بَاب قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، نا أَبِي ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ قال : سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَحَضَتْ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ ، وَقَرَأَ بِنَحْوٍ مِنْ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾، وَالْعَصْرَ كَذَلِكَ وَالصَّلَوَاتِ كَذَلِكَ إِلَّا الصُّبْحَ فَإِنَّهُ كَانَ يُطِيلُهَا . ( إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ ) أَيْ إِذَا زَالَتْ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ ( وَالْعَصْرُ كَذَلِكَ ) أَيْ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِنَحْوٍ مِنْ سُورَةِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾( وَالصَّلَوَاتُ كَذَلِكَ ) أَيْ كَذَلِكَ يَقْرَأُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ مِثْلَ سُورَةِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾( إِلَّا الصُّبْحَ فَإِنَّهُ كَانَ يُطِيلُهَا ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَفِي الْعَصْرِ نَحْوَ ذَلِكَ وَفِي الصُّبْحِ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ وَالْحِكْمَةُ فِي إِطَالَةِ الصُّبْحِ أَنَّهَا تُفْعَلُ فِي وَقْتِ الْغَفْلَةِ بِالنَّوْمِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَيَكُونُ فِي التَّطْوِيلِ انْتِظَارٌ لِلْمُتَأَخِّرِ . قَالَ النَّوَوِيُّ حَاكِيًا عَنِ الْعُلَمَاءِ : إِنَّ السُّنَّةَ أَنْ تَقْرَأَ فِي الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ بِطُوَالِ الْمُفَصَّلِ وَيَكُونُ الصَّبْحُ أَطْوَلَ وَفِي الْعِشَاءِ وَالْعَصْرِ بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِهِ .
قَالَ : قَالُوا : وَالْحِكْمَةُ فِي إِطَالَةِ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ أنَّهُمَا فِي وَقْتِ غَفْلَةٍ بِالنَّوْمِ آخِرِ اللَّيْلِ وَفِي الْقَائِلَةِ فَطولتا لِيُدْرِكَهُمَا الْمُتَأَخِّرُ بِغَفْلَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَالْعَصْرُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ تُفْعَلُ فِي وَقْتِ تَعَبِ أَهْلِ الْأَعْمَالِ فَخُفِّفَتْ عَنْ ذَلِكَ ، وَالْمَغْرِبُ ضَيِّقَةُ الْوَقْتِ فَاحْتِيجَ إِلَى زِيَادَةُ تَخْفِيفِهَا لِذَلِكَ وَلِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى عَشَاءِ صَائِمِهمْ وَضَيْفِهِمْ ، وَالْعِشَاءُ فِي وَقْتِ غَلَبَةِ النَّوْمِ وَالنُّعَاسِ وَلَكِنْ وَقْتُهَا وَاسِعٌ فَأَشْبَهَتِ الْعَصْرَ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَكَوْنُ السُّنَّةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ الْقِرَاءَةَ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِيهَا بِسُورَةِ الْأَعْرَافِ وَالطُّورِ وَالْمُرْسَلَاتِ وَالدُّخَانِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .