حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب كَيْفَ الْأَذَانُ

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، أَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى ( ح ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قال : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ : أُحِيلَتْ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَقَدْ أَعْجَبَنِي أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ قَالَ : الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةً ، حَتَّى لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبُثَّ رِجَالًا فِي الدُّورِ يُنَادُونَ النَّاسَ بِحِينِ الصَّلَاةِ ، وَحَتَّى هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رِجَالًا يَقُومُونَ عَلَى الْأطَامِ يُنَادُونَ الْمُسْلِمِينَ بِحِينِ الصَّلَاةِ حَتَّى نَقَسُوا أَوْ كَادُوا لنْ يَنْقُسُوا ، قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَمَّا رَجَعْتُ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ اهْتِمَامِكَ رَأَيْتُ رَجُلًا كَأَنَّ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ ، فَقَامَ عَلَى الْمَسْجِدِ فَأَذَّنَ ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى أَنْ تَقُولُوا لَقُلْتُ : إِنِّي كُنْتُ يَقْظَانَا غَيْرَ نَائِمٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَلَمْ يَقُلْ عَمْرٌو : لَقَدْ فَمُرْ بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : أَمَا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى ، وَلَكِن لَمَّا سُبِقْتُ اسْتَحْيَيْتُ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ يَسْأَلُ فَيُخْبَرُ بِمَا سُبِقَ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَإِنَّهُمْ قَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَقَاعِدٍ وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : قَالَ عَمْرٌو : وَحَدَّثَنِي بِهَا حُصَيْنٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ ، قَالَ شُعْبَةُ : وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ حُصَيْنٍ فَقَالَ : لَا أَرَاهُ عَلَى حَالٍ . إِلَى قَوْلِهِ : كَذَلِكَ فَافْعَلُوا .

قَالَ أَبُو دَاوُدَ : ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ : فَجَاءَ مُعَاذٌ فَأَشَارُوا إِلَيْهِ ، قَالَ شُعْبَةُ : وَهَذِهِ سَمِعْتُهَا مِنْ حُصَيْنٍ ، قَالَ : فَقَالَ مُعَاذٌ : لَا أَرَاهُ عَلَى حَالٍ إِلَّا كُنْتُ عَلَيْهَا ، قَالَ : فَقَالَ : إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً ، كَذَلِكَ فَافْعَلُوا قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَهُمْ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، ثُمَّ أُنْزِلَ رَمَضَانُ وَكَانُوا قَوْمًا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيَامَ ، وَكَانَ الصِّيَامُ عَلَيْهِمْ شَدِيدًا ، فَكَانَ مَنْ لَمْ يَصُمْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ فَكَانَتْ الرُّخْصَةُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ فَأُمِرُوا بِالصِّيَامِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا قَالَ : وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَفْطَرَ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ لَمْ يَأْكُلْ حَتَّى يُصْبِحَ ، قَالَ فَجَاءَ عُمَرُ فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ نِمْتُ ، فَظَنَّ أَنَّهَا تَعْتَلُّ فَأَتَاهَا ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَرَادَ الطَّعَامَ فَقَالُوا حَتَّى نُسَخِّنَ لَكَ شَيْئًا ، فَنَامَ فَلَمَّا أَصْبَحُوا نْزلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ فيها أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ( سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، تَابِعِيٌّ ( أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ ) أَيْ نُقِلَتْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : مَعْنَاهَا : غُيِّرَتْ ثَلَاثَ تَغْيِيرَاتٍ أَوْ حُوِّلَتْ ثَلَاثَ تَحْوِيلَاتٍ . انْتَهَى .

يَعْنِي كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ زمن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْإِحَالَةِ التَّغَيُّرُ ، يَعْنِي غُيِّرَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ تَغْيِيرَاتٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهَا ، وَالْمُرَادُ مِنَ الصَّلَاةِ الصَّلَاةُ مَعَ مُتَعَلِّقَاتِهَا لِيَتَنَاوَلَ الْأَذَانُ ( قَالَ ) أَيِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ( وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا ) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْحَالِ الْأَوَّلِ مِنَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إِنْ أَرَادَ الصَّحَابَةُ فَهُوَ قَدْ سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةِ من الصَّحَابَةِ ، فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُسْنَدًا ، وَإِلَّا فَهُوَ مُرْسَلٌ . انْتَهَى .

قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ : قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَالطَّحَاوِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَعَيَّنَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ ، وَلِهَذَا صَحَّحَهَا ابْنُ حَزْمٍ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ . انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ الْمُنْذِرِيِّ : قُلْتُ : أَرَادَ بِهِ الصَّحَابَةَ ، صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّهِ ، رَأَيْتَ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا قَامَ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ ، فَقَامَ عَلَى حَائِطٍ ، فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى .

انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ عَلَى مَذْهَبِ الْجَمَاعَةِ فِي عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ ، وَأَنَّ جَهَالَة أَسْمَائِهِمْ لَا تَضُرُّ ( أَوْ قَالَ الْمُؤْمِنِينَ ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( وَاحِدَةً ) أَيْ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ مَعَ الْجَمَاعَةِ لَا مُنْفَرِدًا ، وَكَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مُنْفَرِدِينَ مِنْ غَيْرِ جَمَاعَةٍ ( أَنْ أَبُثَّ رِجَالًا ) أَيْ أَنْشُرَهُمْ .

فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ : بَثَّ السُّلْطَانُ الْجُنْدَ فِي الْبِلَادِ ، أَيْ : نَشَرَهُمْ ، مِنْ بَابِ قَتَلَ . انْتَهَى . وَحَاصِلُ الْمَعْنَى : أَنْ أَبْعَثَ رِجَالًا ( فِي الدُّورِ ) جَمْعُ دَارٍ أَيْ فِي الْمَحَلَّاتِ ( يُنَادُونَ النَّاسَ ) وَيُخْبِرُونَهُمْ ( بِحِينِ الصَّلَاةِ ) قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي ؛ أَيْ : فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ أَيْ فِي وَقْتِ الْأَسْحَارِ يَسْتَغْفِرُونَ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الظَّرْفِيَّةَ الَّتِي بِمَعْنَى فِي تَدْخُلُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ كَمَا فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ ، وَتَكُونُ مَعَ النَّكِرَةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ قَالَ أَبُو الْفَتْحِ : وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا لَا تَقَعُ إِلَّا مَعَ الْمَعْرِفَةِ ، نَحْوَ : كُنَّا بِالْبَصْرَةِ وَأَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ .

انْتَهَى ( عَلَى الْآطَامِ ) جَمْعُ الْأُطُمِ بِالضَّمِّ . قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : بِنَاءٌ مُرْتَفِعٌ ، وَآطَامُ الْمَدِينَةِ حُصُونٌ كانت لِأَهْلِهَا ( حَتَّى نَقَسُوا أَوْ كَادُوا أَنْ يَنْقُسُوا ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي . قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : حَتَّى نَقَسُوا مِنْ نَصْرٍ أَيْ ضَرَبُوا بِالنَّاقُوسِ ، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنَ التَّنْقِيسِ بِمَعْنَى الضَّرْبِ بِالنَّاقُوسِ ( قَالَ ) أَيْ : ابْنُ أَبِي لَيْلَى ( فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ : ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنِّي لَمَّا رَجَعْتُ ) مِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ( لِمَا رَأَيْتُ مِنِ اهْتِمَامِكَ ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ عِلَّةً لِقَوْلِهِ الْمُقَدَّمِ أَيْ : رَجَعْتُ ( رَأَيْتُ رَجُلًا ) وَهُوَ جَزَاءٌ لَمَّا رَجَعْتُ ( فَقَامَ ) أَيِ : الرَّجُلُ الْمَرْئِيُّ ( عَلَى الْمَسْجِدِ فَأَذَّنَ ، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ، ثُمَّ قَامَ ، فَقَالَ مِثْلَهَا ، إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ) وَفِي رِوَايَةِ لأحمد : إني بَيْنَا أَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقِظَانِ ، إِذْ رَأَيْتُ شَخْصًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ .

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مُثَنَّى ، حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْأَذَانِ ، ثُمَّ أُمْهِلَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَ الَّذِي قَالَ ، غَيْرَ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي ذَلِكَ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلِّمْهَا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ بِهَا ، فَكَانَ بِلَالٌ أَوَّل مَنْ أَذَّنَ بِهَا . قَالَ : وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ طَافَ بِي مِثْلُ الَّذِي طَافَ بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ سَبَقَنِي ( وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ ) أَيْ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ : أَنْ يَقُولَ النَّاسُ بِصِيغَةِ الْغَائِبِ ( قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى ) لَفْظُ ( أَنْ تَقُولُوا ) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ مَكَانُ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ ؛ أَيْ : لَوْلَا أَخَافُ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ إِنَّهُ كَاذِبٌ ( لَقُلْتُ : إِنِّي كُنْتُ يَقْظَانًا غَيْرَ نَائِمٍ ) .

يَعْنِي أَنِّي فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ صَادِقٌ لَا رَيْبَ فِيهَا ، كَأَنِّي رَأَيْتُ الرَّجُلَ الْمَرْئِيَّ الَّذِي أَذَّنَ وَأَقَامَ فِي حَالِ الْيَقَظَةِ لَا فِي حَالِ النَّوْمِ . وَقَوْلُهُ : لَقُلْتُ جَوَابُ لَوْلَا ، وَغَيْرَ نَائِمٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ يَقْظَان ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ : إِنِّي رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ ، وَلَوْ قُلْتُ : إِنِّي لَمْ أَكُنْ نَائِمًا لَصَدَقْتُ ( وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَلَمْ يَقُلْ عَمْرٌو : لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ) هَذِهِ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ ، أَيْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ، فَمُرْ بِلَالًا ، لَكِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ ؛ أَيْ : لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنَّى ، وَلَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ عَمْرٍو ( قَالَ ) ابْنُ أَبِي لَيْلَى ( مِثْلَ الَّذِي رَأَى ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ( وَلَكِنْ لَمَّا سَبَقْتُ اسْتَحْيَيْتُ ) أَنْ أَقُصَّ عَلَيْكَ رُؤْيَايَ ، إِلَى هُنَا تَمَّ الْحَالُ الْأَوَّلُ مِنَ الْوُجُوهِ المحلية وَالتَّغَيُّرَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ . وَحَاصِلُ الْمَعْنَى أَنَّ التَّغْيِيرِ الْأَوَّلِ مِنَ الْوُجُوهِ المحلية وَالتَّغَيُّرَاتِ الثَّلَاثَةِ هُوَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ ، وَيُؤَدُّونَهَا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْفَرِدِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْتَمِعُوا وَيَتَّفِقُوا عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ يَجْتَمِعُ النَّاسَ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَيُؤَدُّونَهَا كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَحْسَنَ ، فَهَذِهِ الْحَالَةُ تَغَيَّرَتْ وَتَبَدَّلَتْ مِنَ الِانْفِرَادِ وَالْوَحْدَةِ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَالِاتِّفَاقِ ، وَأَمَّا تَجْوِيزُ النِّدَاءِ وَالْأَذَانِ ، وَبَثِّ الرِّجَالِ فِي الدُّورِ فَلَيْسَ مِنَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ ، بَلْ هُوَ سَبَبٌ لِوُصُولِ وَتَحْصِيلِ هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا ( قَالَ ) أَيِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ( وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا ) وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْحَالِ الثَّانِي مِنَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ ( قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ ) لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ بَعْدَ أَنِ اسْتَقَرَّ حُكْمُهَا ( يَسْأَلُ ) بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ عَنِ الْمُصَلِّينَ كَمْ صَلَّيْتُ مَعَ الْإِمَامِ وَكَمْ بَقِيَتْ ( فَيُخْبَرُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، أَيْ فَيُخْبِرُهُ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدِ قَبْلَهُ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ يُخْبِرُهُ الْمُصَلُّونَ بِالْإِشَارَةِ كَمَا سَيَأْتِي ، فَأَشَارُوا إِلَيْهِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ( بِمَا سُبِقَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ بِالْقَدْرِ الَّذِي سُبِقَ ( مِنْ صَلَاتِهِ ) أَيِ الرَّجُلِ الْمَسْبُوقِ ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بَيَانٌ لِمَا الْمَوْصُولَةِ ( وَأَنَّهُمْ قَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَقَاعِدٍ وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ كَانُوا قَائِمِينَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَكِنْ مَا كَانَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ يَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ بَعْضُهُمْ فِي الْقِيَامِ ، وَبَعْضُهُمْ فِي الرُّكُوعِ ، وَبَعْضُهُمْ فِي الْقَعْدَةِ ، وَبَعْضُهُمْ يَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا جَاؤوا وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ يَسْأَلُونَ عَنِ الْمِقْدَارِ الَّذِي فَاتَ عَنْهُمْ فَيُخْبَرُونَ بِمَا سُبِقُوا مِنْ صَلَاتِهِمْ ، فَيَحلْقُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَكِنْ يُؤَدُّونَ مَا سُبِقُوا مِنْهَا ثُمَّ يَصْنَعُونَ كَمَا يَصْنَعُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَكَذَا يُفْهَمُ الْمَعْنَى مِنْ رِوَايَةِ الْكِتَابِ .

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ صَلَّوْا مَا فَاتَ عَنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ ، مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ أَدَاءِ مَا فَاتَ عَنْهُمْ دَخَلُوا فِي الْجَمَاعَةِ وَصَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى رِوَايَةُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ ، وَلَفْظِهِ : وَكَانُوا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ وَقَدْ سَبَقَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِهَا فَكَانَ الرَّجُلُ يُشِيرُ إِلَى الرَّجُلِ إِذَنْ كَمْ صَلَّى ، فَيَقُولُ : وَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَتَيْنِ فَيُصَلِّيهَا ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ فِي صَلَاتِهِمْ . قَالَ : فَجَاءَ مُعَاذٌ فَقَالَ : لَا أَجِدُهُ عَلَى حَالٍ أَبَدًا إِلَّا كُنْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَضَيْتُ مَا سَبَقَنِي .

قَالَ : فَجَاءَ وَقَدْ سَبَقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِهَا ، قَالَ : فَثَبَتَ مَعَهُ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ، قَامَ فَقَضَى . الْحَدِيثُ . قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ .

( قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى ) بِإِسْنَادِهِ إِلَى شُعْبَةَ ( قَالَ عَمْرٌو ) بْنُ مُرَّةَ ( وَحَدَّثَنِي بِهَا ) أَيْ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ ( حُصَيْنُ ) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ الْكُوفِيُّ ، رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ؛ أَيْ : حَدَّثَنِي حُصَيْنٌ كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ( عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ) فَرَوَى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَرُوِيَ أَيْضًا بِوَاسِطَةِ حُصَيْنٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى . قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ ( حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ رَوَى عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ؛ أَيْ : حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ ، وَأَمَّا بَاقِي الْحَدِيثِ فَرَوَى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى نَفْسِهِ . قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ .

( قَالَ شُعْبَةُ ) بْنُ الْحَجَّاجِ ( وَقَدْ سَمِعْتُهَا ) هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَنَا أَيْضًا ( مِنْ حُصَيْنٍ ) ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَزَادَنِي حُصَيْنٌ عَلَى قَوْلِهِ : حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْآتِيَةُ ( فَقَالَ ) مُعَاذٌ : ( لَا أُرَاهُ عَلَى حَالٍ إِلَى قَوْلِهِ ) وَهُوَ إِلَّا كُنْتُ عَلَيْهَا . قَالَ : فَقَالَ : إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً ( كَذَلِكَ فَافْعَلُوا ) فَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ حُصَيْنٍ : تَمَّ الْحَدِيثُ إِلَى قَوْلِهِ : كَذَلِكَ فَافْعَلُوا . وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ حُصَيْنٍ تَمَّ الْحَدِيثُ ، إِلَى قَوْلِهِ حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ .

قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ ) لِأَنَّهُ أَتَمُّ سِيَاقًا وَأَكْثَرُ بَيَانًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُثَنَّى ( قَالَ ) عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى ( فَجَاءَ مُعَاذٌ ، فَأَشَارُوا إِلَيْهِ ) بِالَّذِي سَبَقَ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَأَفْهَمُوهُ بِالْإِشَارَةِ أَنَّهُ سُبِقَ بِكَذَا وَكَذَا رَكْعَةٍ ( قَالَ شُعْبَةُ : وَهَذِهِ ) الْجُمْلَةُ ( سَمِعْتُهَا ) أَيِ الْجُمْلَةَ ( مِنْ حُصَيْنٍ ) كَرَّرَ شُعْبَةُ ذَلِكَ لِلتَّأْكِيدِ وَإِعْلَامًا بِأَنَّ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ وَإِنْ رَوَى عَنْ حُصَيْنٍ إِلَى قَوْلِهِ : حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ ، لَكِنْ أَنَا أَرْوِي عَنْ حُصَيْنٍ إِلَى قَوْلِهِ : فَافْعَلُوا كَذَلِكَ . وَمُحَصَّلُ الْكَلَامِ أَنَّ شُعْبَةَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقَيْنِ : الْأُولَى : عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَهُوَ مَتْنٌ طَوِيلٌ ، مِنَ أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ . وَالثَّانِيَةُ : عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً كَذَلِكَ فَافْعَلُوا ، وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ شَيْخُ شُعْبَةَ ، فَهُوَ أَيْضًا رَوَى الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقَيْنِ : الْأُولَى : عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَالثَّانِيَةِ : عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، فَرِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى نَفْسِهِ أَطْوَلُ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ حُصَيْنٍ هِيَ إِلَى قَوْلِهِ : حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ ، فَهِيَ مُخْتَصَرَةٌ .

هَذَا يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْكِتَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ الْمُؤَلِّفِ الْإِمَامِ . قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ .

( قَالَ ) ابْنُ أَبِي لَيْلَى : ( فَقَالَ مُعَاذٌ : لَا أَرَاهُ ) أَيِ : النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَلَى حَالٍ إِلَّا كُنْتُ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ، وَلَا أُؤَدِّي مَا سُبِقْتُ بَلْ أَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا سَلَّمَ أَقْضِي مَا سُبِقْتُ ، وَبَيَانُهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ فَأَشَارَ النَّاسُ إِلَيْهِ عَمَّا فَاتَ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى عَادَتِهِمُ الْقَدِيمَةِ ، فَرَدَّ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَوْلَهُمْ ، وَقَالَ : لَا أَفْعَلُ هَكَذَا ، وَلَا أُؤَدِّي الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ أَوَّلًا ، بَلْ أَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ مَعَ الْقَوْمِ ، وَنُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَيْ حَالٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ مِنْ قِيَامٍ ، أَوْ رُكُوعٍ ، أَوْ سُجُودٍ ، أَوْ قُعُودٍ ، ثُمَّ أَقْضِي الصَّلَاةَ الَّتِي فَاتَتْ مِنِّي بَعْدَ إِتْمَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ وَفَرَاغِهِ مِنْهَا . وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مَا فِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى : فَجَاءَ مُعَاذٌ فَقَالَ : لَا أَجِدُهُ عَلَى حَالٍ أَبَدًا إِلَّا كُنْتُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَضَيْتُ مَا سَبَقَنِي ، قَالَ : فَجَاءَ وَقَدْ سَبَقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِهَا ، قَالَ : فَثَبَتَ مَعَهُ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَقَضَى انْتَهَى . ( قَالَ ) مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ( فَقَالَ ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ إِلَخْ ) فَرَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فِعْلِ مُعَاذٍ وَرَغَّبَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، وَأَسْلَكَهُمْ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ .

فَهَذَا تَغَيُّرٌ ثَانٍ لِلصَّلَاةِ مِنْ فِعْلِ النَّاسِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ إِلَى فِعْلِ مُعَاذٍ . وَإِلَى هَاهُنَا تَمَّتِ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ لِلصَّلَاةِ . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ فَهَكَذَا فَاصْنَعُوا .

انْتَهَى . وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ : لَيْسَتْ بِمَذْكُورَةٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِيهَا قَالَ : الْحَالَ الثَّالِثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى ، يَعْنِي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا . الْحَدِيثُ ، وَيَجِيءُ شَرْحُ الْحَدِيثِ هُنَاكَ ( قَالَ ) ابْنُ أَبِي لَيْلَى ( أَمَرَهُمْ ) أَيِ الْمُسْلِمِينَ ( بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، وَيَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، ( ثُمَّ أَنْزَلَ رَمَضَانَ ) أَيْ صَوْمُ رَمَضَانَ ( وَكَانُوا قَوْمًا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيَامَ ) أَيْ أَنَّ النَّاسَ لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُمْ بِالصِّيَامِ ( وَكَانَ الصِّيَامُ عَلَيْهِمْ ) أَيْ : عَلَى الْمُسْلِمِينَ ( شَدِيدًا ) لَا يَتَحَمَّلُونَهُ ( فَكَانَ مَنْ لَمْ يَصُمْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا ) وَهَذَا هُوَ الْحَالُ الْأَوَّلُ مِنَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لِلصِّيَامِ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ : فَكَانَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ صَامَ ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ، فَهَذَا حَوْلَ الْحَدِيثِ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ؛ أَيْ : فَمَنْ كَانَ حَاضِرًا مُقِيمًا غَيْرَ مُسَافِرٍ فَأَدْرَكَهُ الشَّهْرُ فَلْيَصُمْهُ .

وَالشُّهُودُ الْحُضُورُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَادَةِ بِمُشَاهَدَةِ الشَّهْرِ ، وَهِيَ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَإِذَا اسْتَهَلَّ الشَّهْرُ وَهُوَ مُقِيمٌ ، ثُمَّ أَنْشَأَ السَّفَرَ فِي أَثْنَائِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ حَالَةَ السَّفَرِ ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِي .

قَالَهُ الْخَازِنُ فِي تَفْسِيرِهِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ . قَالَ الْخَازِنُ : وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ فِي بَعْضِ السَّفَرِ ، وَأَنْ يُفْطِرَ فِي بَعْضِهِ إِنْ أَحَبَّ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ثُمَّ أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ النَّاسُ مَعَهُ ، وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .

انْتَهَى كَلَامُ الْخَازِنِ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ وَهُوَ مُقِيمٌ ، ثُمَّ أَنْشَأَ السَّفَرَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِفْطَارُ كَمَا قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ بِقَوْلِهِ : أَخْرَجَ وَكِيعٌ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ وَهُوَ مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ فَقَدْ لَزِمَهُ الصَّوْمُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ ابن عُمَرَ فِي قَوْلِهِ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ فِي أَهْلِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ السَّفَرَ فَلْيَصُمْ . انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .

( فَكَانَتِ الرُّخْصَةُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ فَأُمِرُوا بِالصِّيَامِ ) أَيْ غَيْرُ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ ، وَهَذَا هُوَ الْحَالُ الثَّانِي لِلصِّيَامِ . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ . وَأَمَّا أَحْوَالُ الصِّيَامِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ وَصِيَامَ عَاشُورَاءَ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِ الصِّيَامَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَطْعَمَ مِسْكِينًا ، فَأَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ الْآيَةَ الْأُخْرَى : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ إِلَى قَوْلِهِ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ فَأَثْبَتَ اللَّهُ صِيَامَهُ عَلَى الْمُقِيمِ الصَّحِيحِ ، وَرَخَّصَ فِيهِ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ ، وَثَبَتَ الْإِطْعَامُ لِلْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ ، فَهَذَانِ حَالَانِ .

الْحَدِيثِ . ( قَالَ ) ابْنُ أَبِي لَيْلَى ( وَكَانَ الرَّجُلُ إِلَخْ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الْإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِي ( قَالَ ) مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ( فَجَاءَ عُمَرُ فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ ) امْرَأَةُ عُمَرَ ( إِنِّي قَدْ نِمْتُ ) قَبْلَ أَنْ نَأْكُلَ ( فَظَنَّ ) أَيْ عُمَرَ ( أَنَّهَا ) أَيْ أَمْرَأَتَهُ ( تَعْتَلُّ ) مِنَ الِاعْتِلَالِ أَيْ تُلَهِّي وَتُزَوِّرُ مِنْ تَزْوِيرِ النِّسَاءِ ، وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ بهانه ميكند . قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ : يُقَالُ : تَعَلَّلْتُ بِالْمَرْأَةِ تَعَلُّلًا : لَهَوْتُ بِهَا ( فَأَتَاهَا ) أَيْ فَجَامَعَ أَمْرَأَتَهُ ( فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ) إِلَى أَهْلِهِ وَكَانَ صَائِمًا ( فَأَرَادَ الطَّعَامَ فَقَالُوا ) أَيْ أَهْلُ بَيْتِهِ لِهَذَا الرَّجُلِ : اصْبِرْ ( حَتَّى نُسَخِّنَ لَكَ شَيْئًا ) مِنَ التَّسْخِينِ ؛ أَيْ : نُحْمِي لَكَ ( فَنَامَ ) الرَّجُلُ الْأَنْصَارِيُّ ( فَلَمَّا أَصْبَحُوا نَزَلَتْ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( هَذِهِ الْآيَةَ ) الْآتِيَةَ ( فِيهَا ) : أَيْ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ وَهَذَا هُوَ الْحَالُ الثَّالِثُ لِلصِّيَامِ .

قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي تَفْسِيرِ الدُّرِّ الْمَنْثُورِ : أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الدُّخُولُ وَالتَّغَشِّي وَالْإِفْضَاءُ وَالْمُبَاشَرَةُ وَالرَّفَثُ وَاللَّمْسُ وَالْمَسُّ وَالْمَسِيسُ الْجِمَاعُ ، وَالرَّفَثُ فِي الصِّيَامِ الْجِمَاعُ ، وَالرَّفَثُ فِي الْحَجِّ الْإِغْرَاءُ بِهِ . انْتَهَى .

ورد في أحاديث12 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث