حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ

بَابُ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ ، وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ عِسْلٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ . بَابُ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : السَّدْلُ إِرْسَالُ الثَّوْبِ حَتَّى يُصِيبَ الْأَرْضَ .

وَقَالَ فِي النَّيْلِ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي غَرِيبِهِ : السَّدْلُ إِسْبَالُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّ جَانِبَيْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَإِنْ ضَمَّهُ فَلَيْسَ بِسَدْلٍ . وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ : هُوَ أَنْ يَلْتَحِفَ بِثَوْبِهِ وَيُدْخِلَ يَدَيْهِ مِنْ دَاخِلِ فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَهُوَ كَذَلِكَ . قَالَ : وَهَذَا مُطَّرِدٌ فِي الْقَمِيصِ وَغَيْرِهِ مِنَ الثِّيَابِ .

قَالَ وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَضَعَ وَسَطَ الْإِزَارِ عَلَى رَأْسِهِ وَيُرْسِلَ طَرَفَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَهُمَا عَلَى كَتِفَيْهِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : سَدَلَ ثَوْبَهُ يَسْدُلُهُ بِالضَّمِّ سَدْلًا أَيْ أَرْخَاهُ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْمَعَانِي إِنْ كَانَ السَّدْلُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهَا ، وَحَمْلُ الْمُشْتَرَكِ عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيِهِ هُوَ الْمَذْهَبُ الْقَوِيُّ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ السَّدْلَ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ .

أَخْرَجَ الْخَلَّالُ فِي الْعِلَلِ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ خَرَجَ فَرَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ قَدْ سَدَلُوا ثِيَابَهَمْ فَقَالَ : كُلُّهُمْ الْيَهُودُ خَرَجُوا مِنْ قُهْرِهِمْ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٌ : هُوَ مَوْضِعُ مَدَارِسِهِمُ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ ، قَالَ صَاحِبُ الْإِمَامِ : وَالْقُهْرُ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْهَاءِ مَوْضِعُ مَدَارِسِهِمُ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ ، وَذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ وَالنِّهَايَةِ فِي الْفَاءِ لَا فِي الْقَافِ . ( وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَإِنَّ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ التَّلَثُّمُ بِالْعَمَائِمِ عَلَى الْأَفْوَاهِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ يَعْرِضَ الثُّؤَبَاءُ فَيُغَطِّي فَمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ .

انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ مَعْنَى النَّهْيِ الْحَقِيقِيِّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٌ وَمَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ .

وَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِهِ . قُلْتُ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا فَرَّقُوا بَيْنَ إِجَازَةِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمُصَلِّي ثَابِتٌ فِي مَكَانِهِ لَا يَمْشِي فِي الثَّوْبِ الَّذِي عَلَيْهِ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ يَمْشِي فِيهِ وَيَسْدُلُهُ ، وَذَلِكَ عِنْدِي مِنَ الْخُيَلَاءِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ . وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَكْرَهُ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَكْرَهُهُ فِي الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ .

انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُقْتَصِرًا عَلَى الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَقَالَ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ .

وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ عَطَاءٍ ، وَأَشَارَ إِلَى حَدِيثِ عِسْلٍ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهِ الْفَصْلَ الثَّانِي مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ عَطَاءٍ مَرْفُوعًا ، وَعِسْلٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ ابْنُ سُفْيَانَ التَّيْمِيُّ الْيَرْبُوعِيُّ الْبَصْرِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو قُرَّةَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ . انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث