باب تخفيف الصلاة
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ : كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ ، أَمَا إِنِّي لَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ . ( كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ ) أَيْ مَا تَدْعُو فِي صَلَاتِكَ ( قَالَ ) الرَّجُلُ ( أَتَشَهَّدُ ) هُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الشَّهَادَةِ يُرِيدُ تَشَهُّدَ الصَّلَاةِ وَهُوَ التَّحِيَّاتُ ، سُمِّيَ تَشَهُّدًا لِأَنَّ فِيهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ( أَمَّا ) بفَتْح الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدُ الْمِيمِ ( إِنِّي لَا أُحْسِنُ ) مِنَ الْإِحْسَانِ ، أَيْ لَا أَعْرِفُ وَلَا أَدْرِي وَلَا أَعْمَلُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ يُحْسِنُ الشَّيْءَ أَيْ يَعْمَلُهُ ، انْتَهَى . ( دَنْدَنَتَكَ ) بِدَالَيْنِ مَفْتُوحَيْنِ وَنُونَيْنِ هِيَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِالْكَلَامِ تُسْمَعُ نَغْمَتُهُ وَلَا يُفْهَمُ وَهِيَ أَرْفَعُ مِنَ الْهَيْنَمَةِ قَلِيلًا .
قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الدَّنْدَنَةُ قِرَاءَةٌ مُبْهَمَةٌ غَيْرُ مَفْهُومَةٍ وَالْهَيْنَمَةُ مِثْلُهَا أَوْ نَحْوُهَا . انْتَهَى ( وَلَا ) أَعْرِفُ وَلَا أَدْرِي ( دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ ) أَيْ لَا أَدْرِي مَا تَدْعُو بِهِ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يَدْعُو بِهِ مُعَاذٌ إِمَامُنَا وَلَا أَعْرِفُ دُعَاءَكَ الْخَفِيَّ الَّذِي تَدْعُو بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا صَوْتَ مُعَاذٍ وَلَا أَقْدِرُ عَلَى نَظْمِ أَلْفَاظِ الْمُنَاجَاةِ مِثْلَكَ وَمِثْلَ مُعَاذٍ .
وَإِنَّمَا ذَكَرَ الرَّجُلُ الصَّحَابِيَّ مُعَاذًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُعَاذٍ أَوْ هُوَ مِمَّنْ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ مُعَاذٍ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ذَكَرَ قِصَّةَ الرَّجُلِ مَعَ قِصَّةِ إِمَامَهِ مُعَاذٍ كَمَا يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ . وَالْحَاصِلُ أَيْ إِنِّي أَسْمَعُ صَوْتَكَ وَصَوْتَ مُعَاذٍ وَلَكِنْ لَا أَفْهَمُ ( حَوْلَهَا ) بِالْإِفْرَادِ ، هَكَذَا فِي نُسَخِ الْكِتَابِ ، وَهَكَذَا فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ .
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : حَوْلَهَا يَعْنِي الْجَنَّةَ . كَذَا هُوَ بِخَطِّ السُّيُوطِيِّ ، وَمَا فِي نُسَخِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مِنْ أَنَّهُ حَوْلَهُمَا تَحْرِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ رِوَايَةً . انْتَهَى .
( نُدَنْدِنُ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ حَوْلَ هَاتَيْنِ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ ، وَالضَّمِيرُ فِي حَوْلَهُمَا لِلْجَنَّةِ وَالنَّارِ أَيْ حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ وَفِي طَلَبِهِمَا ، وَمِنْهُ دَنْدَنَ الرَّجُلُ إِذَا اخْتَلَفَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ مَجِيئًا وَذَهَابًا . وَأَمَّا عَنْهُمَا نُدَنْدِنُ فَمَعْنَاهُ أَنَّ دَنْدَنَتَنَا صَادِرَةٌ عَنْهُمَا وَكَائِنَةٌ بِسَبَبِهِمَا . انْتَهَى .
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : أَيْ مَا نُدَنْدِنُ إِلَّا حَوْلَ طَلَبِ الْجَنَّةِ وَالتَّعَوُّذِ مِنَ النَّارِ ، وَضَمِيرُ حَوْلَهُمَا لِلْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَالْمُرَادُ مَا نُدَنْدِنُ إِلَّا لِأَجْلِهِمَا . فَالْحَقِيقَةُ لَا مُبَايَنَةَ بَيْنَ مَا نَدْعُو بِهِ وَبَيْنَ دُعَائِكَ ، انْتَهَى . قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ حَوْلَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ نُدَنْدِنُ ، وَإِنَّمَا نَسْأَلُ الْجَنَّةَ وَنَتَعَوَّذُ مِنَ النَّارِ كَمَا تَفْعَلُ .
قَالَهُ تَوَاضُعًا وَتَأْنِيسًا لَهُ .