ وَتَسْتَغْفِرُ مِنْ ذُنُوبِهِ ( مَا لَمْ يُحْدِثْ ) ؛ أَيْ حَدَثًا حَقِيقِيًّا ، وَهُوَ بِسُكُونِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ الْمَكْسُورَةِ ؛ أَيْ مَا لَمْ يَبْطُلْ وُضُوءُهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمَّا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ : وَمَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ . وَهُوَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَلَعَلَّ سَبَبَ الِاسْتِفْسَارِ إِطْلَاقُ الْحَدَثِ عَلى غَيْرِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَوْ ظَنُّوا أَنَّ الْإِحْدَاثَ بِمَعْنَى الِابْتِدَاعِ ، وَتَشْدِيدُ الدَّالِ خَطَأٌ ؛ كَذَا فِي النِّهَايَةِ .
( أَوْ يَقُومُ ) ؛ أَيِ : الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مُصَلَّاهُ ، فَإِذَا قَامَ الرَّجُلُ فَلَا يُصَلُّونَ . ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ) جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِقَوْلِهِ : ( تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ ) . وَفِي ذَلِكَ فَخَامَةٌ ، قال المنذري : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَتَمَّ مِنْهُ .