حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه قَالَ : . السُّنَّةِ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ . ( عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ السُّنَّةُ إِلَخْ ) وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا لَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ ، وَلَكِنَّهُ ثَابِتٌ فِي نُسْخَةِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَغَيْرِهَا .

قَالَ الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ الْمِزِّيُّ فِي تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ فِي مَعْرِفَةِ الْأَطْرَافِ : إِنَّ حَدِيثَ مِنَ السُّنَّةِ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، لَكِنْ هَذَا الْحَدِيثَ وَاقِعٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْأَعْرَابِيِّ ، وَابْنِ دَاسَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ منْ أَبِي دَاوُدَ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ ، انْتَهَى . وَلَعَلَّ الْحَافِظَ الزَّيْلَعِيَّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى النُّسَخِ الَّتِي فِيهَا هَذَا الْحَدِيثُ ؛ وَلِذَا قَالَ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْهِدَايَةِ : إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُوجَدْ فِيمَا رَأَيْتُهُ مِنْ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ . انْتَهَى .

وَالْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ ، وَابْنُ شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِثَلَاثَةِ أَسَانِيدَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادَيْنِ ، لَكِنَّهُ مَعَ كَثْرَةِ الْمُخَرِّجِينَ وَالْأَسَانِيدِ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ طُرُقَهَا كُلَّهَا تَدُورُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيِّ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو حَاتِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَارِثُ أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ .

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ ضَعِيفٌ بِالِاتِّفَاقِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ .

وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْوَضْعَ يَكُونُ تَحْتَ السُّرَّةِ وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ . قَالَ النَّوَوِيُّ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْوَضْعَ يَكُونُ تَحْتَ صَدْرِهِ فَوْقَ سُرَّتِهِ .

وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ ، وَرِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَلَا تَرْجِيحَ وَبِالتَّخْيِيرِ ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي بَعْضِ تَصَانِيفِهِ : لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ فَهُوَ مُخَيَّرٌ ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا يَضَعُ تَحْتَ صَدْرِهِ ، وَالثَّانِيَةُ يُرْسِلُهُمَا ، وَلَا يَضَعُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى . كَذَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ ، قُلْتُ : جَاءَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْوَضْعِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ : إِحْدَاهَا أَنَّهُ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى تَحْتَ الصَّدْرِ فَوْقَ السُّرَّةِ ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الَّتِي نَقَلَهَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ منِ الشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ الْعَيْنِيُّ : إِنَّهَا الْمَذْكُورُ فِي الْحَاوِي مِنْ كُتُبِهِمْ ، وَالثَّالِثَةُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ السُّرَّةِ . ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثَ الْعَلَّامَةُ هَاشِمٌ السِّنْدِيُّ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، ثُمَّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ : وَاحْتَجَّتِ الشَّافِعِيَّةُ لِمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ الْوَضْعَ يَكُونُ تَحْتَ الصَّدْرِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَالْحَدِيثُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْوَضْعَ عَلَى الصَّدْرِ .

انْتَهَى . قُلْتُ : وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي نَقَلَهَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فَيَدُلُّ عَلَيْهَا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَلَا شَيْءٌ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ الْمَذْكُورِ . وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ : إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي ، وَسَيَأْتِي بَعْضُ الْمَبَاحِثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحَدِيثِ وَائِلٍ الْمَذْكُورِ فِي آخِرِ الْبَابِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث