بَاب فِي تَخْفِيفِ الْقُعُودِ
بَابٌ فِي تَخْفِيفِ الْقُعُودِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : عن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ قَالَ : قُلْنَا حَتَّى يَقُومَ ؟ قَالَ : حَتَّى يَقُومَ . بَاب فِي تَخْفِيفِ الْقُعُودِ ( كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ ) بِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَتُفْتَحُ الرَّاءُ وَبَعْدَهما فَاءٌ جَمْعُ رَضْفَةٍ وَهِيَ حِجَارَةٌ مُحْمَاةٌ عَلَى النَّارِ ، أَرَادَ بِهِ تَخْفِيفَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَسُرْعَةَ الْقِيَامِ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ . قَالَهُ الطِّيبِيُّ يَعْنِي : لَا يَلْبَثُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَثِيرًا ؛ بَلْ يُخَفِّفُهُ وَيَقُومُ مُسْرِعًا كَمَنْ هُوَ قَاعِدٌ عَلَى حَجَرٍ حَارٍّ ، فَيَكُونُ مُكْتَفِيًا بِالتَّشَهُّدِ دُونَ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ مُكْتَفِيًا بِالتَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الدُّعَاءِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ .
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ : وَمِنْهُ أَخَذَ أَئِمَّتنَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ ، وَالْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ : إِنَّ مَعْنَاهُ إِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ يَعْنِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةَ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ فَهُمَا الْأُولَيَانِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَقَعُ الْفَاصِلَةُ بَيْنَهُمَا بِالتَّشَهُّدِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الثَّالِثَةَ هِيَ الْأُولَى مِنَ الشَّفْعِ الثَّانِي ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ دُونَ بَعْدِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( قَالَ ) أَيْ شُعْبَةُ ( قُلْنَا حَتَّى يَقُومَ ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قَالَ ) أَيْ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ( حَتَّى يَقُومَ ) وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ شُعْبَةُ ثُمَّ حَرَّكَ سَعْدٌ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ فَأَقُولُ حَتَّى يَقُومَ فَيَقُولُ حَتَّى يَقُومَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ أَنْ لَا يُطِيلَ الرَّجُلُ الْقُعُودَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَلَا يَزِيدَ عَلَى التَّشَهُّدِ شَيْئًا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، وَقَالُوا إِنْ زَادَ عَلَى التَّشَهُّدِ فَعَلَيْهِ سَجْدَةُ السَّهْوِ .
هَكَذَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ انْتَهَى . وَفِي حَاشِيَةِ السِّنْدِيِّ : وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فِي جُلُوسِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ حَتَّى يَقُومَ ، وَكَوْنُهُ عَلَى الرَّضْفِ كِنَايَةٌ عَنِ التَّخْفِيفِ ، وَحَتَّى فِي قَوْلِهِ حَتَّى يَقُومَ لِلتَّعْلِيلِ بِقَرِينَةِ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ ذَاكَ يُرِيدُ وَلَا يُنَاسِبُ هَذَا الْجَوَابُ كَوْنَ حَتَّى لِلْغَايَةِ انْتَهَى . وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ .
وَفِيهِ قُلْتُ حَتَّى يَقُومَ قَالَ ذَاكَ يُرِيدُ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَأَبُو عُبَيْدَةَ هَذَا اسْمُهُ عَامِرٌ وَيُقَالُ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ ، وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِحَدِيثِهِ فِي صَحِيحَيْهِمَا غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ : سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ ، هَلْ تَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : مَا أَذْكُرُ شَيْئًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .