حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنْ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ ، شَاسِعُ الدَّارِ ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَاومُنِي فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي ؟ قَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً . ( ضَرِيرُ الْبَصَرِ ) ؛ أَيْ أَعْمَى ( شَاسِعُ الدَّارِ ) ؛ أَيْ بَعِيدُ الدَّارِ ( وَلِي قَائِدٌ ) الْقَائِدُ هُوَ الَّذِي يُمْسِكُ يَدَ الْأَعْمَى ، وَيَأْخُذُهَا وَيَذْهَبُ بِهِ حَيْثُ شَاءَ وَيَجُرُّهُ ( لَا يُلَاوِمُنِي ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا يُرْوَى فِي الْحَدِيثِ ، وَالصَّوَابُ لَا يُلَائِمُنِي ؛ أَيْ لَا يُوَافِقُنِي وَلَا يُسَاعِدُنِي ، فَأَمَّا الْمُلَاوَمَةُ فَإِنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنَ اللَّوْمِ ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ وَاجِبٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ نَدْبًا لَكَانَ أَوْلَى مَنْ يَسَعُهُ التَّخَلُّفُ عَنْهَا أَهْلُ الضَّرَرِ وَالضَّعْفِ ، وَمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ .

وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ : لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِي الْحَضَرِ وَالْقَرْيَةِ رُخْصَةٌ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ فِي أَنْ يَدَعَ الصَّلَاةَ جَمَاعَةً : وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا طَاعَةَ لِلْوَالِدِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ يَسْمَعُ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ . وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يُوجِبُ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ ، وَاحْتَجَّ هُوَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ رَسُولَ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ، وَلَمْ يَعْذُرْ فِي تَرْكِهَا ، فَعُقِلَ أَنَّهَا فِي حَالِ الْأَمْنِ أَوْجَبُ : وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لَا عَلَى الْأَعْيَانِ ، وَتَأَوَّلُوا حَدِيثَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى أَنَّهُ لَا رُخْصَةَ لَكَ إِنْ طَلَبْتَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ وَأَنَّكَ لَا تُحْرِزُ أَجْرَهَا مَعَ التَّخَلُّفِ عَنْهَا بِحَالٍ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً انْتَهَى . ( هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ) ؛ أَيِ الْإِعْلَامَ وَالتَّأْذِينَ بِالصَّلَاةِ ( لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً ) ، قَالَ عَلِيٌّ الْقَارِي : مَعْنَاهُ لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً تُحَصِّلُ لَكَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِهَا لَا الْإِيجَابُ عَلَى الْأَعْمَى ، فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَخَّصَ لِعِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ فِي تَرْكِهَا ، وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى فَذَكَرَ نَحْوَهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث