حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَنْ لَمْ يَرَ الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ ، نا جَعْفَرٌ ، نا حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ الْمَكِّيُّ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَذَكَرَ الْإِفْكَ ، قَالَتْ : جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ : أَعُوذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ الْآيَةَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْه كَلَامِ حُمَيْدٍ . ( وَذَكَرَ الْإِفْكَ ) أَيْ ذَكَرَ عُرْوَةُ قِصَّةَ الْإِفْكِ أَيِ الْكَذِبِ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِقَذْفِهَا وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مُطَوَّلَةٌ ( وَكُشِفَ ) أَيِ الْحِجَابُ ( عَنْ وَجْهِهِ ) الشَّرِيفِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوَحْيِ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ أَسْوَأُ الْكَذِبِ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عُصْبَةٌ مِنْكُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( الْآيَةَ ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَتَمَّ الْآيَةَ وَتَمَامُهَا : لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِأَنَّهُ تَعَالَى يَأْجُرُكُمْ الله بِهِ وَيُظْهِرُ بَرَاءَةَ عَائِشَةَ وَمَنْ جاء مَعَهَا وَهُوَ صَفْوَانُ .

وَقَوْلُهُ : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ أَيْ تَحَمَّلَ مُعْظَمُهُ فَبَدَأَ بِالْخَوْضِ فِيهِ وَأَشَاعَهُ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ، وَآيَةُ الْإِفْكِ هَذِهِ فِي سُورَةُ النُّورِ ( وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : إِنْ وَقَعَتِ الْمُخَالَفَةُ مَعَ الضَّعْفِ فَالرَّاجِحُ يُقَالُ لَهُ الْمَعْرُوفُ ، وَمُقَابِلُهُ يُقَالُ لَهُ الْمُنْكَرُ ، انْتَهَى . وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُنْكَرَ مَا رَوَاهُ الضَّعِيفُ مُخَالِفًا لِلثِّقَاتِ . وَبَيَّنَ الْمُؤَلِّفُ وَجْهَ النَّكَارَةِ بِقَوْلِهِ ( قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ ) كَمَعْمَرٍ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَغَيْرِهِمَا ( عَنِ الزُّهْرِيِّ لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْكَلَامَ ) أَيْ قَوْلُهُ أَعُوذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ( عَلَى هَذَا الشَّرْحِ ) الَّذِي رَوَاهُ حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ ( وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ الِاسْتِعَاذَةِ ) أَيْ قَوْلُهُ أَعُوذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحُمَيْدٌ هَذَا هُوَ أَبُو صَفْوَانَ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَعْرَجُ الْمَكِّيُّ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ . انْتَهَى . قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا صَارَ هذا الْحَدِيثُ شَاذًّا لَا مُنْكَرًا ، وَالشَّاذُّ مَا رَوَاهُ الْمَقْبُولُ مُخَالِفًا لِمَنْ هُوَ أَوْلَى ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي تَعْرِيفِ الشَّاذِّ بِحَسَبِ الِاصْطِلَاحِ .

قَالَهُ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث