بَاب وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ ، عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى . ( عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَخْ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .
قَالَ الْعُلَمَاءُ الْحِكْمَةُ فِي هَذِهِ الْهَيْئَةِ أَنَّهُ صِفَةُ السَّائِلِ الذَّلِيلِ وَهُوَ أَمْنَعُ مِنَ الْعَبَثِ ، وَأَقْرَبُ إِلَى الْخُشُوعِ ، وَمِنَ اللَّطَائِفِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : الْقَلْبُ مَوْضِعُ النِّيَّةِ . وَالْعَادَةُ أَنَّ مَنِ احْتَرَزَ عَلَى حِفْظِ شَيْءٍ جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ خِلَافٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرَهُ .
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الْإِرْسَالَ ، وَصَارَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ ، وَعَنْهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ الْإِمْسَاكَ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ يُمْسِكُ مُعْتَمِدًا لِقَصْدِ الرَّاحَةِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ .