بَاب الصَّلَاةِ فِي النَّعْلِ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَبُو عَاصِمٍ قَالَا : أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعَابِدِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : . صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ ، حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ ، أَوْ ذِكْرُ مُوسَى وَعِيسَى ، ابْنُ عَبَّادٍ يَشُكُّ أَوِ اخْتَلَفُوا أَخَذَتْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْلَةٌ ، فَحَذَفَ فَرَكَعَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ لِذَلِكَ . ( صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ ) أَيْ فِي فَتْحِهَا ، كَمَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ .
قَالَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ( فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ ) أَرَادَ بِهِ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾( حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ ، أَيْ حَتَّى وَصَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَهَارُونَ ) أَيْ قَوْلُهُ تَعَالَى : ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ ( أَوْ ذِكْرُ مُوسَى وَعِيسَى ) وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ﴾وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ( سَعْلَةٌ ) قَالَ الْحَافِظُ : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنَ السُّعَالِ وَيَجُوزُ الضَّمِّ . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : وَهُوَ صَوْتٌ يَكُونُ مِنْ وَجَعِ الْحَلْقِ وَالْيُبُوسَةِ فِيهِ ( فَحَذَفَ ) أَيْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ ، وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِرَمْيِ النُّخَاعَةِ النَّاشِئَةِ عَنِ السَّعْلَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، لِقَوْلِهِ : فَرَكَعَ وَلَوْ كَانَ أَزَالَ مَا أَعَاقَهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ لَتَمَادَى فِيهَا . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ لِعَارِضِ السُّعَالِ وَنَحْوِهِ أَوْلَى مِنَ التَّمَادِي فِي الْقِرَاءَةِ مَعَ السُّعَالِ أَوِ التَّنَحْنُحِ ، وَلَوِ اسْتَلْزَمَ تَخْفِيفَ الْقِرَاءَةِ فِيمَا اسْتُحِبَّ فِيهِ تَطْوِيلُهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي ( وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ لِذَلِكَ ) أَيْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ حَاضِرًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَشَاهَدَ مَا جَرَى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخْذِ السُّعَالِ وَتَرَكِ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَغَيْرِها .
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَالْحَدِيثَ الْأَوَّلَ وَاحِدٌ ، الْأَوَّلُ مُخْتَصَرٌ وَالثَّانِي مُطَوَّلٌ فَلَا يُقَالُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّعْلَيْنِ فَلَا يُطَابِقُ الْبَابَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا .