حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ

بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ ، ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ ، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً ، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا . بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ وَقَدْ تَرْجَمَ النَّسَائِيُّ بِقَوْلِهِ : بَابُ الثَّوَابِ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ . ( مَدَى صَوْتِهِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالدَّالِ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ وَابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : مَدَى الشَّيْءِ غَايَتُهُ ، وَالْمَعْنَى أَنْ يَسْتَكْمِلَ مَغْفِرَةَ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا اسْتَوْفَى وُسْعَهُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ ، فَيَبْلُغَ الْغَايَةِ مِنَ الْمَغْفِرَةِ إِذَا بَلَغَ الْغَايَةَ مِنَ الصَّوْتِ . وَقِيلَ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّهُ كَلَامُ تَمْثِيلٍ وَتَشْبِيهٍ ، يُرِيدُ أَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الصَّوْتُ لَوْ يُقَدَّرُ أَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ أَقْصَاهُ وَبَيْنَ مَقَامِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ذُنُوبٌ تَمْلَأُ تِلْكَ الْمَسَافَةِ غَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : قِيلَ مَعْنَاهُ ؛ أَيْ لَهُ مَغْفِرَةٌ طَوِيلَةٌ عَرِيضَةٌ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ ؛ أَيْ يَسْتَكْمِلُ مَغْفِرَةَ اللَّهِ إِذَا اسْتَوْفَى وُسْعَهُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ .

وَقِيلَ : يَغْفِرُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَتْ أَجْسَامًا لَمَلَأَتْ مَا بَيْنَ الْجَوَانِبِ الَّتِي يَبْلُغُهَا . وَالْمَدَى عَلَى الْأَوَّلِ نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ ، وَعَلَى الثَّانِي رُفِعَ عَلَى أَنَّهُ أُقِيمَ مَقَامَ الْفَاعِلِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يُغْفَرُ لِأَجْلِهِ كُلَّ مَنْ سَمِعَ صَوْتِهِ ، فَحَضَرَ لِلصَّلَاةِ الْمُسَبَّبَةِ لِنِدَائِهِ فَكَأَنَّهُ غُفِرَ لِأَجْلِهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ الَّتِي بَاشَرَهَا فِي تِلْكَ النَّوَاحِي إِلَى حَيْثُ يَبْلُغُ صَوْتُهُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يَغْفِرُ بِشَفَاعَتِهِ ذُنُوبَ مَنْ كَانَ سَاكِنًا أَوْ مُقِيمًا إِلَى حَيْثُ يَبْلُغُ صَوْتُهُ ، وَقِيلَ : يَغْفِرُ بِمَعْنَى يَسْتَغْفِرُ ؛ أَيْ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ صَوْتَهُ انْتَهَى . ( وَيَشْهَدُ لَهُ ) ؛ أَيْ لِلْمُؤَذِّنِ ( كُلُّ رَطْبٍ ) أَيْ نَامٍ ( وَيَابِسٍ ) أَيْ جَمَادٍ مِمَّا يَبْلُغُهُ صَوْتُهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ، قَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ : تَقَرَّرَ فِي الْعَادَةِ أَنَّ السَّمَاعَ وَالشَّهَادَةَ وَالتَّسْبِيحَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ حَيٍّ فَهَلْ ذَلِكَ حِكَايَةٌ عَنْ لِسَانِ الْحَالِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَاتِ نَاطِقَةٌ بِلِسَانِ حَالِهَا بِجَلَالِ بَارِيهَا ، أَوْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ فِيهَا الْحَيَاةَ وَالْكَلَامَ انْتَهَى .

وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلْجَمَادَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْحَيَوَانَاتِ عِلْمًا وَإِدْرَاكًا وَتَسْبِيحًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الذِّئْبِ وَالْبَقَرِ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَى . قُلْتُ : وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ مَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا : إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ ، وَمَا فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ فِي قَوْلِ النَّارِ : أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الشَّهَادَةِ اشْتِهَارُ الْمَشْهُودِ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْفَضْلِ وَعُلُوِّ الدَّرَجَةِ ، وَكَمَا أَنَّ اللَّهَ يَفْضَحُ بِالشَّهَادَةِ قَوْمًا فَكَذَلِكَ يُكْرِمُ بِالشَّهَادَةِ آخَرِينَ . ( وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ ) ؛ أَيْ حَاضِرُهَا مِمَّنْ كَانَ غَافِلًا عَنْ وَقْتِهَا .

وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ ؛ أَيْ وَالَّذِي يَحْضُرُ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ( يُكْتَبُ لَهُ ) أَيْ لِلشَّاهِدِ ( خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ) ؛ أَيْ ثَوَابَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ( صَلَاةً ) ، وَقِيلَ : بِعَطْفِ شَاهِدٍ عَلَى كُلِّ رَطْبٍ أَيْ يَشْهَدُ لِلْمُؤَذِّنِ حَاضِرُهَا يُكْتَبُ لَهُ ؛ أَيْ لِلْمُؤَذِّنِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا فِي رِوَايَةِ تَفْضِيلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً . قُلْتُ : وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ : بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً ، وَهِيَ لِلْمُطَابَقَةِ أَظْهَرُ ، وَلَعَلَّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ بِاخْتِلَافِ الْحَالَاتِ وَالْمَقَامَاتِ . وَيُؤَيِّدُ الثَّانِي مَا سَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةٍ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يُكْتَبُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ كُلِّ مَنْ صَلَّى بِأَذَانِهِ ، فَإِذَا كُتِبَ لِشَاهِدِ الْجَمَاعَةِ بِأَذَانِهِ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى كَتْبِ مِثْلِهِ لِلْمُؤَذِّنِ ، وَمِنْ ثَمَّ عُطِفَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ يُغْفَرُ لَهُ ؛ لِبَيَانِ أَنَّ لَهُ ثَوَابَيْنِ : الْمَغْفِرَةَ وَكِتَابَةَ مِثْلِ تِلْكَ الْكِتَابَةِ .

وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّ شَاهِدُ الصَّلَاةِ عَطْفٌ عَلَى كُلِّ رَطْبٍ عَطْفٌ خَاصٌّ عَلَى عَامٍّ ؛ لِأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ ، كَمَا اخْتَارَهُ الطِّيبِيُّ . ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي يُكْتَبُ لَهُ لِلشَّاهِدِ وَهُوَ أَقْرَبُ لَفْظًا وَسِيَاقًا ، أَوْ لِلْمُؤَذِّنِ وَهُوَ أَنْسَبُ مَعْنًى وَسِيَاقًا . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .

( وَيُكَفَّرُ عَنْهُ ) أَيِ الشَّاهِدِ أَوِ الْمُؤَذِّنِ ( مَا بَيْنَهُمَا ) ؛ أَيْ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ شَهِدَهُمَا أَوْ مَا بَيْنَ أَذَانٍ إِلَى أَذَانٍ مِنَ الصَّغَائِرِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَبُو يَحْيَى هَذَا لَمْ يُنْسَبْ فَيُعْرَفَ حَالُهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث