بَاب قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَهُشَيْمٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . سَجَدَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ، فَرَأَيْنَا أَنَّهُ قَرَأَ : تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ ، . قَالَ ابْنُ عِيسَى : لَمْ يَذْكُرْ أُمَيَّةَ أَحَدٌ إِلَّا مُعْتَمِرٌ .
( عَنْ أُمَيَّةَ ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : أُمَيَّةُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَعَنْهُ سُلَيْمَانُ أَبُو الْمُعْتَمِرِ مَجْهُولٌ ( سَجَدَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ ) أَيْ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ ( ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ) قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ : يَعْنِي لَمَّا قَامَ مِنَ السُّجُودِ إِلَى الْقِيَامِ رَكَعَ وَلَمْ يَقْرَأْ بَعْدَ السَّجْدَةِ شَيْئًا مِنْ بَاقِي السُّورَةِ وَإِنْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ جَائِزَةً . قُلْتُ : بَلِ الْقِرَاءَةُ بَعْدَهَا أَفْضَلُ وَلَعَلَهَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَطُولُ أَوْ تَرَكَهَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ مَعَ أَنَّهُ لا نَصَّ فِي عَدَمِ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، آخِرَ السُّورَةِ ، ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِالرُّكُوعِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا أَيْضًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا اخْتِيَارًا لِلْعَمَلِ بِالْأَفْضَلِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قُلْتُ : لَا بُدَّ لِلِاكْتِفَاءِ بِالرُّكُوعِ مِنْ دَلِيلٍ ، وَلِلْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَوْضِعٌ آخَرُ ( فَرَأَيْنَا ) أَيْ عَلِمْنَا ( أَنَّهُ قَرَأَ تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ ) بِنَصْبِ تَنْزِيلٍ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَبِرَفْعِهِ عَلَى الْحِكَايَةِ ، وَالسَّجْدَةُ مَجْرُورَةٌ وَيَجُوزُ نَصْبُهَا بِتَقْدِيرٍ أَعْنِي ، وَرَفْعُهَا بِتَقْدِيرِ هُوَ ، وَالْمَعْنَى : سَمِعُوا بَعْضَ قِرَاءَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِبَعْضِ مَا يَقْرَأُ بِهِ فِي الصَّلَوَاتِ السِّرِّيَّةِ لِيَعْلَمُوا سُنِّيَّةَ قِرَاءَةِ تِلْكَ السُّورَةِ ، قَالَهُ الْقَارِي .
( قَالَ ابْنُ عِيسَى : لَمْ يَذْكُرْ أُمَيَّةَ أَحَدٌ ) : أَيْ مِنْ شُيُوخِهِ ( إِلَّا مُعْتَمِرٌ ) ابْنُ سُلَيْمَانَ . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ والْمُنْذِرِيُّ . قَالَ الْحَافِظُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالطَّحَاوِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ وَفِيهِ أُمَيَّةُ شَيْخُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ رَوَاهُ لَهُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَهُوَ لَا يُعْرَفُ .
قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ الرَّمْلِيِّ عَنْهُ . وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ لَكِنَّهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِإِسْقَاطِهِ ، وَدَلَّتْ رِوَايَةُ الطَّحَاوِيِّ عَلَى أَنَّهُ مُدَلِّسٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ مَيْرَكُ : وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَزَادَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ عَلَى ذَلِكَ .