حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ

بَابٌ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا الصُّبْحَ فَقَالَ : أَشَاهِدٌ فُلَانٌ قَالُوا : لَا . قَالَ : أَشَاهِدٌ فُلَانٌ قَالُوا : لَا . قَالَ : إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرُّكَبِ ، وَإِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ ، وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِيلَتُهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ ، وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عز وجل .

بَابٌ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ( صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ؛ أَيْ مُلْتَبِسًا بِنَا أَوْ أَمَّنَا ، فَالْبَاءِ لِلتَّعْدِيَةِ أَوْ جَعَلَنَا مُصَلِّينَ خَلْفَهُ ( يَوْمًا ) ؛ أَيْ مِنَ الْأَيَّامِ ( الصُّبْحَ ) ؛ أَيْ صَلَاتَهُ ( أَشَاهِدٌ فُلَانٌ ) ؛ أَيْ أَحَاضِرٌ صَلَاتَنَا هَذِهِ ( قَالَ : أَشَاهِدٌ فُلَانٌ ) ؛ أَيْ آخَرُ ( إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ ) ؛ أَيْ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَمُقَابِلَتُهَا بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ يَعْنِي الصُّبْحَ وَالْعِشَاءَ . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيِّ : وَأَشَارَ إِلَى الْعِشَاءِ لِحُضُورِهَا بِالْقُوَّةِ ؛ لِأَنَّ الصُّبْحَ مُذَكِّرَةٌ بِهَا نَظَرًا إِلَى أَنَّ هَذِهِ مُبْتَدَأُ النَّوْمِ وَتِلْكَ مُنْتَهَاهُ ، قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ : ( أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ ) لِغَلَبَةِ الْكَسَلِ فِيهِمَا ، وَلِقِلَّةِ تَحْصِيلِ الرِّيَاءِ لَهُمَا ، ( وَلَوْ تَعْلَمُونَ ) أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ ( مَا فِيهِمَا ) مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ الزَّائِدِ ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ ( لَأَتَيْتُمُوهُمَا ) ؛ أَيِ الصُّبْحَ وَالْعِشَاءَ ( وَلَوْ حَبْوًا ) ؛ أَيْ زَحْفًا وَمَشْيًا ( عَلَى الرُّكَبِ ) ، قَالَ الطِّيبِيُّ : حَبْوًا خَبَرُ كَانَ الْمَحْذُوفُ ؛ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْإِتْيَانُ حَبْوًا وَهُوَ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ أَوِ اسْتِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ : وَلَوْ أَتَيْتُمُوهُمَا حَبْوًا أَيْ حَابِينَ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ مُبَالَغَةً ( وَإِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ ) ؛ أَيْ فِي الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْبُعْدِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ( عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ ) ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : شَبَّهَ الصَّفَّ الْأَوَّلَ فِي قُرْبِهِمْ مِنَ الْإِمَامِ بِصَفِّ الْمَلَائِكَةِ فِي قُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرُ إِنَّ ، وَالْمُتَعَلِّقُ كَائِنٌ ( مَا فَضِيلَتُهُ ) ؛ أَيِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ( لَابْتَدَرْتُمُوهُ ) أَيْ سَبَقْتُمْ إِلَيْهِ ( وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى ) ؛ أَيْ أَكْثَرُ ثَوَابًا ( مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : مِنَ الزَّكَاةِ بِمَعْنَى النُّمُوِّ ، أَوِ الشَّخْصُ آمِنٌ مِنْ رِجْسِ الشَّيْطَانِ وَتَسْوِيلِهِ مِنَ الزَّكَاةِ بِمَعْنَى الطَّهَارَةِ ( صَلَاتَهُ ) بِالنَّصْبِ أَوْ بِالرَّفْعِ ( مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى ) ؛ أَيْ أَفْضَلُ ( مَعَ الرَّجُلِ ) ؛ أَيِ الْوَاحِدِ ( وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : مَا هَذِهِ مَوْصُولَةٌ ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَيْهَا وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الصَّلَاةِ أَيِ الصَّلَاةِ الَّتِي كَثُرَ الْمُصَلُّونَ فِيهَا فَهُوَ أَحَبُّ ، وَتَذْكِيرُ هُوَ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ مَا انْتَهَى . وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَكُلُّ مَوْضِعٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ كَثُرَ فِيهِ الْمُصَلُّونَ فَذَلِكَ الْمَوْضِعُ أَفْضَلُ .

قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَقَامَ إِسْنَادَهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ فِي آخَرِينَ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَصِيرٍ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي مَعَ أَبِيهِ ، وَسَمِعَهُ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ قَالَهُ شُعْبَةُ وَعَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث