حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَتَفْرِيعِهَا

حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ قَالَا : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نا هِشَامُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : أَرْسَلَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ قَالَ عُثْمَانُ ابْنُ عُقْبَةَ وَكَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ فَقَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى ، زَادَ عُثْمَانُ : فَرَقَى عَلَى الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ اتَّفَقَا ، فلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هَذِهِ ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَالْإِخْبَارُ لِلنُّفَيْلِيِّ ، وَالصَّوَابُ : ابْنُ عُقْبَةَ . ( نَحْوَهُ ) : أَيْ رِوَايَةُ عُثْمَانَ نَحْوُ رِوَايَةِ النُّفَيْلِيِّ وَهُوَ كَقَوْلِهِ الْمَعْنَى ؛ أَيْ مَعْنَى حَدِيثِهِمَا وَاحِدٌ ( قَالَ عُثْمَانُ ) بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : ( ابْنِ عُقْبَةَ ) : بِالْقَافِ بَعْدَ الْعَيْنِ هُوَ صِفَةُ الْوَلِيدِ ؛ أَيْ قَالَ عُثْمَانُ فِي رِوَايَتِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَأَمَّا النُّفَيْلِيُّ فَقَالَ : الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بِالتَّاءِ بَعْدَ الْعَيْنِ ( مُتَبَذِّلًا ) : بِتَقْدِيمِ التَّاءِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ أَيْ لَابِسًا لِثِيَابِ الْبِذْلَةِ تَارِكًا لِثِيَابِ الزِّينَةِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ .

تَعَالَى . التَّبَذُّلُ وَالِابْتِذَالُ تَرْكُ التَّزَيُّنِ وَالتَّهَيُّؤِ بِالْهَيْئَةِ الْحَسَنَةِ الْجَمِيلَةِ عَلَى جِهَةِ التَّوَاضُعِ ( مُتَضَرِّعًا ) : أَيْ مُظْهِرًا لِلضَّرَاعَةِ ، وَهِيَ التَّذَلُّلُ عِنْدَ طَلَبِ الْحَاجَةِ ( فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ ) : النَّفْيُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْقَيْدِ لَا إِلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمُصَرِّحَةُ بِالْخُطْبَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ وَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ ، فَإِنَّمَا نَفَى وُقُوعَ خُطْبَةٍ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُشَابَهَةً لِخُطْبَةِ الْمُخَاطَبِينَ ، وَلَمْ يَنْفِ وُقُوعَ مُطْلَقِ الْخُطْبَةِ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْخُطْبَةِ . وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ : مَفْهُومُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ خَطَبَ لَكِنَّهُ لَمْ يَخْطُبْ كَمَا يَفْعَلُ فِي الْجُمُعَةِ ، وَلَكِنَّهُ خَطَبَ الْخُطْبَةَ وَاحِدَةً ، فَلِذَلِكَ نَفَى النَّوْعَ وَلَمْ يَنْفِ الْجِنْسَ ، وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَلَمْ أَجِدْ لَهُ شَاهِدًا انْتَهَى ، ( ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ) : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إِلَّا الْحَنَفِيَّةُ ( كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ ) : تَمَسَّكَ بِهِ الشَّافِعِيُّ ، وَمَنْ مَعَهُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَتَكْبِيرِ الْعِيدِ ، وَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَصَلَاةِ الْعِيدِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَة وَالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَكَوْنِهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِهِ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلًا انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث