حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب طُولِ الْقِيَامِ مِنْ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ

بَابُ طُولِ الْقِيَامِ مِنْ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ سُجُودُهُ ، وَرُكُوعُهُ ، وَقُعُودُهُ ، وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ . بَابُ طُولِ الْقِيَامِ مِنْ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَيْ وَطُولُ الْقُعُودِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ . ( وَقُعُودُهُ وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ) لَفْظَةُ مَا زَائِدَةٌ ، أَيْ : وَجُلُوسُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقُعُودُهُ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِحَذْفِ الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُجُودُهُ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ( قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ ) : أَيْ قَرِيبًا مِنَ التَّسَاوِي وَالتَّمَاثُلِ ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ فِيهَا تَفَاوُتًا لَكِنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ .

وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ الْآتِي أَصْرَحُ فِي الدِّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ هُوَ نَصٌّ فِيهِ . تَنْبِيهٌ : رَوَى الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ بَدَلِ بْنِ الْمُحَبَّرِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْبَرَاءِ بِلَفْظِ : كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْوَلِيد ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْبَرَاءِ . وَلَمْ يَقَعْ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ أَعْنِي قَوْلَهُ : مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ كَمَا لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ الْمُؤَلِّفِ الْمَذْكُورَةِ ، وَرَوَاهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ طَرِيقِ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ليلى عَنِ الْبَرَاءِ بِلَفْظِ فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ كَرَكْعَتِهِ .

الْحَدِيثَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ فَاعْتِدَالَهُ . الْحَدِيثَ . وَحَكَى ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ نَسَبَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ إِلَى الْوَهْمِ ، ثُمَّ اسْتَبْعَدَهُ ؛ لِأَنَّ تَوَهُّمَ الرَّاوِي الثِّقَةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ : فَلْيَنْظُرْ ذَلِكَ مِنَ الرِّوَايَاتِ ، وَيُحَقِّقِ الِاتِّحَادَ أَوِ الِاخْتِلَافَ مِنْ مَخَارِجِ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى .

قَالَ الْحَافِظُ : وَقَدْ جَمَعْتُ طُرُقَهُ فَوَجَدْتُ مَدَارَهُ عَلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ ، لَكِنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا زِيَادَةُ ذِكْرِ الْقِيَامِ مِنْ طَرِيقِ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْحَكَمُ عَنْهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ فِي سِوَى ذَلِكَ إِلَّا مَا زَادَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ مِنْ قَوْلِهِ : مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ ، وَإِذَا جُمِعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ظَهَرَ مِنَ الْأَخْذِ بِالزِّيَادَةِ فِيهِمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيَامِ الْمُسْتَثْنَى الْقِيَامُ لِلْقِرَاءَةِ وَكَذَا الْقُعُودُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْقُعُودُ لِلتَّشَهُّدِ ، انْتَهَى . وَقِيلَ : إِنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ الَّلذِينِ اُسْتُثْنِيَا الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَتَمَسَّكَ بِهِ فِي أَنَّ الِاعْتِدَالَ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَا يَطُولَانِ ، وَرَدَّهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كَلَامِهِ عَلَى حَاشِيَةِ السُّنَنِ فَقَالَ : هَذَا سُوءُ فَهْمٍ مِنْ قَائِلِهِ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُمَا بِعَيْنِهِمَا فَكَيْفَ يَسْتَثْنِيهِمَا ، وَهَلْ يَحْسُنُ قَوْلُ الْقَائِلِ : جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبَكْرٌ وَخَالِدٌ إِلَّا زَيْدًا وَعَمْرًا فَإِنَّهُ مَتَى أَرَادَ نَفْيَ الْمَجِيءِ عَنْهُمَا كَانَ تَنَاقُضًا . انْتَهَى .

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذِكْرِهَا إِدْخَالُهَا فِي الطُّمَأْنِينَةِ وَبِاسْتِثْنَاءِ بَعْضِهَا إِخْرَاجُ الْمُسْتَثْنَى مِنَ الْمُسَاوَاةِ . قُلْتُ : الظَّاهِرُ هُوَ مَا قَالَ الْحَافِظُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ المستثنيين القيام للقراءة والقعود لِلتَّشَهُّدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث