بَاب مَنْ لَمْ يَرَ الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾حَتَّى خَتَمَهَا ، قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عز وجل فِي الْجَنَّةِ . ( عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ) بِفَائَيْنِ مَضْمُومَتَيْنِ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْحُرَيْثِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، وَعَنْهُ زَائِدَةُ وَالثَّوْرِيُّ . قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ : كَانَ يُحَدِّثُ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ .
( آنِفًا ) أَيْ قَرِيبًا وَهُوَ بِالْمَدِّ وَيَجُوزُ الْكَسْرِ فِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ فِي السَّبْعِ ( فَقَرَأَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾حَتَّى خَتَمَهَا ) . أَيْ خَتَمَ السُّورَةَ . قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ جُزْءٌ مِنَ السُّورَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجْهَرَ وَلِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَعَلَّهُ قَرَأَ الْبَسْمَلَةَ لِمُجَرَّدِ التَّبَرُّكِ لَا لِكَوْنِهَا جُزْءًا مِنَ السُّورَةِ أَشَارَ إِلَى رَدِّهِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يَقْرَأِ الْبَسْمَلَةِ هُنَاكَ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرِ فَتُقْرَأُ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ .
انْتَهَى . وَقَالَ فِي النَّيْلِ تَحْتَ هَذَا الْحَدِيثِ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جُمْلَةِ أَدِلَّةِ مَنْ أَثْبَتَ الْبَسْمَلَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ ، وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ عَلَى إِثْبَاتِهَا مَا ثَبَتَ فِي الْمَصَاحِفِ مِنْهَا بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ كَمَا مَيَّزُوا أَسْمَاءَ السُّوَرِ وَعَدَدِ الْآيِ بِالْحُمْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُخَالِفُ صُورَةَ الْمَكْتُوبِ قُرْآنًا . وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّهَا ثَبَتَتْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرِ .
وَتَخَلَّصَ الْقَائِلُونَ بِإِثْبَاتِهَا عَنْ هَذَا الْجَوَابِ بِوُجُوهٍ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذَا تَغْرِيرٌ وَلَا يَجُوزُ ارْتِكَابُهُ لِمُجَرَّدِ الْفَصْلِ ، الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْفَصْلِ لَكُتِبَتْ بَيْنَ بَرَاءَةِ وَالْأَنْفَالِ وَلَمَا كُتِبَتْ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ ، الثَّالِثُ الْفَصْلُ كَانَ مُمْكِنًا بِتَرَاجِمِ السُّوَرِ كَمَا حَصَلَ بَيْنَ بَرَاءَةِ وَالْأَنْفَالِ . انْتَهَى . ( فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي الْجَنَّةِ ) زَادَ مُسْلِمٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ وَهُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ الْحَدِيثَ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .