حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ ، وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ، وَذَلِكَ بِأَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ وَأَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ وَلَا يَنْهَزُهُ يعني إِلَّا الصَّلَاةُ ثم لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ ، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ ، وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ ، يَقُولُونَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ أَوْ يُحْدِثْ فِيهِ . ( صَلَاةُ الرَّجُلِ ) ؛ أَيْ ثَوَابُ صَلَاتِهِ ( عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ ) ؛ أَيْ عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ ، وَقَوْلُهُ فِي بَيْتِهِ قَرِينَةٌ عَلَى هَذَا ؛ إِذِ الْغَالِبُ أَنَّ الرَّجُلَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا ، قَالَهُ الْعَيْنِيُّ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَوْلُهُ فِي بَيْتِهِ وَصلاته فِي سُوقِهِ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةٌ تَزِيدُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ وَفِي السُّوقِ جَمَاعَةً وَفُرَادَى .

قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ . قَالَ : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُقَابِلِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ الصَّلَاةُ فِي غَيْرِهِ مُنْفَرِدًا ، لَكِنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْضُرِ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ صَلَّى مُنْفَرِدًا ( خَمْسًا ) نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ تَزِيدُ نَحْوَ قَوْلِكَ : زِدْتُ عَلَيْهِ عَشَرَةَ وَنَحْوَهَا . قَالَهُ الْعَيْنِيُّ ، ( وَذَلِكَ ) إِشَارَةٌ إِلَى التَّضْعِيفِ وَالزِّيَادَةِ ( بِأَنَّ أَحَدَكُمْ ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ ( فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ) ، الْإِحْسَانُ فِي الْوُضُوءِ إِسْبَاغُهُ بِرِعَايَةِ السُّنَنِ وَالْآدَابِ ( لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، وَالْمُضَارِعُ الْمَنْفِيُّ إِذَا وَقَعَ حَالًا يَجُوزُ فِيهِ الْوَاوُ وَتَرْكُهُ ( وَلَا يَنْهَزُهُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْهَاءِ ، وَبِالزَّاءِ أَيْ لَا تُنْهِضُهُ وَتُقِيمُهُ .

انْتَهَى . وقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ لَا يَبْعَثُهُ وَلَا يَشْخَصُهُ إِلَّا ذَلِكَ ، وَمِنْ هَذَا انْتِهَازُ الْفُرْصَةِ وَهُوَ الِانْبِعَاثُ لَهَا وَالْبِدَارُ إِلَيْهَا ( لَمْ يَخْطُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الطَّاءِ قَالَهُ الْحَافِظُ . وَمَعْنَاهُ لَمْ يَمْشِ ( خُطْوَةً ) ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْخُطْوَةُ بِالضَّمِّ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ ، وَجَزَمَ الْيَعْمَرِيُّ أَنَّهَا هُنَا بِالْفَتْحِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : إِنَّهَا فِي رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ بِالضَّمِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَهُ الْحَافِظُ ( إِلَّا رُفِعَ لَهُ ) ؛ أَيْ لِأَحَدِكُمْ ( بِهَا ) أَيْ بِهَذِهِ الْخُطْوَةِ ( كَانَ فِي صَلَاةٍ ) ؛ أَيْ حُكْمًا أُخْرَوِيًّا يَتَعَلَّقُ بِهِ الثَّوَابُ ( مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ ) كَلِمَةُ مَا لِلْمُدَّةِ أَيْ مُدَّةُ دَوَامِ حَبْسِ الصَّلَاةِ إِيَّاهُ ( يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ ) ؛ أَيْ يَدْعُونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَكُمْ ( مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ ، قَالَ الْحَافِظُ : أَيْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَوْقَعَ فِيهِ الصَّلَاةَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَكَأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ، وَإِلَّا فَلَوْ قَامَ إِلَى بُقْعَةٍ أُخْرَى مِنَ الْمَسْجِدِ مُسْتَمِرًّا عَلَى نِيَّةِ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ كَانَ كَذَلِكَ ( اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ ) ؛ أَيْ وَفِّقْهُ لِلتَّوْبَةِ أَوِ اقْبَلْهَا مِنْهُ أَوْ ثَبِّتْهُ عَلَيْهَا ( مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ ) ، وَالْمَعْنَى مَا لَمْ يُؤْذِ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ أَحَدًا بِقَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ ، ( أَوْ يُحْدِثْ فِيهِ ) بِالْجَزْمِ مِنَ الْإِحْدَاثِ بِمَعْنَى الْحَدَثِ لَا مِنَ التَّحْدِيثِ ؛ أَيْ مَا لَمْ يُبْطِلْ وُضُوءَهُ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث