حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : . أَخْذُ الْأَكُفِّ عَلَى الْأَكُفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُضَعِّفُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ الْكُوفِيَّ .

( قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَخْذُ الْأَكُفِّ عَلَى الْأَكُفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ ) فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ عَرَفْتَ حَالَهُ ، فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى الْوَضْعِ تَحْتَ السُّرَّةِ . وَاعْلَمْ أَنَّ رِوَايَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَثَرَ أَبِي مِجْلَزٍ وَأَثَرَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَرِوَايَةُ عَلَيٍّ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ لَيْسَتْ إِلَّا فِي نُسْخَةِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَوُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ هَكَذَا حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ ، ثَنَا الْهَيْثَمُ يَعْنِي ابْنَ حُمَيْدٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يَشُدُّ بَيْنَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى . قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ فِي حَرْفِ الطَّاءِ مِنْ كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ : الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ .

وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ . فَحَدِيثُ طَاوُسٍ هَذَا مُرْسَلٌ ، لِأَنَّ طَاوُسًا تَابِعِيٌّ ، وَفِي إِسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، وَهُوَ وَإِنْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ فَوَثَّقَهُ آخَرُونَ : قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْأُمَوِيُّ أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ الْأَشْدَقُ الْفَقِيهُ عَنْ جَابِرِ مُرْسَلًا ، وَعَنْ وَاثِلَةَ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ قُلْتُ : وَذَلِكَ فِيمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَكُرَيْبُ ، وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى وَخَلْقٌ ، آخِرُهُمْ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَثَّقَهُ دُحَيْمٌ وَابْنُ مَعِينٍ . وقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : تَفَرَّدَ بِأَحَادِيثَ وَهُوَ عِنْدِي ثَبْتٌ صَدُوقٌ .

وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَحَلُّهُ الصِّدْقُ فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ الِاضْطِرَابِ . انْتَهَى . وَقَوْلُ النَّسَائِيِّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ جَرْحٌ غَيْرُ مُفَسَّرٍ ، وَهُوَ لَا يَقْدَحُ فِيمَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرِّهِ .

وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ : مَحَلُّهُ الصِّدْقُ فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ الِاضْطِرَابِ فَلَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى أَنَّهُ خَفِيفُ الضَّبْطِ ، فَغَايَةُ الْأَمْرِ وَنِهَايَتُهُ أَنَّ حَدِيثَهُ يَكُونُ حَسَنًا لِذَاتِهِ ، وَهُوَ مُشَارِكٌ لِلصَّحِيحِ فِي الِاحْتِجَاجِ ، فَلَا عَيْبَ فِيهِ غَيْرُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِذَا اعْتَضَدَ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ يُبَايِنُ الطَّرِيقَ الْأُولَى مُسْنَدًا كَانَ أَوْ مُرْسَلًا . وَقَدْ جَاءَ فِي الْوَضْعِ عَلَى الصَّدْرِ حَدِيثَانِ آخَرَانِ صَحِيحَانِ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ هُلْبٍ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ : نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، ثَنَا سِمَاكٌ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَرَأَيْتُهُ يَضَعُ هَذِهِ عَلَى صَدْرِهِ وَوَصَفَ يَحْيَى الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَوْقَ الْمَفْصِلِ ، وَرُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ .

أَمَّا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْقَطَّانُ الْبَصْرِيُّ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَبَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَابْنُ مَهْدِيِّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَابْنُ بَشَّارٍ وَخَلْقٌ . قَالَ أَحْمَدُ : مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَهُ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ . يَحْيَى أَثْبَتُ مِنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِمَامُ أَهْلِ زَمَانِهِ .

كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ . وَأَمَّا سُفْيَانُ فَهُوَ الثَّوْرِيُّ . قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : ثِقَةٌ حَافِظٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ إِمَامٌ حُجَّةٌ مِنْ رُءُوسِ الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ ، وَرُبَّمَا كَانَ دَلَّسَ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : وَقَدْ صَرَّحَ هَاهُنَا بِالتَّحْدِيثِ ، فَانْتَفَتْ تُهْمَةُ التَّدْلِيسِ . أَمَّا سِمَاكٌ فَهُوَ ابْنُ حَرْبِ بْنِ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ الذُّهْلِيُّ الْبَكْرِيُّ الْكُوفِيُّ أَبُو الْمُغِيرَةَ صَدُوقٌ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ خَاصَّةٌ مُضْطَرِبَةٌ ، وَكَانَ قَدْ تَغَيَّرَ بِأَخَرَةٍ ، فَكَانَ رُبَّمَا يُلَقِّنُ مِنَ الرَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : قَالَ أَحْمَدُ : سِمَاكٌ مُضْطَرِبٌ وَضَعَّفَهُ شَيْبَةُ .

وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ : كَانَ يَغْلَطُ . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : رُبَّمَا وَصَلَ الشَّيْءُ ، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يُضَعِّفُهُ ، وَقَالَ : رِوَايَتُهُ مُضْطَرِبَةٌ ، وَلَيْسَ مِنَ الْمُثْبِتِينَ . وَقَالَ صَالِحٌ : يُضَعَّفُ .

وَقَالَ ابْنُ خِدَاشٍ : فِيهِ لِينٌ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ . انْتَهَى . قُلْتُ : كَوْنُ سِمَاكٍ مُضْطَرِبَ الْحَدِيثِ لَا يَقْدَحُ فِي حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ قَبِيصَةَ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ خَاصَّةً مُضْطَرِبَةٌ ، وَكَذَا تَغَيُّرُهُ فِي أَخَرَةٍ لَا يَقْدَحُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ رَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَانُ ، وَهُوَ مِمَّنْ سَمِعَ قَدِيمًا مِنْ سِمَاكٍ .

قَالَ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ : قَالَ يَعْقُوبَ : وَرِوَايَتُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ خَاصَّةٌ مُضْطَرِبَةٌ ، وَهُوَ فِي غَيْرِ عِكْرِمَةَ صَالِحٌ ، وَلَيْسَ مِنَ الْمُثْبِتِينَ ، وَمَنْ سَمِعَ قَدِيمًا مِنْ سِمَاكٍ مِثْلَ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ فَحَدِيثُهُمْ عَنْهُ مُسْتَقِيمٌ . انْتَهَى . وَأَمَّا قَبِيصَةُ فَهُوَ ابْنُ الْهُلْبِ بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، الطَّائِيُّ الْكُوفِيُّ ، مَقْبُولٌ ، مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .

وَقَالَ فِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ : قَبِيصَةُ بْنُ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : مَجْهُولٌ ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ سِمَاكٍ . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : ثِقَةٌ تَابِعِيٌّ . قُلْتُ : وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ مَعَ تَصْحِيحٍ مِنْ حَدِيثِهِ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : لَمَّا انْفَرَدَ سِمَاكٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْ قَبِيصَةَ صَارَ قَبِيصَةُ مَجْهُولَ الْعَيْنِ . وَحَدِيثُ مَجْهُولِ الْعَيْنِ مَقْبُولٌ إِذَا وَثَّقَهُ غَيْرُ الْمُنْفَرِدِ عَنْهُ . قَالَ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ : فَإِنْ سُمِّيَ الرَّاوِي وَانْفَرَدَ رَاوٍ وَاحِدٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ فَهُوَ مَجْهُولُ الْعَيْنِ كَالْمُبْهَمِ إِلَّا أَنْ يُوَثِّقَهُ غَيْرُ مَنِ انْفَرَدَ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ .

انْتَهَى . وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ أَحْمَدَ الْعِجْلِيَّ وَابْنَ حِبَّانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَثَّقَاهُ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَجْهُولًا . وَثَانِيهُمَا حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ .

قَالَ أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدٌ الْمُلَقَّبُ بِالْقَائِمِ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ : الَّذِي أَعْتَقِدُهُ أنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى شَرْطِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ صَنِيعِ الْحَافِظِ فِي الْإِتْحَافِ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ وَائِلٌ فِي شَرْحِ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . انْتَهَى . فَظَهَرَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ صَحَّحَ حَدِيثَ وَائِلٍ ، وَيَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الشَّوْكَانِيِّ أَيْضًا تَصْحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ حَدِيثَ وَائِلٍ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ حَيْثُ قَالَ فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ : وَاحْتَجَّتِ الشَّافِعِيَّةُ لِمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ، فَمُرْسَلُ طَاوُسٍ وَحَدِيثُ هُلْبٍ وَحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ تَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْرِ ، وَهُوَ الْحَقُّ ، وَأَمَّا الْوَضْعُ تَحْتَ السُّرَّةِ أَوْ فَوْقَ السُّرَّةِ فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ .

فَإِنْ قُلْتُمْ : أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَلْقَمَهَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ ، وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي الْوَضْعِ تَحْتَ السُّرَّةِ ، قُلْنَا : قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ حَيَات السِّنْدِيُّ : فِي ثُبُوتِ زِيَادَةِ تَحْتَ السُّرَّةِ نَظَرٌ ، بَلْ هِيَ غَلَطٌ نَشَأَ مِنَ السَّهْوِ ، فَإِنِّي رَاجَعْتُ نُسْخَةً صَحِيحَةً مِنَ الْمُصَنَّفِ ، فَرَأَيْتُ فِيهَا هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْسنَدِ وَبِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَحْتَ السُّرَّةِ ، وَذُكِرَ فِيهَا بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ أَثَرُ النَّخَعِيِّ وَلَفْظُهُ قَرِيبٌ مِنْ لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِي آخِرِهِ : فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ ، فَلَعَلَّ بَصَرَ الْكَاتِبِ زَاغَ مِنْ مَحَلٍّ إِلَى آخَرَ ، فَأَدْرَجَ لَفْظَ الْمَوْقُوفِ فِي الْمَرْفُوعِ ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُ أَنَّ كُلَّ النُّسَخِ لَيْسَتْ مُتَّفِقَةً عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَأَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَحْتَ السُّرَّةِ ، بَلْ مَا رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ . انْتَهَى . قُلْتُ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ زِيَادَةِ تَحْتَ السُّرَّةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا السَّنَدِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ الْعَنْبَرِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا يَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا السَّنَدِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ حَيْثُ رَوَاهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَيْرٍ ، وَقَيْسِ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَرِيبًا مِمَّا تَقَدَّمَ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ .

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَنَّ الْإِمَامَ الزَّيْلَعِيَّ وَالْعَيْنِيَّ وَابْنَ الْهُمَامِ وَابْنَ أَمِيرِ الْحَاجِّ وَإِبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيَّ وَصَاحِبَ الْبَحْرِ وَعَلِيَّ الْقَارِي وَغَيْرَهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، الْحَنَفِيَّةُ مَعَ شِدَّةِ اعْتِنَائِهِمْ بِدَلَائِلَ الْمَذْهَبِ وَالْجَمْعِ مِنْ صَحِيحِهَا وَحَسَنِهَا وَسَقِيمِهَا لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي الْمُصَنَّفِ لَذَكَرُوهُ الْبَتَّةَ . وَلَقَدْ أَكْثَرَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الرِّوَايَةَ وَالنَّقْلِ مِنَ الْمُصَنَّفِ وَكُتُبُهُمْ مَمْلُوءَةٌ مِنْ أَحَادِيثِهِ وَآثَارِهِ ، وَكَذَا الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ، وَالْإِمَامُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يُورِدُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ، فَهَذِهِ أُمُورٌ تُورِثُ الشَّكَّ فِي صِحَّةِ زِيَادَةِ تَحْتَ السُّرَّةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث