حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الْأَزْدِيُّ ، ثنا وَكِيعٌ ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : . حَافِظُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى ، وَإِنَّ اللَّهَ عز وجل شَرَعَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ بَيِّنُ النِّفَاقِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ ، وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ مَسْجِدٌ فِي بَيْتِهِ ، وَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَتَرَكْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَفَرْتُمْ . ( عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ) ؛ أَيْ مَعَ الْجَمَاعَةِ ( حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ ) مِنَ الْمَسَاجِدِ وَيُوجَدُ لَهُنَّ إِمَامٌ مُعَيَّنٌ أَوْ غَيْرٌ مُعَيَّنٍ ( فَإِنَّهُنَّ ) ؛ أَيِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِالْجَمَاعَةِ ( مِنْ سُنَنِ الْهُدَى ) رُوِيَ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِهَا ، حَكَاهُمَا الْقَاضِي وَهُمَا بِمَعْنًى مُتَقَارِبٍ أَيْ طَرَائِقَ الْهُدَى وَالصَّوَابِ .

قَالَهُ النَّوَوِيُّ ( وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ) ؛ أَيْ نَحْنُ مُعَاشِرُ الصَّحَابَةِ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ اتِّحَادَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ إِنَّمَا يَسُوغُ فِي أَفْعَالِ الْقُلُوبِ ، وَأَنَّهَا مَنْ دَاخَلَ الْمُبْتَدَأَ وَالْخَبَرَ وَالْمَفْعُولَ الثَّانِي الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخَبَرِ مَحْذُوفٌ هَاهُنَا ، وَسَدَّ قَوْلُهُ : ( وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا ) ؛ أَيْ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَوْ لِوَصْفِ الدَّوَامِ وَهُوَ حَالٌّ مَسَدَّهُ ، وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ ، لَكِنْ فِي كَوْنِ اتِّحَادِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ هُنَا بَحْثٌ ؛ إِذِ الْمُرَادُ بِالْفَاعِلِ الْمُتَكَلِّمُ وَحْدُهُ ، وَبِالْمَفْعُولِ هُوَ وَغَيْرُهُ . قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ ، ( إِلَّا مُنَافِقٌ بَيِّنُ النِّفَاقِ ) ؛ أَيْ ظَاهِرُ النِّفَاقِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ قَالَ الشُّمُنِّيُّ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُنَافِقِ هَاهُنَا مَنْ يُبْطِنُ الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ ، وَإِلَّا لَكَانَتِ الْجَمَاعَةُ فَرِيضَةً ؛ لِأَنَّ مَنْ يُبْطِنُ الْكُفْرَ كَافِرٌ ، وَلَكَانَ آخِرُ الْكَلَامِ مُنَاقِضًا لِأَوَّلِهِ .

انْتَهَى . وَفِيهِ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ النِّفَاقَ سَبَبُ التَّخَلُّفِ لَا عَكْسُهُ ، وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، لَا فَرِيضَةٌ لِلدَّلِيلِ الظَّنِّيِّ ، وَأَنَّ الْمُنَاقَضَةَ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ . قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ .

وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ بَيَانِ النِّفَاقِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لِصِحَّةِ مَا سَبَقَ تَأْوِيلُهُ فِي الَّذِينَ هَمَّ بِتَحْرِيقِ بُيُوتِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا مُنَافِقِينَ ( لَيُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ) هُوَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ؛ أَيْ يُمْسِكُهُ رَجُلَانِ مِنْ جَانِبَيْهِ بِعَضُدَيْهِ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا . قَالَهُ النَّوَوِيُّ .

وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : مَعْنَاهُ يَمْشِي بَيْنَهُمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا مِنْ ضَعْفِهِ وَتَمَايُلِهِ ، مِنْ تَهَادَتِ الْمَرْأَةُ في مَشْيِهَا إِذَا تَمَايَلَتِ . انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ يُرْفَدُ مِنْ جَانِبَيْهِ وَيُؤْخَذُ بِعَضُدَيْهِ يُتَمَشَّى بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ .

انْتَهَى . وَفِي هَذَا كُلِّهِ تَأْكِيدُ أَمْرِ الْجَمَاعَةِ ، وَتَحَمُّلُ الْمَشَقَّةَ فِي حُضُورِهَا وَأَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ الْمَرِيضُ وَنَحْوُهُ التَّوَصُّلَ إِلَيْهَا اسْتُحِبَّ لَهُ حُضُورِهَا ( مَسْجِدٌ فِي بَيْتِهِ ) ؛ أَيْ مَوْضِعُ صَلَاةٍ فِيهِ ( وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيّكُمْ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّنَّةِ الْعَزِيمَةُ . قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ الْهُمَامِ : وَتَسْمِيَتُهَا سُنَّةً عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِلْقَائِلِينَ بِالسُّنِّيَّةِ ، إِذْ لَا تُنَافِي الْوُجُوبَ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ الْإِطْلَاقِ ؛ لِأَنَّ سُنَنَ الْهُدَى أَعَمُّ مِنَ الْوَاجِبِ لُغَةً كَصَلَاةِ الْعِيدِ .

انْتَهَى . وَقَدْ يُقَالُ لِهَذَا الْوَاجِبِ سُنَّةً ؛ لِكَوْنِهِ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ أَيِ الْحَدِيثِ ( لَكَفَرْتُمْ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُؤَدِّيكُمْ إِلَى الْكُفْرِ بِأَنْ تَتْرُكُوا عُرَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى تَخْرُجُوا مِنَ الْمِلَّةِ . انْتَهَى .

وَهُوَ يُثْبِتُ الْوُجُوبَ ظَاهِرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث