بَاب مَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ مِنْ تَعَاهُدِ الْوَقْتِ
بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ مِنْ تَعَاهُدِ الْوَقْتِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثنا الْأَعْمَشُ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ ، اللَّهُمَّ أَرْشِدْ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ . بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ مِنْ تَعَاهُدِ الْوَقْتِ أَيْ مُحَافَظَتِهِ ( الْإِمَامُ ضَامِنٌ ) ؛ أَيْ مُتَكَفِّلٌ لِصَلَاةِ الْمُؤْتَمِّينَ بِالْإِتْمَامِ ، فَالضَّمَانُ هُنَا لَيْسَ بِمَعْنَى الْغَرَامَةِ ؛ بَلْ يَرْجِعُ إِلَى الْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الضَّامِنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَعْنَاهُ الرَّاعِي ، وَالضَّمَانُ الرِّعَايَةُ ، فَالْإِمَامُ ضَامِنٌ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْفَظُ الصَّلَاةَ وَعَدَدَ الرَّكَعَاتِ عَلَى الْقَوْمِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ ضَمَانُ الدُّعَاءِ يَعُمُّهُمْ بِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ دُونَهُمْ ، وَلَيْسَ الضَّمَانُ الَّذِي يُوجِبُ الْغَرَامَةَ مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ .
وَقَدْ تَأَوَّلَهُ قَوْمٌ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ عَنْهُمْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، وَكَذَلِكَ يَتَحَمَّلُ الْقِيَامَ أَيْضًا إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ رَاكِعًا ، ( وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : مُؤْتَمَنُ الْقَوْمِ الَّذِي يَثِقُونَ إِلَيْهِ وَيَتَّخِذُونَهُ أَمِينًا حَافِظًا ، يُقَالُ : اؤتمن الرَّجُلُ فَهُوَ مُؤْتَمَنٌ ، يَعْنِي أَنَّ الْمُؤَذِّنُ أَمِينُ النَّاسِ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَصِيَامِهِمُ . انْتَهَى . قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُود : وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي أَعْنَاقِ الْمُؤَذِّنِينَ لِلْمُسْلِمِينَ صَلَاتُهُمْ وَصِيَامُهُمُ .
انْتَهَى . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَالْمُؤَذِّنُ أَمِينٌ فِي الْأَوْقَاتِ يَعْتَمِدُ النَّاسَ عَلَى أَصْوَاتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الْمُوقَّتَةِ . انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : وَالْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِمْ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا أَوْ لِأَنَّهُمْ يَرْتَقُونَ فِي أَمْكِنَةٍ عَالِيَةٍ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْرِفُوا عَلَى بُيُوتِ النَّاسِ لِكَوْنِهِمْ أُمَنَاءَ ( اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ ) ، وَالْمَعْنَى أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ لِلْعِلْمِ بِمَا تَكَفَّلُوهُ وَالْقِيَامِ بِهِ وَالْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتِهِ ، ( وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ ) مَا عَسَى يَكُونُ لَهُمْ تَفْرِيطٌ فِي الْأَمَانَةِ الَّتِي حَمَلُوهَا مِنْ جِهَةِ تَقْدِيمٍ عَلَى الْوَقْتِ أَوْ تَأْخِيرٍ عَنْهُ سَهْوًا ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ : حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ : وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا : يَعْنِي الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَائِشَةَ أَصَحُّ . وَذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا .