بَاب فِي السَّلَامِ
بَابٌ فِي السَّلَامِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَا سُفْيَانُ ، ( ح ) وَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، نا زَائِدَةُ ( ح ) وَنا مُسَدَّدٌ ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ ( ح ) وَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَا : نا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، ( ح ) وَنا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ : أَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ ، عَنْ شَرِيكٍ ( ح ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، نا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نا إِسْرَائِيلُ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَالَ إِسْرَائِيلُ : عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ وَالْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ سُفْيَانَ ، وَحَدِيثُ إِسْرَائِيلَ لَمْ يُفَسِّرْهُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ : شُعْبَةُ كَانَ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا . بَاب فِي السَّلَامِ ( كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) قَالَ أَخُونَا أَبُو الطَّيِّبِ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : أَيْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَزَائِدَةُ وَأَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْحَنَفِيُّ الْكُوفِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ وَشَرِيكٌ وَإِسْرَائِيلُ ، هَؤُلَاءِ سِتَّةُ أَنْفُسٍ ، كُلُّهُمْ يَرْوُونَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَأَمَّا أبو الْأَحْوَصُ شيخ مسدد فهو سلام بن سليم وشيخ إبي إسحاق هو أبو الأحوص عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ( كَانَ يُسَلِّمُ ) أَيْ مِنْ صَلَاتِهِ حَالَ كَوْنِهِ مُلْتَفِتًا بِخَدِّهِ ( عَنْ يَمِينِهِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ مُجَاوِزًا نَظَرَهُ عَنْ يَمِينِهِ كَمَا يُسَلِّمُ أَحَدٌ عَلَى مَنْ فِي يَمِينِهِ ( وَعَنْ شِمَالِهِ ) . فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ أَنْ يَكُونَ التَّسْلِيمُ إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ ثُمَّ إِلَى جِهَةِ الشِّمَالِ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : وَلَوْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَتَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ أَوِ الْأُولَى عَنْ يَسَارِهِ وَالثَّانِيَةُ عَنْ يَمِينِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَحَصَلَتِ التَّسْلِيمَتَانِ ، وَلَكِنْ فَاتَهُ الْفَضِيلَةُ فِي كَيْفِيَّتِهِمَا ( حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ ) بِضَمِّ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ مِنْ قَوْلِهِ يُرَى مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ كَذَا قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ ، وَبَيَاضٌ بِالرَّفْعِ عَلَى النِّيَابَةِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الِالْتِفَاتِ إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ وَإِلَى جِهَةِ الْيَسَارِ وَزَادَ النَّسَائِيُّ فَقَالَ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا وَبَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا انْتَهَى . ( السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ) إِلَخْ : إِمَّا حَالٌ مُؤَكَّدَةٌ أَيْ يُسَلِّمُ قَائِلًا : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ جُمْلَةٌ اسْتِئْنَافِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيرِ مَاذَا كَانَ يَقُولُ .
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
( وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ سُفْيَانَ ) الثَّوْرِيِّ ، وَحَدِيثُ الثَّوْرِيِّ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلُهُ سَنَدًا وَمَتْنًا . وَأَخْرَجَ أَيْضًا أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ . وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ .
فَهَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رُوَاتُهُ ؛ بَلِ اتَّفَقَ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ كَمُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَوَكِيعٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى وَأَبِي نُعَيْمٍ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ . قَالُوا كُلُّهُمْ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ( وَحَدِيثُ إِسْرَائِيلَ لَمْ يُفَسِّرْهُ ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ إِلَى حَدِيثِ سُفْيَانَ وَفَاعِلُهُ حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ فَالْمَعْنَى ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ـ أَيْ لَمْ يُفَسِّرْ حَدِيثَ إِسْرَائِيلَ لِحَدِيثِ سُفْيَانَ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ وَلَمْ يُوَافِقْهُ فِي الْإِسْنَادِ بَلْ يُخَالِفُهُ تَارَةً فِي الْمَتْنِ أَيْضًا لِأَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَرْوِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا إِسْرَائِيلُ يَرْوِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ وَالْأَسْوَدِ كِلَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، بَلْ يَرْوِي إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِسْرَائِيلُ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَرَوَى حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَيْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ وَالْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا هَاشِمٌ وَحُسَيْنٌ الْمَعْنَى قَالَا : ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَعَنْ يَسَارِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَبُو أَحْمَدَ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ إِسْرَائِيلَ بِلَفْظٍ آخَرَ .
قَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَبُو أَحْمَدَ قَالَا : ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَرَفْعٍ وَوَضْعٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَيُسَلِّمُونَ عَلَى أَيْمَانِهِمْ وَشَمَائِلِهِمُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِسَنَدِهِ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ وَزُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ . وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ بِلَفْظٍ آخَرَ قَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةُ أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رَفْعٍ وَخَفْضٍ قَالَ : وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَرَوَى أَسَدٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ . وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ أَيْضًا .
فَهَذَا الِاخْتِلَافُ كَمَا تَرَى عَلَى إِسْرَائِيلَ وَرُوِيَ عَنْهُ بِخَمْسَةِ أَوْجُهٍ ، وَأَمَّا سُفْيَانُ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ وَتَابَعَ سُفْيَانَ عَلَى ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَأَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ ، وَكَذَا تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَكَذَا تَابَعَهُ حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ . وَاسْتُنْبِطَ مِنْ هَذَا الْبَيَانِ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَلَى رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ - وَإِنْ كَانَ إِسْرَائِيلُ أَثْبَتَ وَأَحْفَظَ لِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ . وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ وَجْهَ التَّرْجِيحِ ؛ لِأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَمِيعًا ، وَقَدْ جَمَعَ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَأَبِي الْأَحْوَصِ قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ .
فَسُفْيَانُ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ وَحْدَهُ ، وَرَوَى إِسْرَائِيلُ عَنْ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا ، عَلَى أَنَّ زُهَيْرًا رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَيْضًا ، فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ شَيْخٌ رَابِعٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْإِسْنَادَ كَمَا سَيَجِيءُ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ زُهَيْرُ ) بْنُ مُعَاوِيَةَ ( عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) وَحَدِيثُ زُهَيْرٍ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ بِقَوْلِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنِ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ ، وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ . وَلَفْظُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ زُهَيْرٍ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنِ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَدِيثَ . وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ : ثَنَا سليمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، ثَنَا زُهَيْرٌ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَلَفْظُ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ الرَّوَاسِيِّ : ثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ ، وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ .
الْحَدِيثَ . وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ : ثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، ثَنَا زُهَيْرٌ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْأَسْوَدِ عَنِ الأسود ، وَعَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . الْحَدِيثَ .
( وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ) أَيْ رَوَى يَحْيَى بْنُ آدَمَ ( عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ ) الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ( وَعَلْقَمَةَ ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ عَلَى أَبِيهِ فِيهِ احْتِمَالَانِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ : أَبُو إِسْحَاقَ رَوَى عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَعَلَى الثَّانِي : أَبُو إِسْحَاقَ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ كَوْنُ أَبِي إِسْحَاقَ كَثِيرَ الرِّوَايَةِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ إِخْرَاجُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) أَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَبُو أَحْمَدَ قَالَا : ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَرَفْعٍ وَوَضْعٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَيُسَلِّمُونَ عَلَى أَيْمَانِهِمْ وَشَمَائِلِهِمُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِسْنَادَ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ فِي سُنَنِهِ اخْتُلِفَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ فِي إِسْنَادِهِ ، وَرَوَاهُ زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ أَحْسَنُ إِسْنَادًا ، وَإِنَّمَا رَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِسْنَادَ زُهَيْرٍ لِأَنَّ الْإِمَامَ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ رَوَى حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَاجَتِهِ فَقَالَ : الْتَمِسْ لِي ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ .
قَالَ : فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَينَ . الْحَدِيثُ بِإِسْنَادِ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فَكَمَا اخْتُلِفَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ التَّسْلِيمِ اخْتُلِفَ فِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ أَيْضًا ، فَالْبُخَارِيُّ رَجَّحَ فِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ رِوَايَةَ زُهَيْرٍ وَتَرَكَ كُلَّ مَا سِوَاهُ ، فَاخْتَارَ الدَّارَقُطْنِيُّ لِأَجْلِ هَذَا الِاخْتِلَافِ الْفَاحِشِ فِي حَدِيثِ التَّسْلِيمِ رِوَايَةَ زُهَيْرٍ كَمَا اخْتَارَهُ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ . وَلِلْأَئِمَّةِ فِي اخْتِيَارِ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ هَذِهِ وَتَرْجِيحِهَا عَلَى غَيْرِهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرَيْنِ : رَوَى مَعْمَرٌ وَعَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَرَوَى زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَرَوَى زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيُّ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَصَحُّ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ وَكَأَنَّهُ رَأَى حَدِيثَ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَشْبَهَ وَوَضَعَهُ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ . انْتَهَى مُخْتَصَرًا .
( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : شُعْبَةُ ) بْنُ الْحَجَّاجِ إِمَامٌ نَاقِدٌ ( كَانَ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ ) وَيُبْدِلُ مِنْهُ ( حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا أَيْ يُنْكِرُ شُعْبَةُ حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَإِسْقَاطُهَا أَشْبَهُ إِلَى الصَّوَابِ ، لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ جَمٌّ غَفِيرٌ عَنْ أَبَى إِسْحَاقَ ، وَكُلُّهُمْ رَوَوْا عَنْهُ مَرْفُوعًا ، وَمَا رَوَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا فَحَدِيثٌ صَحَّ سَنَدُهُ وَثَبَتَ رَفْعُهُ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ شُعْبَةَ عَلَى صُورَةِ حَذْفِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ شُعْبَةَ يُنْكِرُ حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ وَلَمْ يَرَهُ مَحْفُوظًا لِأَجْلِ اخْتِلَافِهِ عَلَيْهِ وَبِسَبَبِ الِاضْطِرَابِ فِيهِ ، وَلَعَلَّ الْمَحْفُوظَ عِنْدَ شُعْبَةَ مَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ وَهِيَ عِدَّةُ رِوَايَاتٍ ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ خَدِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِتَسْلِيمَتِهِ الْيُسْرَى ، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ وَجْهِهِ - فَمَا نَسِيتُ بَعْدُ فِيمَا نَسِيتُ - السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُهُ مَرَّةً رَفَعَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ رَأَى أَمِيرًا أَوْ رَجُلًا سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ : أَنَّى عَلِقَهَا .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ جِهَتِهِ فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ شُعْبَةُ : رَفَعَهُ مَرَّةً أَنَّ أَمِيرًا أَوْ رَجُلًا سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَنَّى عَلِقَهَا . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ ، وَمَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ أَنَّ أَمِيرًا كَانَ بِمَكَّةَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَنَّى عَلِقَهَا . قَالَ الْحَكَمُ فِي حَدِيثِهِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهُ .
وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، ثَنَا مُسَدَّدٌ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ نَحْوَهُ ، أَوِ الْمَحْفُوظَ عِنْدَ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ ؛ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، ثَنَا وهب ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مَضْرِبٍ قَالَ : كَانَ عَمَّارٌ أَمِيرًا عَلَيْنَا سَنَةً لَا يُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ؛ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ . وَعَلَى صُورَةِ إِثْبَاتِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَعْنَى قَوْلِ شُعْبَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ غَلِطَ فِي رَفْعِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ : ثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ ، وَفِيهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَنَّى عَلِقَهَا ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَنْصُورٌ مَرْفُوعًا ، وَأَمَّا الْحَكَمُ أَيْضًا مَرَّةً رَفَعَهُ ثُمَّ تَرَكَ رَفْعَهُ . وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَمِيرًا صَلَّى بِمَكَّةَ فَسَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : أَتُرَى مِنْ أَيْنَ عَلِقَهَا .
وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ : قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : هَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ . انْتَهَى . وَأُجِيبُ بِأَنَّ رَفْعَهُ لَيْسَ بِوَهْمٍ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ بَلْ إِنَّمَا الْمَحْفُوظُ رَفْعُهُ كَمَا عَرَفْتَ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ .
هَذَا غَايَةُ مَا فِي وُسْعِنَا فِي بَيَانِ مَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ، وَقَوْلُ شُعْبَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ مؤلف الْإِمَامِ ، فَإِنَّ فِي الْعِبَارَةِ الِاخْتِصَارَ الْمُفْضِيَ إِلَى فَوْتِ الْمَقْصُودِ . انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ غَايَةِ الْمَقْصُودِ بِلَفْظِهِ .