بَاب التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، وَابْنُ أَبِي زِيَادٍ الْمَعْنَى قَرِيبٌ قَالَا : نا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ حُبَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عَائِشَةَ جَلِيسٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ سَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ ، وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى ، وَالْفِطْرِ ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى : كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا تَكْبِيرَهُ عَلَى الْجَنَائِزِ . فَقَالَ حُذَيْفَةُ : صَدَقَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى : كَذَلِكَ كُنْتُ أُكَبِّرُ فِي الْبَصْرَةِ حَيْثُ كُنْتُ عَلَيْهِمْ ، قَالَ أَبُو عَائِشَةَ : وَأَنَا حَاضِرٌ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ . ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ) : قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : هُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ وَأَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ انْتَهَى .
قَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي التَّنْقِيحِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَلَكِنْ أَبُو عَائِشَةَ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِيهِ : مَجْهُولٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : لَا أَعْرِفُهُ . انْتَهَى ( يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ) : أَيْ فِي صَلَاتِهِمَا ( كَانَ ) النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يُكَبِّرُ ) : أَيْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ( أَرْبَعًا ) : أَيْ مُتَوَالِيَةً . وَالْمَعْنَى مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَمَعَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ فِي الثَّانِيَةِ ( تَكْبِيرَهُ ) : أَيْ مِثْلَ عَدَدِ تَكْبِيرِهِ ( عَلَى الْجَنَائِزِ ) : صَلَاةِ الْجَنَائِزِ ( صَدَقَ ) : أَبُو مُوسَى ( حَيْثُ كُنْتُ عَلَيْهِمْ ) : أَيْ أَمِيرًا ( وَأَنَا حَاضِرٌ ) : وَقْتَ هَذِهِ الْمُكَالَمَةِ ، وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَقَالُوا : يُصَلِّي الْإِمَامُ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى لِلِافْتِتَاحِ وَثَلَاثًا بَعْدَهَا ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةً ، وَيُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً يَرْكَعُ بِهَا ، ثُمَّ يَبْتَدِي فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِالْقِرَاءَةِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا بَعْدَهَا ، وَيُكَبِّرُ رَابِعَةً يَرْكَعُ بِهَا ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ قَوْلُنَا ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ .
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ ، لَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا قَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُمْ أَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَأَفْتَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَرْبَعٍ فِي الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَأَرْبَعٍ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ، وَيَرْكَعُ لِرَابِعَةٍ وَلَمْ يُسْنِدْهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبَيْعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ شُيُوخِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى فِيهِ عِلْمٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا كَانَ يَسْأَلُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : خَمْسٌ فِي الْأُولَى وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ ، وَهَذَا يُخَالِفُ الرِّوَايَةَ الْأُولَى عَنْهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
قُلْتُ : رِوَايَةُ أَبِي إِسْحَاقَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْبَيْهَقِيُّ أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ قَالَ : كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ جَالِسًا ، وَعِنْدَهُ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فَسَأَلَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ عَنِ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ : سَلِ الْأَشْعَرِيَّ ، فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ : سَلْ عَبْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ أَقْدَمُنَا وَأَعْلَمُنَا ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْكَعُ ، فَيَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ فَيَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ تِسْعًا ؛ أَرْبَعٌ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْكَعُ ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ ، فَإِذَا فَرَغَ كَبَّرَ أَرْبَعًا ثُمَّ رَكَعَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، ثنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : صَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ عِيدٍ فَكَبَّرَ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ ؛ خَمْسًا فِي الْأُولَى وَأَرْبَعًا فِي الْآخِرَةِ ، وَوَالَى بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ ، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : شَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ بِالْبَصْرَةِ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَوَالَى بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ ، قَالَ : وَشَهِدْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا ، فَسَأَلْتُ خَالِدًا كَيْفَ كَانَ فِعْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ فَفَسَّرَ لَنَا كَمَا صَنَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَوَاءً .
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَشْعَثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدِ تِسْعًا ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، انْتَهَى . وَأَشْعَثُ هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ ضَعِيفٌ . وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تُؤَيِّدُ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا خِلَافُ ذَلِكَ ؛ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَبَّرَ فِي الْعِيدِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ؛ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَسِتًّا فِي الْآخِرَةِ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ ، كُلُّهُنَّ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ . أَخْبَرَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بِهِ نَحْوَهُ . حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حَجَّاجٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَبَّرَ فِي الْعِيدِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً ؛ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ انْتَهَى .
وَكَأنَّ رِوَايَةَ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ هَذِهِ هِيَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ لِأَنَّهُ كَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعًا بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ ، وَكَبَّرَ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ ، فَالْجُمْلَةُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ : شَهِدْتُ الْأَضْحَى وَالْفِطْرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ أبا أَيُّوبَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَمَرَاهُ أَنْ يُكَبِّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ سَبْعًا وَخَمْسًا ، وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تُوَافِقُ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَجَاءَتْ فِيهِ الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ أَيْضًا غَيْرُ مَا تَقَدَّمَتْ .
فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَالَ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى : سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : لَيْسَ شَيْءٌ أَصَحَّ مِنْهُ ، وَبِهِ أَقُولُ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَذَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي التَّصْحِيحِ ، فَقَوْلُهُ : هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ ؛ يَعْنِي أشبه مَا فِي الْبَابِ وَأَقَلُّ ضَعْفًا ، وَقَوْلُهُ : بِهِ أَقُولُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ ؛ أَيْ وَأَنَا أَقُولُ : إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَشْبَهُ مَا فِي الْبَابِ ؛ لِأنَّ كَثِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَهُمْ مَتْرُوكٌ . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبُوهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، قَالَهُ السِّنْدِيُّ .
وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا ، قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ آبَائِهِ ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ . قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ : قُلْتُ لِيَحْيَى : كَيْفَ حَالُ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : لَيْسُوا بِشَيْءٍ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ، عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى : سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِعْلَهُ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ وَالِاسْتِسْقَاءِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْأُخْرَى ، وَيُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ ، قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ ، وَوَثَّقَهُ الشَّافِعِيُّ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَيْسَ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ يُرْوَى فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَرْفُوعٌ ، وَكَذَا قَالَ الْحَاكِمُ وَسَلَفَ كَلَامُهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ : لَا شَكَّ فِي صِحَّتِهِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، وَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ قَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الصَّحِيحُ الْمَوْقُوفُ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقِ حِسَانٍ أَنَّهُ كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَمْرٍو ، وَجَابِرٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي وَاقِدٍ ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ قَوِيٍّ وَلَا ضَعِيفٍ خِلَافُ هَذَا ، وَهُوَ أَوْلَى مَا عُمِلَ بِهِ ، انْتَهَى .
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ، وَفِي موضعِ التَّكْبِيرِ عَلَى عَشَرَةِ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ قَالَ : وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ : وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَمَكْحُولٍ ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ : إِنَّ السَّبْعَ فِي الْأُولَى بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ .
الْقَوْلُ الثَّانِي : إنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعْدُودَةٌ مِنَ السَّبْعِ فِي الْأُولَى ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْمُزَنِيِّ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : إنَّ التَّكْبِيرَ فِي الْأُولَى سَبْعٌ ، وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعٌ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالنَّخَعِيِّ . الْقَوْلُ الرَّابِعُ : فِي الْأُولَى ثَلَاثٌ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثٌ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ؛ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ .
وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ : يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سِتًّا بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ . وَبَاقِي الْأَقْوَالِ الْخَمْسَةِ مَذْكُورَةٌ فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ . وَأَمَّا رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ فَلَمْ يَثْبُتْ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ مَرْفُوعٍ ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدِ : قَالَ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِّينَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَقَاسَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى رَفْعِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَدَيْهِ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ، وَحِينَ أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ ، وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَرْفَعْ فِي السُّجُودِ ، قَالَ : فَلَمَّا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي كُلِّ ذِكْرٍ كَانَ حِينَ يَذْكُرُ اللَّهَ قَائِمًا أَوْ رَافِعًا إِلَى قِيَامٍ مِنْ غَيْرِ سُجُودٍ لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : يَرْفَعُ الْمُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ كَانَ قَائِمًا فِيهَا . انْتَهَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .