بَاب كَرَاهِيَةِ الْوَسْوَسَةِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ فِي الصَّلَاةِ
بَابُ كَرَاهِيَةِ الْوَسْوَسَةِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ فِي الصَّلَاةِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، نا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ .
باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة ( فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ) أَيْ : أَتَمَّهُ بِآدَابِهِ ( لَا يَسْهُو فِيهِمَا ) ، أَيْ : لَا يَغْفُلُ فِيهِمَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ يَكُونُ حَاضِرَ الْقَلْبِ ، أَوْ يَعْبُدُ اللَّهَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قُلْتُ : رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ ، أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . فَلَوْ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ : لَا يَسْهُو فِيهِمَا ، أَيْ : لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ لَكَانَ أَوْلَى .
وَالْأَحَادِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ أَتَمَّ ظُهُورٍ . قَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ ، أَيْ : لَا يُحَدِّثُ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا ، وَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ ، وَلَوْ عَرَضَ لَهُ حَدِيثٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ لِمُجَرَّدِ عُرُوضِهِ عُفِيَ عَنْهُ ذَلِكَ ، وَحَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ ، وَقَدْ عُفِيَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَنِ الْخَوَاطِرِ الَّتِي تَعْرِضُ وَلَا تَسْتَقِرُّ . وَهَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ .
( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) قُيِّدَ بِالصَّغَائِرِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ شُمُولُ الْكَبَائِرِ .