بَاب رَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نا أَبَانُ ، نا عَاصِمٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ ، وَنَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا ، فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عز وجل يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ ، وَإِنَّ اللَّهَ تعالى قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ . ( كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ وَنَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا ) . وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَرُدُّ عَلَيْنَا السَّلَامَ ، حَتَّى قَدِمْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ .
( فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا لِمُشَاكَلَةِ قَدُمَ ، يَعْنِي هُمُومَهُ ، وَأَفْكَارَهُ الْقَدِيمَةَ وَالْحَدِيثَةَ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ قَدِيمُهَا وَحَدِيثُهَا ، يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ عَاوَدَهُ قَدِيمُ الْأَحْزَانِ ، وَاتَّصَلَ بِحَدِيثِهَا . وَفِي النِّهَايَةِ يُرِيدُ أَنَّهُ عَاوَدَهُ أَحْزَانُهُ الْقَدِيمَةُ وَاتَّصَلَتْ بِالْحَدِيثَةِ .
وَقِيلَ : مَعْنَاهُ غَلَبَ عَلَيَّ التَّفَكُّرِ فِي أَحْوَالِي الْقَدِيمَةِ وَالْحَدِيثَةِ ، أَيِّهَا كَانَ سَبَبًا لِتَرْكِ رَدِّه السَّلَامِ عَلَيَّ ، ( فَلَمَّا قَضَى ) ، أَيْ : أَدَّى . ( إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُحْدِثُ ) ، أَيْ : يُظْهِرُ . ( مِنْ أَمْرِهِ ) ، أَيْ : شَأْنِهِ أَوْ أَوَامِرِهِ .
( قَدْ أَحْدَثَ ) ، أَيْ : جَدَّدَ مِنَ الْأَحْكَامِ بِأَنْ نَسَخَ حِلَّ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ، بِقَوْلِهِ نَاهِيًا عَنْهُ : ( أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ ) ، وَيَحْتَمِلُ كَوْنَ الْإِحْدَاثِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا ( فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ) يَعْنِي بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ . وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَرُدَّ السَّلَامَ إِلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَعَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ . قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمَلِكِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَدِّ جَوَابِ السَّلَامِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ . وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .