بَاب التَّكْبِيرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ : أَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ : أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ لِلذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ وَأَسْمَعُهُ . ( ابْنُ جُرَيْجٍ ) بِضَمِّ الْجِيمِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ( أَبَا مَعْبَدٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ دَالٌ مُهْمَلَةٌ ، اسْمُهُ نَافِذٌ ( كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ؛ أَيْ عَلَى زَمَانِهِ فَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ ، وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُمْ جَهَرُوا بِهِ وَقْتًا يَسِيرًا لِأَجْلِ تَعْلِيمِ صِفَةِ الذِّكْرِ لَا أَنَّهُمْ دَاوَمُوا عَلَى الْجَهْرِ بِهِ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ يُخْفِيَانِ الذِّكْرَ إِلَّا إِنِ احْتِيجَ إِلَى التَّعْلِيمِ . ( وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ) ؛ أَيْ بِالْإِسْنَادِ السَّابِقِ كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ ( قَالَ : كُنْتُ أَعْلَمُ ) ؛ أَيْ أَظُنُّ ( إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ ) ؛ أَيْ : أَعْلَمُ وَقْتَ انْصِرَافِهِمْ بِرَفْعِ الصَّوْتِ ( وَأَسْمَعُهُ ) ؛ أَيِ الذِّكْرَ .
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ : كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَظَاهِرُهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُنْ يَحْضُرُ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِصِغَرِهِ أَوْ كَانَ حَاضِرًا لَكِنَّهُ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ فَكَانَ لَا يَعْرِفُ انْقِضَاءَهَا بِالتَّسْلِيمِ وَإِنَّمَا كَانَ يَعْرِفُهُ بِالتَّكْبِيرِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُبَلِّغٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ يُسْمِعُ مَنْ بَعُدَ .
انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ وَآخَرُونَ أَنَّ أَصْحَابَ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ وَغَيْرَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَالتَّكْبِيرِ ، وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ وَقْتًا يَسِيرًا حَتَّى يُعْلِمَهُمْ صِفَةَ الذِّكْرِ لَا أَنَّهُمْ جَهَرُوا دَائِمًا فَاخْتَارَ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ وَيُخْفِيَانِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا يُرِيدُ أَنْ يَتَعَلَّمَ منه ثُمَّ يُسِرَّ ، وَحَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا . انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .