حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَتَفْرِيعِهَا

جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَتَفْرِيعِهَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ بِالنَّاسِ لِيَسْتَسْقِيَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا ، وَاسْتَسْقَى ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ . حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَا : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَيُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ الْمَازِنِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يَسْتَسْقِي فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ : وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : وَقَرَأَ فِيهِمَا ، زَادَ ابْنُ السَّرْحِ : يُرِيدُ الْجَهْرَ . ( جُمَّاعٌ ) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، يُقَالُ : جُمَّاعُ النَّاسِ ؛ أَيِ اخْتِلَاطُهُمْ ( وَتَفْرِيعُهَا ) : بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجُمَّاعِ ؛ أَيْ تَفْرِيعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَالْفَرْعُ مَا يَتَفَرَّعُ مِنْ أَصْلِهِ ، يُقَالُ : فَرَّعْتُ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلَ فَتَفَرَّعَتْ ، أَيِ اسْتُخْرِجَتُ فَخَرَجَتْ ، وَالْمَعْنَى هَذِهِ مَجْمُوعُ أَبْوَابِ الِاسْتِسْقَاءِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَسَائِلِ مِنْ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ وَالْخُطْبَةِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ بِهَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

( عَنْ عَمِّهِ ) : الْمُرَادُ بِعَمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمُتَكَرِّرُ فِي الرِّوَايَاتِ ( خَرَجَ بِالنَّاسِ ) : فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْخُرُوجِ لِلِاسْتِسْقَاءِ إِلَى الصَّحْرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الِافْتِقَارِ وَالتَّوَاضُعِ وَلِأَنَّهَا أَوْسَعُ لِلنَّاسِ ( فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ) : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ( جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا ) : وَلَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا ، وَلَا يُقَامُ لِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ أَبِي هُرَيْرَةَ ( وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ) : أَيْ جَعَلَ الْيَمِينَ مِنْ رِدَائِهِ عَلَى عَاتِقِهِ الشِّمَالِ ، وَالشِّمَالَ مِنْهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ ، وَصَارَ ظَاهِرُهُ بَاطِنًا وَبَاطِنُهُ ظَاهِرًا . قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ : وَطَرِيقَةُ هَذَا الْقَلْبِ وَالتَّحْوِيلِ أَنْ يَأْخُذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى الطَّرَفَ الْأَسْفَلَ مِنْ جَانِبِ يَسَارِهِ ، وَبِيَدِهِ الْيُسْرَى الطَّرَفَ الْأَسْفَلَ مِنْ جَانِبِ يَمِينِهِ ، وَيَقْلِبُ يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ حَتَّى يَكُونَ الطَّرَفُ الْمَقْبُوضُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى كَتِفِهِ الْأَعْلَى مِنْ جَانِبِ الْيَمِينِ ، وَالطَّرَفُ الْمَقْبُوضُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى كَتِفِهِ الْأَعْلَى مِنْ جَانِبِ الْيَسَارِ . انْتَهَى .

وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ فِي أَثْنَائِهَا لِلِاسْتِسْقَاءِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ سُنَّةٌ ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ تُسَنُّ لَهُ صَلَاةٌ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا تُسَنُّ لَهُ صَلَاةٌ ؛ بَلْ يُسْتَسْقَى بِالدُّعَاءِ بِلَا صَلَاةٍ ، وَقَالَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَالصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ تُسَنُّ الصَّلَاةُ ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إِلَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَتَعَلَّقَ بِأَحَادِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا صَلَاةٌ ، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى لِلِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ ، وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الصَّلَاةِ فَبَعْضُهَا مَحْمُولٌ عَلَى نِسْيَانِ الرَّاوِي ، وَبَعْضُهَا كَانَ فِي الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ ، وَيَتَعَقَّبُهُ الصَّلَاةُ لِلْجُمُعَةِ فَاكْتَفَى بِهَا وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ أَصْلًا كَانَ بَيَانًا لِجَوَازِ الِاسْتِسْقَاءِ بِالدُّعَاءِ بِلَا صَلَاةٍ ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ ، وَتَكُونُ الْأَحَادِيثُ الْمُثْبِتَةُ لِلصَّلَاةِ مُقَدَّمَةً ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا . قَالَ أَصْحَابُنَا : الِاسْتِسْقَاءُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ، أَحَدُهَا : الِاسْتِسْقَاءُ بِالدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ ، الثَّانِي : الِاسْتِسْقَاءُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ فِي أَثَرِ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَالثَّالِثُ : وَهُوَ أَكْمَلُهَا أَنْ يَكُونَ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ وَيُتَأَهَّبُ قَبْلَهُ بِصَدَقَةٍ وَصِيَامٍ وَتَوْبَةٍ وَإِقْبَالٍ عَلَى الْخَيْرِ وَمُجَانَبَةِ الشَّرِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث