حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، نا زُهَيْرٌ ، نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ رضي الله عنه حَدَّثَهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ مِمَّنْ يُصَلِّي الْقِبْلَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَبْعَدَ مَنْزِلًا مِنْ الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ ، وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقُلْتُ : لَوْ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الرَّمْضَاءِ وَالظُّلْمَةِ . فَقَالَ : مَا أُحِبُّ أَنَّ مَنْزِلِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ . فَنُمِيَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُكْتَبَ لِي إِقْبَالِي إِلَى الْمَسْجِدِ وَرُجُوعِي إِلَى أَهْلِي إِذَا رَجَعْتُ .

فَقَالَ : أَعْطَاكَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ ، أَنْطَاكَ اللَّهُ مَا احْتَسَبْتَ كُلَّهُ أَجْمَعَ . ( أَبْعَدَ ) بِالنَّصْبِ هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِقَوْلِهِ : لَا أَعْلَمُ ( مَنْزِلًا ) نُصِبَ عَلَى التَّميزِ ( وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ ) ؛ أَيْ لَا تَفُوتُ ذَلِكَ الرَّجُلَ ( فِي الرَّمْضَاءِ ) أَيْ فِي الرَّمْلِ الْحَارِّ وَالْأَرْضِ الشَّدِيدَةِ الْحَرَارَةِ ، ( فَقَالَ ) الرَّجُلُ : ( فَنُمِيَ الْحَدِيثُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ؛ أَيْ أُبْلِغَ ( فَسَأَلَهُ ) أَيْ فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ ( عَنْ ذَلِكَ ) الْحَالِ ، ( فَقَالَ ) الرَّجُلُ : ( إِقْبَالِي ) ؛ أَيْ ذَهَابِي ( فَقَالَ ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَعْطَاكَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ ) ، فِيهِ إِثْبَاتُ الثَّوَابِ فِي الْخُطَا فِي الرُّجُوعِ مِنَ الصَّلَاةِ كَمَا يَثْبُتُ فِي الذَّهَابِ ( أَنْطَاكَ اللَّهُ ) ؛ أَيْ أَعْطَاكُ ، هِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ فِي أَعْطَى ، وَقُرِئَ ( إِنَّا أَنْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) بِالنُّونِ بَدَلُ الْعَيْنِ قَالَهُ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ ( مَا احْتَسَبْتَ ) ؛ أَيْ طَلَبْتَ فِيهِ وَجْهَ اللَّهِ وَثَوَابَهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : الِاحْتِسَابُ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَعِنْدَ الْمَكْرُوهَاتِ هُوَ الْبِدَارُ ؛ أَيِ الْإِسْرَاعُ إِلَى طَلَبِ الْأَجْرِ وَتَحْصِيلِهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالصَّبْرِ ، أَوْ بِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ وَالْقِيَامِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْسُومِ فِيهَا ؛ طَلَبًا لِلثَّوَابِ الْمَرْجُوِّ مِنْهَا ( كُلَّهُ أَجْمَعَ ) هُوَ تَأْكِيدٌ لِكُلِّهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث