بَاب الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ
بَابُ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، نا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ يُحَدِّثُنَا فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزَالُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ ، فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ .
باب : الالتفات في الصلاة ( مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ ) ، أَيْ : نَاظِرًا إِلَيْهِ بالرَّحْمَةَ ، وَإِعْطَاءَ الْمَثُوبَةِ ( وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ ) وَالْمَعْنَى لَمْ يَنْقَطِعْ أَثَرُ الرَّحْمَةِ عَنْهُ ( مَا لَمْ يَلْتَفِتْ ) أَيْ : بِالْعُنُقِ ، ( فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ ) ، أَيْ : أَعْرَضَ عَنْهُ . قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ : الْمُرَادُ مِنْهُ قِلَّةُ الثَّوَابِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .
وَأَبُو الْأَحْوَصِ ، هَذَا لَا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ ، هُوَ مَوْلَى بَنِي لَيْس ، وَقِيلَ : مَوْلَى بَنِي غِفَارٍ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ : لَيْسَ بِالْمَتِينِ عِنْدَهُمْ .
انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ ، لَكِنِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا لِلتَّنْزِيهِ . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : يَحْرُمُ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ .
قَالَ الْحَافِظُ : الْمُرَادُ بِالِالْتِفَاتِ مَا لَمْ يَسْتَدْبِرِ الْقِبْلَةَ بِصَدْرِهِ أَوْ عُنُقِهِ كُلِّهِ ، وَسَبَبُ كَرَاهَةِ الِالْتِفَاتِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِنَقْصِ الْخُشُوعِ أَوْ لِتَرْكِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِبَعْضِ الْبَدَنِ . انْتَهَى .