حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْإِقَامَةِ

بَابٌ فِي الْإِقَامَةِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَا : ثنا حَمَّادٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ ( ح ) وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنا وُهَيْبٌ جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : . أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ ، زَادَ حَمَّادٌ فِي حَدِيثِهِ : إِلَّا الْإِقَامَةَ . بَابٌ فِي الْإِقَامَةِ ( عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ ، وَبِالْكَافِ ، بَصْرِيٌّ ، ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ .

قَالَهُ الْعَيْنِيُّ فِي عُمْدَةِ الْقَارِي ( أُمِرَ بِلَالٌ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ ، وَالْأمِرُ مُضَافٌ إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ فِي الشَّرِيعَةِ لَا يُضَافُ إِلَّا إِلَيْهِ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْآمِرَ لَهُ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ بِلَالًا لَحِقَ بِالشَّامِ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْتَخْلَفَ سَعْدُ الْقَرَظِ الْأَذَانَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى .

قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِلَفْظِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَالًا ، وَمَا فِي الْبَيْهَقِيِّ بِالسَّنَدِ الصَّحِيحِ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ ( أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْفَاءِ ؛ أَيْ : بِأَنْ يَأْتِي بِأَلْفَاظِهِ شَفْعًا ، أَيْ يَقُولُ كُلَّ كَلِمَةٍ مَرَّتَيْنِ سِوَى آخِرِهَا . قَالَهُ الطِّيبِيُّ . ( وَيُوتِرَ الْإِقَامَةِ ) وَالْمُرَادُ مِنَ الْإِقَامَةِ : هُوَ جَمِيعُ الْأَلْفَاظِ الْمَشْرُوعَةِ عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ ؛ أَيْ وَيَقُولُ كَلِمَات الْإِقَامَةِ مَرَّةً مَرَّةً ( زَادَ حَمَّادٌ فِي حَدِيثِهِ : إِلَّا الْإِقَامَةَ ) أَيْ لَفْظَ الْإِقَامَةِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، فَإِنَّهُ لَا يُوتِرُهَا بَلْ يَشْفَعُهَا .

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَقَدِ اسْتُشْكِلَ عَدَمُ اسْتِثْنَاءِ التَّكْبِيرِ فِي الْإِقَامَةِ ، فَإِنَّهُ يُثَنَّى كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وِتْرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَكْبِيرِ الْأَذَانِ ، فَإِنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ أَرْبَعٌ ، وَهَذَا إِنَّمَا يَتِمُّ فِي تَكْبِيرِ أَوَّلِ الْأَذَانِ ، لَا فِي آخِرِهِ ، كَمَا قَالَ الْحَافِظُ ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ تَرْكَ اسْتِثْنَائِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَقْدَحُ فِي ثُبُوتِهِ ؛ لِأَنَّ رِوَايَاتِ التَّكْرِيرِ زِيَادَةٌ مَقْبُولَةٌ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ أَلْفَاظَ الْإِقَامَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً كُلُّهَا مُفْرَدَةٌ إِلَّا التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا ، وَلَفْظُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا مَثْنَى مَثْنَى . وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ السَّابِقِ ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْآتِي .

قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِقَامَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُهُ وَأَنَسٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَدَاوُدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى أَنَّ أَلْفَاظُ الْإِقَامَةِ مِثْلُ الْأَذَانِ عِنْدَهُمْ مَعَ زِيَادَةِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ . انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِقَامَةَ مَثْنَى مِثْلَ الْأَذَانِ ، وَأَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةَ بِدَعْوَى النَّسْخِ ، وَأَنَّ إِفْرَادَ الْإِقَامَةِ كَانَ أَوَّلًا ثُمَّ نُسِخَ بِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَفِيهِ تَثْنِيَةُ الْإِقَامَةِ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فَيَكُونُ نَاسِخًا ، وَعُورِضَ بِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ الْمُحَسَّنَةِ التَّرْبِيعُ وَالتَّرْجِيعُ ، فَكَانَ يَلْزَمُهُمُ الْقَوْلُ بِهِ ، وَقَدْ أَنْكَرَ أَحْمَدُ عَلَى مَنِ ادَّعَى النَّسْخَ بِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ بَعْدَ الْفَتْحِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَقَرَّ بِلَالًا عَلَى إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ ، وَعَلَّمَهُ سَعْدَ الْقَرَظِ ، فَأَذَّنَ بِهِ بَعْدَهُ ، كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ .

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَابْنُ جَرِيرٍ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ ، فَإِنْ رَبَّعَ التَّكْبِيرَ الْأَوَّلَ فِي الْأَذَانِ أَوْ ثَنَّاهُ أَوْ رَجَّعَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ لَمْ يُرَجِّعْ أَوْ ثَنَّى الْإِقَامَةَ أَوْ أَفْرَدَهَا كُلَّهَا ، أَوْ إِلَّا قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَالْجَمِيعُ جَائِزٌ . وَعَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ : إِنْ رَبَّعَ الْأَذَانَ وَرَجَّعَ فِيهِ ثَنَّى الْإِقَامَةَ وَإِلَّا أَفْرَدَهَا ، وَقِيلَ : لَمْ يَقُلْ بِهَذَا التَّفْصِيلِ أَحَدٌ قَبْلَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قِيلَ : الْحِكْمَةُ فِي تَثْنِيَةِ الْأَذَانِ وَإِفْرَادِ الْإِقَامَةِ أَنَّ الْأَذَانَ لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ فَيُكَرَّرُ لِيَكُونَ أَوْصَلَ إِلَيْهِمْ ، بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ فَإِنَّهَا لِلْحَاضِرِينَ ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتُحِبَّ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ فِي مَكَانٍ عَالٍ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ الصَّوْتُ فِي الْأَذَانِ أَرْفَعَ مِنْهُ فِي الْإِقَامَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ مُرَتَّلًا وَالْإِقَامَةُ مُسَرَّعَةً ، وَكَرَّرَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ مِنَ الْإِقَامَةِ بِالذَّاتِ . قُلْتُ : تَوْجِيهُهُ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْخَطَّابِيُّ : لَوْ سَوَّى بَيْنَهُمَا لَاشْتَبَهَ الْأَمْرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَصَارَ لِأَنْ يَفُوتَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ ؛ فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَكَانٍ عَالٍ لِتَشْتَرِكَ الْأَسْمَاعُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنَّمَا اخْتُصَّ التَّرْجِيعُ بِالتَّشَهُّدِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

انْتَهَى .

ورد في أحاديث14 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث