حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب حَذْفِ السلام

بَابُ حَذْفِ السلامِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، نا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ . قَالَ عِيسَى : نَهَانِي ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَبَا عُمَيْرٍ عِيسَى بْنَ يُونُسَ الْفَاخُورِيَّ الرَّمْلِيَّ قَالَ : لَمَّا رَجَعَ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ مَكَّةَ تَرَكَ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ : نَهَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ رَفْعِهِ .

باب حذف السلام ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . وَفِي إِسْنَادِهِ قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيُّ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ أَحْمَدُ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ . وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مَقْرُونًا بِعَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَا أعلم أَحَدا أَعْلَمُ بِالزُّهْرِيِّ مِنْ قُرَّةَ .

وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِهِ ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِهِ . ( حَذْفُ السَّلَامِ ) وَالْحَذْفُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنْ لَا يَمُدُّهُ مَدًّا ؛ يَعْنِي يَتْرُكُ الْإِطَالَةَ فِي لَفْظِهِ وَيُسْرِعُ فِيهِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ تَخْفِيفُهُ وَتَرْكُ الْإِطَالَةِ فِيهِ .

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ : التَّكْبِيرُ جَزْمٌ وَالسَّلَامُ جَزْمٌ فَإِنَّهُ إِذَا جَزَمَ السَّلَامَ وَقَطَعَهُ فَقَدْ خَفَّفَهُ وَحَذَفَهُ ، انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ . قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أنه قَالَ : التَّكْبِيرُ جَزْمٌ وَالسَّلَامُ جَزْمٌ .

قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْرِجَ لَفْظَ السَّلَامِ وَلَا يَمُدُّهُ مَدًّا ، لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . وَقَدْ ذَكَرَ الْمَهْدِيُّ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الرَّمْيَ بِالتَّسْلِيمِ عَجِلًا مَكْرُوهٌ ، قَالَ لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَهُوَ مَرْدُودٌ بِهَذَا الدَّلِيلِ الْخَاصِّ إِنْ كَانَ يُرِيدُ كَرَاهَةَ الِاسْتِعْجَالِ بِاللَّفْظِ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : هَذَا صَحِيحٌ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوِيلٍ الْمِصْرِيِّ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ الزُّهْرِيِّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا . ( قَالَ عِيسَى : نَهَانِي ابْنُ الْمُبَارَكِ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ - أَيْ مِنْ قَوْلِهِ : قَالَ عِيسَى ، إِلَى قَوْلِهِ : نَهَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ رَفْعِهِ - وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَالْأَكْثَرُ عَنْهَا خَالِيَةٌ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَيْضًا .

وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَهَذَا لَفْظُهُ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَالْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبٍي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ ، انْتَهَى . ( لَمَّا رَجَعَ الْفِرْيَابِيُّ ) هو محمد بن يوسف ، ثقة إمام ( من مكة ترك رفع هذا الحديث ) ؛ أَيْ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مَكَّةَ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ ؛ بَلْ قَالَ : هَكَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ . كَمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ .

وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ . انْتَهَى ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ شَارِحُهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَقَالَ : لَيْسَ الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا كَمَا قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ ، فَإِنَّ لَفْظَ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ . قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : وَهَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ ، وَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ مَعْرُوفٌ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : ابْنُ تَيْمِيَةَ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ مَوْقُوفًا إِلَّا مَا أَرَاد بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَالْفِرْيَابِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ؛ وَهُوَ تَرْكُ الْقَوْلِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْقَوْلِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ ، فَالْحَذْفُ لِجُمْلَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مُرَادُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ لِأَنَّ مَنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا وَمَنْ رَوَاهُ مَوْقُوفًا كُلُّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى لَفْظِ الْمَتْنِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ ، وَمَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ هُوَ صَحِيحٌ أَنَّهُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ . ( وَقَالَ ) ؛ أَيِ الْمُؤَلِّفُ أَبُو دَاوُدَ ( نَهَاهُ ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوف إِلَى أَبِي دَاوُدَ ؛ أَيْ : نَهَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَبَا دَاوُدَ عَنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث