حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ، فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ . ( إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ ) : أَيْ صَوْتَهُ أَوْ أَذَانَهُ ( فَقُولُوا ) ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ ، حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ قَوْمٍ مِنَ السَّلَفِ ، وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَابْنُ وَهْبٍ . وَاسْتُدِلَّ لِلْجُمْهُورِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ مُؤَذِّنًا ، فَلَمَّا كَبَّرَ قَالَ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَلَمَّا تَشَهَّدَ قَالَ خَرَجَ مِنَ النَّارِ ، قَالَ : فَلَمَّا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ عَلِمْنَا أَنَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ لِلِاسْتِحْبَابِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا قَالَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ وَلَمْ يَنْقُلْهُ الرَّاوِي اكْتِفَاءً بِالْعَادَةِ .

وَنُقِلَ الْقَوْلُ الزَّائِدُ ، وَبِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَ صُدُورِ الْأَمْرِ . كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي . ( مِثْلَ مَا يَقُولُ ) ؛ أَيْ إِلَّا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ لِمَا سَيَأْتِي .

وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : وَإِلَّا فِي قَوْلِهِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فَإِنَّهُ يَقُولُ : صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ وَبِالْحَقِّ نَطَقْتَ ، وَبَرِرْتَ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى وَقِيلَ : بِفَتْحِهَا : أَيْ صِرْتَ ذَا بِرٍّ أَيْ خَيْرٍ كَثِيرٍ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : قَالَ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَقُلْ : مِثْلَ مَا قَالَ ؛ لِيَشْعُرَ بِأَنَّهُ يُجِيبُهُ بَعْدَ كُلِّ كَلِمَةٍ مِثْلَ كَلِمَتِهَا . قُلْتُ : وَالصَّرِيحُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ حَتَّى يَسْكُتَ ، انْتَهَى .

( ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ) ؛ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِكُمْ ( فَإِنَّهُ ) ؛ أَيِ الشَّأْنَ ( صَلَاةً ) أَيْ وَاحِدَةً ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ) ؛ أَيْ أَعْطَاهُ ( بِهَا عَشْرًا ) أَيْ مِنَ الرَّحْمَةِ ، ( ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ ) أَمْرٌ مِنْ سَأَلَ بِالْهَمْزِ عَلَى النَّقْلِ وَالْحَذْفِ وَالِاسْتِغْنَاءِ ، أَوْ مِنْ سَالَ بِالْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْهَمْزِ أَوِ الْوَاوِ أَوِ الْيَاءِ ، قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِي ( لِي ) ؛ أَيْ لِأَجْلِي ( الْوَسِيلَةَ ) ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : هِيَ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى الْكَبِيرِ ، يُقَالُ : تَوَسَّلْتُ أَيْ تَقَرَّبْتُ ، وَتُطْلَقُ عَلَى الْمَنْزِلَةِ الْعَلِيَّةِ . انْتَهَى . وَقَدْ فَسَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : ( فَإِنَّهَا ) ؛ أَيِ الْوَسِيلَةَ ( مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ ) : أَيْ مِنْ مَنَازِلِهَا ، وَهِيَ أَعْلَاهَا وَأَغْلَاهَا ( لَا يَنْبَغِي ) بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ نُسْخَةٌ ؛ أَيْ لَا يَتَسَيَّرُ وَلَا يَحْصُلُ وَلَا يَلِيقُ ( إِلَّا لِعَبْدٍ ) ؛ أَيْ وَاحِدٍ ( مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ) : أَيْ جَمِيعِهِمْ ، ( وَأَرْجُو ) قَالَهُ تَوَاضُعًا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ أَفْضَلُ الْأَنَامِ فَلِمَنْ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَقَامُ غَيْرَ ذَلِكَ الْهُمَامِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ ( أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ) قِيلَ : هُوَ خَبَرُ كَانَ وُضِعَ مَوْضِعَ إِيَّاهُ ، وَالْجُمْلَةُ مِنْ بَابِ وَضْعِ الضَّمِيرِ مَوْضِعَ اسْمِ الْإِشَارَةِ ؛ أَيْ أَكُونَ ذَلِكَ الْعَبْدَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَنَا مُبْتَدَأٌ لَا تَأْكِيدًا وَهُوَ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أَكُونَ ، وَقِيلَ : يَحْتَمِلُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الضَّمِيرَ وَحْدَهُ وُضِعَ مَوْضِعَ اسْمِ الْإِشَارَةِ .

قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ ( حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ حَلَّتْ لَهُ فَعَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ ؛ أَيِ اسْتَحَقَّتْ وَوَجَبَتْ أَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ يُقَالُ حَلَّ يَحُلُّ بِالضَّمِّ إِذَا نَزَلَ ، وَوَقَعَ فِي الطَّحَاوِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَبَتْ لَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَلَّتْ مِنَ الْحِلِّ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحَرَّمَةً ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ مُتَابَعَةِ الْمُؤَذِّنِ ، وَسُؤَالُ الْوَسِيلَةِ لَهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث