بَاب الْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ
بَابُ الْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ ، نا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ ، نا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ : إِنَّا نَخْطُبُ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وهَذَا مُرْسَلٌ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . بَابُ الْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ ( الْبَزَّازُ ) : بِمُعْجَمَتَيْنِ ( فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ إِلَخْ ) : وَفِيهِ أَنَّ الْجُلُوسَ لِسَمَاعِ خُطْبَةِ الْعِيدِ غَيْرُ وَاجِبٍ .
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى : وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْخُطْبَةَ سُنَّةٌ ، إِذْ لَوْ وَجَبَتْ وَجَبَ الْجُلُوسُ لَهَا . انْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَفِيهِ أَنَّ تَخْيِيرَ السَّامِعِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْخُطْبَةِ ؛ بَلْ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ سَمَاعِهَا ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ يَدُلُّ مِنْ بَابِ الْإِشَارَةِ ؛ لِأنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِبْ سَمَاعُهَا لَا يَجِبُ فِعْلُهَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ خِطَابٌ وَلَا خِطَابَ إِلَّا لِمُخَاطَبٍ ، فَإِذَا لَمْ يَجِبِ السَّمَاعُ عَلَى الْمُخَاطَبِ لَمْ يَجِبِ الْخِطَابُ .
وَقَدِ اتَّفَقَ الْمُوجِبُونَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَغَيْرُهُمْ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ خُطْبَتِهِ ، وَلَا أَعْرِفُ قَائِلًا يَقُولُ بِوُجُوبِهَا . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الصَّلَاةِ صَحَّتْ ، وَلَكِنَّهُ يَكُونُ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ مُفَوِّتًا لِلْفَضِيلَةِ بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ تَقَدُّمُ خُطْبَتِهَا عَلَيْهَا ؛ لِأنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ وَاجِبَةٌ وَخُطْبَةَ الْعِيدِ مَنْدُوبَةٌ ( وَهَذَا مُرْسَلٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ ، وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : غَلِطَ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى فِي إِسْنَادِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلٌ ، انْتَهَى ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ .