بَاب طُولِ الْقِيَامِ مِنْ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نا حَمَّادٌ أَنَا ثَابِتٌ ، وَحُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : . مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ رَجُلٍ أَوْجَزَ صَلَاةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَامٍ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ، وَيَسْجُدُ ، وَكَانَ يَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ . ( مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ رَجُلٍ أَوْجَزَ صَلَاةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فِي تَمَامِ ) الْمُرَادِ بِالْإِيجَازِ مَعَ التَّمَامِ : الْإِتْيَانُ بِأَقَلِّ مَا يُمْكِنُ مِنَ الْأَرْكَانِ وَالْأَبْعَاضِ .
قَالَهُ الْحَافِظُ ( حَتَّى نَقُولَ ) بِالنَّصْبِ ، وَقِيلَ بِالرَّفْعِ ، حِكَايَةُ حَالٍ مَاضِيَةٍ . قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : نَصَبَ نَقُولُ بِحَتَّى وَهُوَ الْأَكْثَرُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُعْمِلُ حَتَّى إِذَا حَسُنَ فَعُلَ مَوْضِعَ يَفْعُلُ كَمَا يَحْسُنُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى قُلْنَا قَدْ أَوْهَمَ ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى مَا عَلِمْنَا عَلَى النَّصْبِ وَكَانَ تَرْكُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَتَمُّ وَأَبْلَغُ قَالَ الطِّيبِيُّ : وَقِيلَ : إِنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُضَارِعَ إِذَا كَانَ حِكَايَةً عَنِ الْحَالِ الْمَاضِيَةِ لَا يَحْسُنُ فِيهِ الْإِعْمَالُ وَإِلَّا فَيَحْسُنُ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَامَ وَفِيهِ بَحْثٌ إِذْ وَرَدَ فِي التَّنْزِيلِ : وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ بِالنَّصْبِ عَلَى قِرَاءَةِ الْأَكْثَرِ ، وَقَرَأَ نَافِعٌ بِالرَّفْعِ ، مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى : وَقَعَ الزِّلْزَالُ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ قَالَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ : مَتَى نَصْرُ اللَّهِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ يُطِيلُ الْقِيَامَ أَوْ أَطَالَهُ حَتَّى نَظُنَّ إِذِ الْقَوْلُ قَدْ جَاءَ بِمَعْنَاهُ ( قَدْ أَوْهَمَ ) عَلَى صِيغَةِ الْمَاضِي الْمَعْلُومِ وَقِيلَ مَجْهُولٌ ، فِي الْفَائِقِ أَوْهَمْتُ الشَّيْءَ إِذَا تَرَكْتُهُ وَأَوْهَمْتُ فِي الْكَلَامِ ، وَالْكِتَابِ إِذَا أَسْقَطْتُ مَعَهُ شَيْئًا . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ، يَعْنِي كَانَ يَلْبَثُ فِي حَالِ الِاسْتِوَاءِ مِنَ الرُّكُوعِ زَمَانًا نَظُنُّ أَنَّهُ أَسْقَطَ الرَّكْعَةَ الَّتِي رَكَعَهَا وَعَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْقِيَامِ .
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ ، وَيُقَالُ : أَوْهَمْتُهُ إِذَا أَوْقَعْتُهُ فِي الْغَلَطِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَلَى صِيغَةِ الْمَاضِي الْمَجْهُولِ أَيْ أُوْقِعَ عَلَيْهِ الْغَلَطُ ، وَوَقَفَ سَهْوًا . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : أَيْ أَوْقَعَ فِي وَهْمِ النَّاسِ أَيْ ذِهْنِهِمْ أَنَّهُ تَرَكَهَا ( وَكَانَ يَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ) أَيْ : يُطِيلُ الْقُعُودَ بَيْنَهُمَا ( حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ ) أَيْ نَظُنَّ أَنَّهُ أَسْقَطَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ .