حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ الْأَشْعَثِ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ . ( هُوَ اخْتِلَاسٌ ) أَيِ : اخْتِطَافٌ بِسُرْعَةٍ ، وَوَقَعَ فِي النِّهَايَةِ : وَالِاخْتِلَاسُ افْتِعَالٌ مِنَ الْخِلْسَةِ ، وَهِيَ مَا يُؤْخَذُ سَلْبًا مُكَابَرَةٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُخْتَلِسُ الَّذِي يَخْطَفُ مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ ، وَيَهْرُبُ وَلَوْ مَعَ مُعَايَنَةِ الْمَالِكِ لَهُ ، وَالنَّاهِبُ يَأْخُذُ بِقُوَّةٍ ، وَالسَّارِقُ يَأْخُذُ فِي خُفْيَةٍ ، فَلَمَّا كَانَ الشَّيْطَانُ قَدْ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ عَنْ صَلَاتِهِ بِالِالْتِفَاتِ إِلَى شَيْءٍ مَا بِغَيْرِ حُجَّةٍ يُقِيمُهَا أَشْبَهَ الْمُخْتَلِسَ .

وَقَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ : أُضِيفَ إِلَى الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا مِنْ مُلَاحَظَةِ التَّوَجُّهِ إِلَى الْحَقِّ سُبْحَانَهُ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : سُمِّيَ اخْتِلَاسًا تَصْوِيرا لِقُبْحِ تِلْكَ الْفَعْلَةِ بِالْمُخْتَلِسِ ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُقْبِلُ عَلَيْهِ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَالشَّيْطَانُ مُرْتَصِدٌ لَهُ ، يَنْتَظِرُ فَوَاتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا الْتَفَتَ اغْتَنَمَ الشَّيْطَانُ الْفُرْصَةَ فَسَلَبَهُ تِلْكَ الْحَالَةَ . قِيلَ : الْحِكْمَةُ فِي جَعْلِ السُّجُودِ جَابِرًا لِلْمَشْكُوكِ فِيهِ دُونَ الِالْتِفَاتِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُنْقِصُ الْخُشُوعَ ؛ لِأَنَّ السَّهْوَ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ الْمُكَلَّفُ فَشُرِعَ لَهُ الْجَبْرُ دُونَ الْعَمْدِ لِيَتَيَقَّظَ الْعَبْدُ لَهُ فَيَجْتَنِبَهُ .

كَذَا فِي الْفَتْحِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . 164

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث