حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب طُولِ الْقِيَامِ مِنْ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو كَامِلٍ دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ قَالَا : نا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : رَمَقْتُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ : رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ كَرَكْعَتِهِ وَسَجْدَتِهِ ، وَاعْتِدَالَهُ فِي الرَّكْعَةِ كَسَجْدَتِهِ وَجِلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَسَجْدَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ مُسَدَّدٌ : فَرَكْعَتُهُ وَاعْتِدَالُهُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ ، فَسَجْدَتُهُ فَجِلْسَتُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، فَسَجْدَتُهُ فَجِلْسَتَهُ بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ . ( رَمَقْتُ ) أَيْ نَظَرْتُ ( فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ كَرَكْعَتِهِ وَسَجْدَتِهِ ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى رَكْعَتِهِ ( وَاعْتِدَالَهُ ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى قِيَامَهُ ( فِي الرَّكْعَةِ ) أَيْ فِي الرُّكُوعِ ( وَجِلْسَتَهُ ) بِالنَّصْبِ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ هَكَذَا رَمَقْتُ الصَّلَاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ فَسَجَدْتَهُ فَجِلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَخْفِيفِ الْقِرَاءَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَإِطَالَةِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِي الِاعْتِدَالِ عَنِ الرُّكُوعِ وَعَنِ السُّجُودِ ، وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ أَنَسٍ أَيْ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ آنِفًا مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ أَحَدٍ أَوْجَزِ صَلَاةٍ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَمَامٍ وَقَوْلُهُ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهَا كَانَ فِيهِ طُولٌ يَسِيرٌ عَلَى بَعْضٍ وَذَلِكَ فِي الْقِيَامِ وَلِعِلهِ أَيْضًا فِي التَّشَهُّدِ .

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ بِتَطْوِيلِ الْقِيَامِ وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ ، وَفِي الظُّهْرِ بـِ آلم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ وَأَنَّهُ كَانَ يُقَامُ الصَّلَاةُ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى ، وَأَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ المؤنين حَتَّى بَلَغَ ذِكْرَ مُوسَى وَهَارُونَ ، وَأَنَّهُ قَرَأَ بِالْمَغْرِبِ بِالطُّورِ وَبِالْمُرْسَلَاتِ . هَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ فِي إِطَالَةِ الْقِيَامِ أَحْوَالٌ بِحَسَبِ الْأَوْقَاتِ وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ جَرَى فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ، وَقَوْلُهُ : فَجِلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْلِسُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ شَيْئًا يَسِيرًا فِي مُصَلَّاهُ انْتَهَى مُلَخَّصًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث